الخميس، 17 يوليو 2008

أبا الشهداء

أبا الشهداء

للدكتور الشيخ أحمد الوائلي رحمه الله

طلعت على الدّنيا حســاماً مهنّدا....... فعاشتكَ حيناً ثم عاشت على الصدى
ولستَ ببانٍ بالحجـارة معـــبـداً........إذا لـم تشيِّد بالجوانـج معبـدا
جثا الدَّهر في أعتابك الشمّ راكعاً...... ولا غرو إنّ الظّهـر أثقله النـدى
وضعتُ لمعناكَ الحروف فلم تطق...... جلاءَك فاستجليت معنـىً مجـرَّدا
فعشتَ بذهني صورةً لا أرى لها...... بمحـدودة الألفـاظ أن تتقيّـدا
تمجَّـد قـوم بالخلـود وإنّنـي ....... رأيت بمعنـاك الخلـودَ مخـلـّدا
لقد أخذت منك الدّوائر شكلها....... فليس لمرآهـا انتهـاءٌ ولا ابتـدا
ويولد من يفنـى وأنت تأصـلٌ....... فما مت يومـاً كي نحدّك مولـدا

* * * *

حسينٌ وربَّ اسمٍ إذا ما لفظتـه...... يرنّ بسمـع الدّهر مهـما ترددا
كمثل شعاع الشمس ما اخلولقت له...... بيومٍ معـانٍ كـي يقـال تجددا
أفـاق عليه الدَّهر يوماً فراعـه....... طـراز تعـدى سنخه وتفـردا
فيا واحداً من خمسةٍ إن رأيتهـم ...... رأيـت بهم في كل وجهٍ محمـدا
حديث الكسا ترنيمة الحق فيهمُ ...... روى الذّكر فيها الاحتفاء وغرّدا
سما فلكٌ تنمى إليـه فلم يكـن....... لينجبهـا إلا شمـوساً وفرقـدا
أيا مطعم الدّنيا بغمرة جوعهـا....... ترائب ما أطبقن إلا على الهدى
أعدَّت بك الأيام زاداً لفقرهـا....... إذا جاع دهرٌ أمـه فتـزودا
وألفت بك الدنيا الكمال لنقصها...... فأشبعتها عزماً وحزماً وسؤددا
وواجهت حتى قاتليـك برحمـةٍ....... تفـجر بالصّمّاء نبعاً مصـردا
وقلب يعير الرمح عطفاً وإن قسا....... وأكثـر فيه الطّعن حتى تقددا
وتلك سمات الأنبيـاء تسامـحٌ ....... وروح يُفيض الحبَّ حتى على العدا

* * * *

أيا واهباً أعطى الحيـاة بنهجـه....... إذا لزها الإعنـات نهجاً مسدَّدا
وعلَّمنـا أنّ الفـداء فريضـةٌ ....... إذا افتقر العيش الكريم إلى الفدا
لمحتُ رسومَ المجد بيضاءَ حـرةً ...... على كلِّ عضوٍ منكَ قطِّع بالمُدى
فأكبرت فيك الدَّم أسرح شعلةً....... بقلـب ظلام الليل حتى تبـددا
ومجدتُ جرحاً في جبينك شامخاً....... يهـز الجباهَ الخانعات لتصعـدا
ويا ربوات الطّف ألـف تحيـةٍ....... لأيـام عاشوراء تختال خـرّدا
ورعياً ليوم كلَّما طال عهـده....... أراه بما أعطـى يعـود كما بدا

ليست هناك تعليقات: