أحس الرشيد يوما انقباضا فذهب لمقاصيره بين الحرم ،
وأرسل في طلب أبي نواس ، فلما دخل عليه
سلَّم بالخلافة فأومأ إليه الخليفة بالجلوس ،
فجلس ثم أمر بالشراب ، وبدأ الخليفة يسقيه حتى
انفتحت شهيته ، وطابت نفسه ، ودبّت برأسه حرارة الخمر ،
فقال : يا أمير المؤمنين ، إن المدام من غير طرب لا لذة له ..
فقال الخليفة : صدقت يا أبا نواس ، ثم أرسل في طلب جارية من المغنيات ومعها
عودها ، فلما دخلت عليهما لمحها أبو نواس فإذا هي حسناء الشكل ، جميلة الوجه وقد ارتدت ثوبا
أزرق ، زادها حسنا على حسن ، وظرفا على ظرف ، فارتاع من هذا الجمال المفرط فأنشد :
قل للمليحة في الخمار الأزرقِ ..... بالله مهلا واشفقي وترفــــــقي
إن المحب إذا جفاه حبيبه ..... هاجت به زفرات كل تشـــــوقي
فبحق حسنك من جمالٍ زانه ..... هلا رثيتِ لقلب صبٍ محــــــــــرق
حني عليه وساعديه على الهوى ..... لا تسمعي فيه كلام الأحمقِ
فلما فرغ من شعره ... قدّمت الجارية الشراب إلى الخليفة ، ثم أخذت العود بيدها وأنشدت تقول :
أتنصف غيري في هواك وأظلمُ ...... وتبعدني والغير فيك منعمُ
فلو كان قاضٍ للهوى لشكوتكم ..... فعساه يوما بالحقيقة يحكمُ
إن تمنعوني أن أمر ببابكم ..... إن عليكم من بعيدٍ أسلم
فطرب الرشيد طربا شديدا وأمر الجارية بإكثار الشراب على أبي نواس حتى لعبت الخمر برأسه ...
ولما ناولته قدحا أخذ منه مصه وأبقاه في يده ، فأمر الرشيد الجارية أن تأخذ منه القدح وتخفيه في
حجرها ، ففعلت ذلك .... وما كادت الجارية تخفي القدح حتى هبّ الرشيد واقفا وامتشق حسامه ووكز
أبا نواس بطرفه ، ففتح عينيه ، فأبصر الخليفة واقفا والسيف مصلتٌ على رأسه ، فطار سكره ، وعاد
إلى صوابه ، فوقف بين يدي الخليفة خاضعا ، ثم ركع على قدميه وقال : عفوا يا أمير المؤمنين
هل حصل مني ما أغضبك دون أن أشعر ؟
فقال الخليفة : أنشدني شعرا ، وأخبرني فيه عن قدحك وإلا ضربت عنقك .
فقال أبو نواس مرتجلا : يا أمير المؤمنين :
قصتي أعظم قصه ..... صارت الظبية لِصَّه
سرقت كأس مُدامي ..... وامتصاصي منه مصَّه
سترته في مكانٍ ..... في فؤادي منه غصَّه
لا أسميه وقاراً ..... لأميري فيه حِصَّه
فضحك الرشيد ثم أغمد سيفه وقال : قاتلك الله ، من أين علمت ذلك ؟
أجاب بالبداهة ، عندما لم أجد الكأس على الخوان .
فقال الرشيد : قد قبلنا منك ما قلت ، ثم أمر له بهدية ومالٍ وصرفه .
وأرسل في طلب أبي نواس ، فلما دخل عليه
سلَّم بالخلافة فأومأ إليه الخليفة بالجلوس ،
فجلس ثم أمر بالشراب ، وبدأ الخليفة يسقيه حتى
انفتحت شهيته ، وطابت نفسه ، ودبّت برأسه حرارة الخمر ،
فقال : يا أمير المؤمنين ، إن المدام من غير طرب لا لذة له ..
فقال الخليفة : صدقت يا أبا نواس ، ثم أرسل في طلب جارية من المغنيات ومعها
عودها ، فلما دخلت عليهما لمحها أبو نواس فإذا هي حسناء الشكل ، جميلة الوجه وقد ارتدت ثوبا
أزرق ، زادها حسنا على حسن ، وظرفا على ظرف ، فارتاع من هذا الجمال المفرط فأنشد :
قل للمليحة في الخمار الأزرقِ ..... بالله مهلا واشفقي وترفــــــقي
إن المحب إذا جفاه حبيبه ..... هاجت به زفرات كل تشـــــوقي
فبحق حسنك من جمالٍ زانه ..... هلا رثيتِ لقلب صبٍ محــــــــــرق
حني عليه وساعديه على الهوى ..... لا تسمعي فيه كلام الأحمقِ
فلما فرغ من شعره ... قدّمت الجارية الشراب إلى الخليفة ، ثم أخذت العود بيدها وأنشدت تقول :
أتنصف غيري في هواك وأظلمُ ...... وتبعدني والغير فيك منعمُ
فلو كان قاضٍ للهوى لشكوتكم ..... فعساه يوما بالحقيقة يحكمُ
إن تمنعوني أن أمر ببابكم ..... إن عليكم من بعيدٍ أسلم
فطرب الرشيد طربا شديدا وأمر الجارية بإكثار الشراب على أبي نواس حتى لعبت الخمر برأسه ...
ولما ناولته قدحا أخذ منه مصه وأبقاه في يده ، فأمر الرشيد الجارية أن تأخذ منه القدح وتخفيه في
حجرها ، ففعلت ذلك .... وما كادت الجارية تخفي القدح حتى هبّ الرشيد واقفا وامتشق حسامه ووكز
أبا نواس بطرفه ، ففتح عينيه ، فأبصر الخليفة واقفا والسيف مصلتٌ على رأسه ، فطار سكره ، وعاد
إلى صوابه ، فوقف بين يدي الخليفة خاضعا ، ثم ركع على قدميه وقال : عفوا يا أمير المؤمنين
هل حصل مني ما أغضبك دون أن أشعر ؟
فقال الخليفة : أنشدني شعرا ، وأخبرني فيه عن قدحك وإلا ضربت عنقك .
فقال أبو نواس مرتجلا : يا أمير المؤمنين :
قصتي أعظم قصه ..... صارت الظبية لِصَّه
سرقت كأس مُدامي ..... وامتصاصي منه مصَّه
سترته في مكانٍ ..... في فؤادي منه غصَّه
لا أسميه وقاراً ..... لأميري فيه حِصَّه
فضحك الرشيد ثم أغمد سيفه وقال : قاتلك الله ، من أين علمت ذلك ؟
أجاب بالبداهة ، عندما لم أجد الكأس على الخوان .
فقال الرشيد : قد قبلنا منك ما قلت ، ثم أمر له بهدية ومالٍ وصرفه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق