الأربعاء، 9 يوليو 2008

مطلع القصيدة النونية لإبن القيم

حكم المحبة ثابت الأركان*** ما للصدود بفسخ ذاك يدان

أني وقاضي الحسن نفذ حكمها*** فلذا أقر بذلك الخصمان

وأتت شهود الوصل تشهد أنه*** حق جرى في مجلس الاحسان

فتأكد الحكم العزيز فلم يجد*** فسخ الوشاة اليه من سلطان

وأتى الوشاة فصادفوا الحكم الذي *** حكموا به متيقن البطلان

ماصادف الحكم المحل ولا هو استوفى الشروط فصار ذا بطلان

فلذاك قاضي الحسن أثبت محضرا *** بفساد حكم الهجر والسلوان

وحكى لك الحكم المحال ونقضه*** فاسمع اذا˝ يا من له أذنان

حكم الوشاة بغير ما برهان *** أن المحبة والصدود لدان

والله ما هذا بحكم مقسط *** أين الغرام وصد ذي هجران

شتان بين الحالتين فان ترد*** جمعا فما الضدان يجتمعان

يا والها هانت عليه نفسه *** اذ باعها غبنا بكل هوان

أتبيع من يهواه نفسه طائعا *** بالصد والتعذيب والهجران

أجهلت أوصاف المبيع وقدره*** أم كنت ذا جهل بذي الأثمان

واها لقلب لا يفارق طيره الأغـ*** صان قائمة على الكثبان

ويظل يسجع فوقها ولغيره *** منها الثمار وكل قطيف دان

ويبيت يبكي والمواصل ضاحك*** ويظل يشكو وهو ذو شكران

هذا ولو أن الجمال معلق*** بالنجم همّ اليه بالطيران

لله زائره بليل لم تخف*** عس الأمير ومرصد السجان

قطعت بلاد الشام ثم تيممت*** من أرض طيبة مطلع الايمان

وأتت على وادي العقيق فجاوزت*** ميقاته حلا بلا نكران

وأتت على وادي الأراك ولم يكن*** قصدا لها فألا بأن ستراني

وأتت على عرفات ثم محسر*** ومنى فكم نحرته من قربان

وأتت على الجمرات ثم تيممت*** ذات الستور وربة الأركان

هذا وما طافت ولا استلمت ولا*** رمت الجمار ولا سعت لقران

ورقت الى أعلى الصفا فتيممت*** دارا هنالك للمحث العاني

أترى الدليل أعارها أثوابه** والريج أعطتها من الخفقان

والله لو أن الدليل مكانها*** ما كان ذلك منه في امكان

هذا ولو سارت مسير الريح ما*** وصلت به ليلا الى نعمان

سارت وكان دليلها في سيره*** سعد السعود وليس بالدبران

وردت جفار الدمع وهي غزيرة*** فلذاك ما احتاجت ورود الضان

وعلت على مين الهوى وتزودت***ذكر الحبيب ووصلة المتداني

ليست هناك تعليقات: