الجمعة، 25 يوليو 2008

الملحمة النونية.... للقرضاوي

الملحمة النونية.... للقرضاوي
هذه القصيدة النونيه..هي ملحمه كامله انشدها الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي اثناء وجوده في السجن الحربي....حيت لم يكن عندهم ورقه ولا قلم داخل السجن فالقاها على السجناء ولقنهم اياها فكان كل سجين يخرج يدون ما حفظ
تذكرتها عندما حضرت البرنامج الذي عن حياة الشيخ يوسف القرضاوي والذي تحدث به عن نفسه
لااطيل اترككم مع النونية:



ثار القريض بخاطري فدعوني أفضي لكم بفجائعي وشجوني
فالشعر دمعي حين يعصرني الأسى والشعر عودي يوم عزف لحوني
كم قال صحبي أين غر قصائدي تشجي القلوب بلحنها المحزون
وتخلّد الذكرى الأليمة للورى تتلى على الأجيال بعد قرون
ما حيلتي والشعر فيض خواطرٍ ما دمت أبغيه ولا يبغيني ؟
واليوم عاودني الملاك فهزني طرباً إلى الإنشاد والتلحين
ألهمتها عصماء تنبع من دمي ويمدها قلبي وماء عيوني
نونية والنون تحلو في فمي أبداً فكدت يقال لي ذو النونِ
صورت فيها ما استطعت بريشتي وتركت للأيام ما يعييني
أحداث عهد عصابة حكموا بني مصرَ بلا خلقٍ ولا قانون
أنست مظالمهم مظالم من خلوا حتى ترحمنا على نيرون
حسبوا الزمان أصمّ أعمى عنهم قد نوّموه بخطبةٍ وطنين
ويراعة التاريخ تسخر منهمو وتقوم بالتسجيل والتدوين
وكفى بربك للخليقة محصياً في لوحه وكتابه المكنون

يا سائلي عن قصتي اسمع إنها قصص من الأهوال ذات شجون
أمسك بقلبك أن يطير مفزعاً وتولّ عن دنياك حتى حين
فالهول عاتٍ والحقائق مرةٌ تسمو على التصوير والتبيين
والخطب ليس بخطب مصر وحدها بل خطب هذا المشرق المسكين
في ليلة ليلاء من نوفمبرٍ فزعت من نومي لصوت رنين
فإذا كلاب الصيد تهجم بغتةً وتحوطني عن شمألٍ ويمين
فتخطفوني من ذوي وأقبلوا فرحاً بصيدٍ للطغاة سمين
وعزلت عن بصر الحياة وسمعها وقذفت في قفص العذاب الهون
في ساحة (الحربي) حسبك باسمه من باعث للرعب قد طرحوني
ما كدت أدخل بابه حتى رأت عيناي ما لم تحتسبه ظنوني
في كل شبر للعذاب مناظرٌ يندى لها -والله - كل جبين
فترى العساكر والكلاب معدة للنهش طوع القائد المفتون
هذي تعض بنابها وزميلها يعدو عليك بسوطه المسنون
ومضت علي دقائق وكأنها مما لقيت بهن بضع سنين
يا ليت شعري ما دهانِ؟ وما جرى؟ لا زلت حياً أم لقيت منوني؟
عجباً أسجن ذاك أم هو غابةٌ برزت كواسرها جياع بطون ؟
أأرى بناء أم أرى شقي رحى جبارة للمؤمنين طحونِ؟
واهاً أفي حلم أنا أم يقظةً أم تلك دار خيالة وفتون ؟
لا لا أشك هي الحقيقة حية أأشك في ذاتي وعين يقيني ؟
هذي مقدمة الكتاب فكيف ما تحوي الفصول السود من مضمون ؟

هذا هو (الحربي) معقل ثورة تدعو إلى التحرير والنكوين
فيه زبانية أعدوا للأذى وتخصصوا في فنه الملعون
متبلدون عقولهم بأكفهم وأكفهم للشر ذات حنين
لا فرق بينهمو وبين سياطهم كل أداة في يدي مأفون
يتلقفون القادمين كأنهم عثروا على كنزٍ لديك ثمين
بالرجل بالكرباج باليد بالعصا وبكل أسلوبٍ خسيسسٍ دونِ
لا يقدرون مفكراً ولو أنه في عقل سقراط وأفلاطون
لا يعبئون بصالحٍ ولو أنه في زهد عيسى أو تقى هارون
لا يرحمون الشيخ وهومحطمٌ والظهر منه تراه كالعرجون
لا يشفقون على المريض وطالما زادوا أذاه بقسوةٍ وجنون
كم عالمٍ ذي هيبة وعمامةٍ وطئوا عمامته بكل مجون
لو لم تكن بيضاء ما عبثوا بها لكنها هانت هوان الدين
وكبيرِ قومٍ زينته لحيةٌ أغرتهمو بالسبِّ والتلعين
قالوا له :انتفها -بكل وقاحةٍ لم يعبأوا بسنينه الستين
فإذا تقاعس أو أبى يا ويله مما يلاقي من أذىً وفتون
أترى أولئك ينتمون لآدمٍ أم هم ملاعينٌ بنو ملعون ؟
تالله أين الآدمية منهمو من مثل محمودٍ ومن ياسين
من جودة أو من دياب ومصطفى وحمادةٍ وعطية وأمين
لا تحسبوهم مسلمين من اسمهم لا دين فيهم غير سبّ الدين
لا دين يردع لا ضمير محاسبٌ لا خوف شعبٍٍ لا حمى قانون
من ظن قانوناً هناك فإنما قانوننا هو حمزة البسيوني
جلاد ثورتهم وسوط عذابهم سموه زوراً قائداً لسجون
وجه عبوس قمطرير حاقدُ مستكبر القسمات والعرنين
في خده شجٌ ترى من خلفه نفساً معقدةً وقلب لعين
متعطشٍ للسوءِ في الدم والغٍ في الشرّ منقوعٍ به معجونِ
هذا هو الحربي معقل ثورة تدعو إلى التطوير والتحسين
هو صورة صغرى استعيرت من لظى في ضيقها وعذابها الملعون
هو مصنع للهول كم أهدى لنا صوراً تذكرنا بيوم الدين
هو فتنة في الدين لولا نفحةٌ من فيض إيمانٍ وبرد يقين

قل للعواذل إن رميتم مصرنا بتخلف التصنيع والتعدين
مصر الحديثة قد علت وتقدمت في صنعة التعذيب والتقرين
وتفننت - كي لا يمل معذَّبٌ في العرض والإخراج والتلوين
أرأيت بالإنسان يُنفخ بطنه حتى يُرى في هيئة البالون ؟
أسمعت بالإنسان يُضغط رأسُه بالطوق حتى ينتهي لجنون ؟
أسمعت بالإنسان يُشعل جسمُه ناراً وقد صبغوه بالفزلين ؟
أسمعت ما يلقى البرئ ويصطلي حتى يقول: أنا المسئُ خذوني
أسمعت بالآهات تخترق الدجى رباه عدلك .. إنهم قتلوني
إن كنت لم تسمع فسل عمّا جرى مثلي ولا ينبيك مثل سجين
واسأل ثرى الحربي أو جدرانه كم من كسير فيه أو مطعون
وسل السياط السود كم شربت دماً حتى غدت حمراً بلا تلوين
وسل (العروسة) قبحت من عاهرٍ كم من جريحٍ عندها وطعين
كم فتية زفوا إليها عنوة سقطوا من التعذيب والتوهين
واسأل (زنازين) الجليد تجبك عن فن العذاب وصنعة التلقين
بالنار أو بالزمهرير فتلك في حينٍ وهذا الزمهرير بحين
يُلقى الفتى فيها ليالي عارياً أو شبه عارٍ في شتا كانون
وهناك يملي الاعتراف كما اشتهوا أو لا فويل مخالفٍ وحرون
وسل (المقطم) وهو أعدل شاهدٍ كم من شهيدٍ في التلال دفين
قتلته طغمة مصر أبشع قتلةٍ لا بالرصاص ولا القنا المسنون
بل علقوه كالذبيحة هيئت للقطع والتمزيق بالسكين
وتهجدوا فيه ليالي كلها جلدٌ وهم في الجلد أهل فنون
فإذا السياط عجزن عن إنطاقه فالكي بالنيران خير ضمين
ومضت ليالٍ والعذاب مسجّرٌ لفتى بأيدي المجرمين رهين
لم يعبؤوا بجراحه وصديدها لم يسمعوا لتأوهٍ وحنين
قالوا اعترف أو مت فأنت مخيّرٌ فأبى الفتى إلا اختيار منون
وجرى الدم الدفاق يسطر في الثرى يا إخوتي استشهدت فاحتسبوني
لا تحزنوا إني لربي ذاهبٌ أحيا حياة الحر لا المسجونِ
وامضوا على درب الهدى لا تيأسوا فاليأس أصل الضعف والتهوين
................ ......................

قل للذي جعل الكنانة كلها سجناً وبات الشعب شر سجين
يا أيها المغرور في سلطانه أمن النضار خلقت أم من طين ؟
يا من أسأت لكل من قد أحسنوا لك دائنين فكنت شر مدين
يا ذئب غدرٍ نصبوه راعياً والذئب لم يك ساعة بأمين
يا من زرعت الشر لن تجني سوى شرٍ وحقدٍ في الصدور دفين
سيزول حكمك يا ظلوم كما انقضت دول أولات عساكر وحصون
ستهب عاصفةٌ تدك بناءه دكاً وركن الطلم غير ركين
ماذا كسبت وقد بذلت من القوى والمال بالآلاف والمليون ؟
أرهقت أعصاب البلاد ومالها ورجالها في الهدم لا التكوين
وأدرت معركة تأجج نارها مع غير (جون بولٍ) ولا كوهين
هل عدت إلا بالهزيمة مرّةٍ وربحت غير خسارة المغبون ؟
وحفرت في كل القلوب مغاوراً تهوي بها سفلاً إلى سجّين
وبنيت من أشلائنا وعظامنا جسراً به نرقى لعليين
وصنعت باليد نعش عهدك طائعاً ودققت إسفيناً إلى إسفين
وظننت دعوتنا تموت بضربةٍ خابت ظنونك فهي شر ظنون
بليت سياطك والعزائم لم تزل منّا كحدّ الصارم المسنون
إنا لعمري إن صمتنا برهةً فالنار في البركان ذات كمون
تا لله ما الطغيان يهزم دعوةً يوماً وفي التاريخ برُّ يميني
ضع في يدي ّ القيد ألهب أضلعي بالسوط ضع عنقي على السكّين
لن تستطيع حصار فكري ساعةً أو نزع إيماني ونور يقيني
فالنور في قلبي وقلبي في يديْ ربّي .. وربّي ناصري ومعيني
سأعيش معتصماً بحبل عقيدتي وأموت مبتسماً ليحيا ديني

الخميس، 24 يوليو 2008

احمل سلاحك وانطلق....., فجر حزامك واحترق....قصيدة رائعة للمهندس يحيى عياش

اللوحة الاولى
احمل سلاحك وانطلق.....
فجر حزامك واحترق....
كي ترجع الشمس التي قتلوا أشعتها بذّل المهزلة....
كي تشرق القسمات فوق جبين اجمل قنبلة....
ولتحترق.....
كل السياسات التي رسمت خريطتنا البديلة....
كل المنافي والعواصم ....
كل السماسرة الذين تسابقوا …
للغوص في وحل الرذيلة…
فجّر ملا محنا الهزيلة..
قهر أنا...
غضب أنا...
جرح أنا...
موت أنا...
فعلام تستبقون فالطوفان قادم .
* * *

فتشت في كل الخرائط...
فوق هذي الأرض جيلا بعد جيل.
حدّقتُ في كل العيون الحائرة...
ونبشت في الأحزان...
والأوجاع تشوي الخاصرة...
وقرأت :
في الأحلام...
في الآمال …
في الآلام …
حتى غصت في كل الصدور الثائرة...
فلم أجد :
حرفا يقرّ مرور جندي دخيل...
سطراً يبارك صوت سمسار عميل.....
فحلفتُ :
بالزيتون...
بالدم...
بالنخيل...
وبجرحنا فوق الجليل...
بطهارة الشهداء يستبقون..
يختلطون ما بين القتيلة والقتيل ...
ألا أفكر بالرحيل ...
أن ارضع القسام أبنائي ..
واصطحب الشظايا الثائرة.
اللوحة الثانية
احمل سلاحك وانطلق....
فجر حزامك واحترق...
لا تنتظر ...
فالكلّ مرّ...
وعيونك الشرر الذي أحيا القبيلة..
لا تنتظر...
فهناك حافلة على أهداب يافا...
تحمل الاحراس والجند وتسرق حلمها...
وهنا قراراتٌ دخيلة
لا تنتظر..
خذ كل أبنائي..
وآمالي ...
وبقايا دمعتي..
حزني...
تسلّح بي وبالحزن الذي ادّخرته أمك...
كي تعيد لها الجديلة.
لا تنتظر...
قسماتك القسّام والأحزان صورتك الجميلة..
قسماتك البارود والعرق المعطّر...
والدخان كمارد يعلو..
فتنتفض القبيلة...
قسماتك العزّ الذي :
رسمته أحزمة الحماس دماً
على جدران غاصبنا ،
وذلاّ يسكت الشفة العميلة.
* * *
اللوحة الثالثة
احمل سلاحك وانطلق...
فجّر حزامك واحترق...
لا تنتظر..
مت أيها اليحيى لنحيا مرتين...
من حيث اخرجنا..
ومت حيث السكاكين العميلة...
تنحر الثوار والأحرار والأحلام....
والشيء المسمى دولةً ...
بقع ممزّقة... مجففة... مزيفّة...
وينزف جرحها من كل عين...
وارسم على صدر الحبيبة زهرتين...
واكتب على أهداب أمك جملتين...
لن تبك بعد اليوم عينك،
حيث تبكي كل عين.
لا تنتظر:
بدأ السباق وآخر الشوط اقترب :
فجّّر حزامك،
وانس أسماء العواصم والعرب .
وانس العمائم حيث تجنح للسلام
وتتقي نار الغضب.
لا تنتظر:
في قلب تل أبيب اغرس أمنيات العاشقين...
وارفع لواء القادمين...
يا أيها اليحيى:
مفاتيح المنازل لم تزل ذكرى ،
معلّقة على أبواب كلّ اللاجئين.
فجّر:
فقد آن الأوان لموت كل أبي لهب.

* * *
اللوحة الرابعة
احمل سلاحك وانطلق...
فجّر حزامك واحترق...
واكتب على الأبواب والطرقات من دمك الشعار...
"سوف يبقى الثأر ثأري،
سوف تبقى النار ناري ،
لن يشاركني بها سوى الثوار
النار والدم والحقيقة لي أنا وحدي ،
وللمستسلمين العار .
مرض يملّح كل جرح في ضمير الشعب
يدعى الانتظار ،
موت:
يسمى الانتظار...
كفر يسمى الانتظار...
الانتظار ..... الانتحار.
شيء نمارسه ونفنى فيه في وضح النهار...
نار وثار....
ثار ونار...
هذي عبادتنا ..
عقيدتنا..
شريعتنا..
والاّ....
كلنا عبّاد عار.
وتظل وحدك أيها اليحيى:
على هاماتنا إكليل غار...
وتظل يا يحيى القرار....
وتظل تنطق باسمنا...
ويظل صوتك صوتنا....
وتظل أنت الاختيار...
ويعيش غيرك في انتظار الاحتضار
ما بين ممسوخ يطوّله الحذاء ..
ومارق رخوٍ يقزّمه الحصار.
ويظل يحيى الجرح ..
يحيى الحلم ..
يحيى الشعب ..
يحيى الفجر يطلع من شظايا الانفجار.

اللوحة الخامسة
احمل سلاحك وانطلق...
فجر حزامك واحترق...
وتمنطق الموت النبيل...
ولا تمت كالناس جسما واحدا.
وانثر شظاياك الشريفة في المدى...
فالأرض كل الأرض :
تعشق أن تكون السيّدا....
وزع اصابعك الشهيدة...
فوق كل وثيقة للعار...ترفع شاهدا.
أمطر دما فوق النفوس الهامدة.
فلعلّها :
تخضرّ ، تورق ...
يزهر العزم لتصبح ماردا.
مزّق بقايا خوفنا....
مزّق بقايا صوتنا …
مزّق بقايا صمتنا...
مزق بقايا ضعفنا..
مزّق بقايا موتنا.....
ببقية الأشلاء يا يحيى ،
مزّق :
لنملك طلقتين...
مزّق :
لنلبس خوذتين....
مزّق :
لنحفر خندقين....
مزّق :
لنبني مسجدا...
فبطلقتين ،
وخوذتين ،
وخندقين ،
ومسجد ،
حتما سنمتلك الغدا ...
مزّق :
فلن أترددا....
فجّر:
فمنذ متى يخاف الحرّ أن يُستشهدا؟!!
اللوحة الأخيرة
احمل سلاحك وانطلق ....
فجّر حزامك واحترق...
هذا هو الحل الوحيد...
أنت الذي ولدتك أمك شامخا...
كالطود في زمن العبيد....
أنت الذي ولدتك أمك كاملا
حرّا...
وغيرك ناقص الميلاد مشبوه الوريد.
احمل سلاحك وانطلق ...
هذا هو الحل الوحيد...
بعض الخيول تراجعت...
بعض النصال تكسّرت...
بعض السهام عصت توترّ قوسها...
أنت الوحيد...
هم يكبرون بطعم عزّك...
هم يرقصون بعرس جرحك....
يتوضئون بطهر نزفك...
أنت الوحيد...

خذ نبض قلبي....
نور عيني...
كلّ لحمي....
قوت أولادي...
دمي...
خذ ما تريد....
واحمل سلاحك وانطلق...
فجّر حزامك واحترق.....
خذ ما تريد .....
هذا هو الحل الوحيد.

ابن سودون: ديوان نزهة النفوس ومضحك العبوس


عجب عجب هذا عجب .... بقر تمشي ولها ذنب

ولها في بزبزها لبن .... يبدوا للناس اذا حلبوا

من اعجب مافي مصر يرى .... الكرم يرى فيه العنب

والنخل يرى فيه بلح .... وايضا يرى فيه رطب

والمركب مع ما قد وسقت ..... في البحر بحبل تنسحب

والناقة لامنقار لها .... والوزة ليس لها قنب

لابد لهذا من سبب .... حزر فزر ماذا السبب

ابن سودون

عاش ابن سودون فى القرن التاسع الهجرى بمصر المملوكية.. وكان إماماً بأحد المساجد.. لكنه مال إلى الهزل والتحامق.. وألف كتاباً بعنوان "نزهة النفوس ومضحك العبوس" بالعامية المصرية الدارجة.. ولابن سودون أسلوب خاص فى الفكاهة فهو يبدأ بدايات فى غاية الجدية لشد الانتباه ثم تجد نفسك فى غمار حكاية مضحكة أو نكتة أو يحكى لك أشياء عادية وهو يوهمك أنه يتحدث عن غرائب الدنيا فتنفجر ضاحكاً..!!

من شعره الفكاهى: ( أوسيم قرية بمصر)
عجب عجب هذا عجب .... بقرة تمشى ولها ذنبُ
ولها فى بزيزها لبن .... يبدو للناس إذا حلبوا
من أعجب ما فى مصر يُرى ... الكرم يرى فيه العنبُ
والنخيل يرى فيه بلح .... أيضاً ويرى فيه رطب
أوسيم بها البرسيم كذا ..... فى الجيزة قد زرع القصب
والمركب مع ما قد وسقت .... فى البحر بحبل تسحب
والناقة لا منقار لها .... والوزة ليس لها قتب
لابد لهذا من سبب .... حزر فزر، ما السبب

ويستهويه حديث الغرائب والعجائب والطرائف فيقول:


إذا ما الفتى فى الناس بالعقل قد سما .... تيقن أن الأرض من فوقها السما
وأن السما من تحتها الأرض لم تزل .... وبينهما أشياء إن ظهرت ترى
وكم عجب عندى بمصر وغيرها فمصر .... بها نيل على الطين قد جرى
وفى نيلها من نام بالليل بله .... وليست تبل الشمس من نام فى الضحى
بها الفجر قبل الشمس يظهر دائماً .... بها الظهر قبل العصر قل بلا مرا
وفى الشام أقوام إذا ما رأيتهم .... ترى ظهر كل منهم وهو من ورا
بها البدر حال الغيم يخض ضياؤه .... بها الشمس حال الصحو يبدو بها صفيا
وتسخن فيها النار فى الصيف دائماً .... ويبرد فيها الماء فى زمن الشتا
ومن قد رأى فى الهند شيئاً بعينه .... فذاك له فى الهند بالعين قد رأى
وفيها رجال هم خلاف نساؤهم لأنهم تبدو بأوجههم لحى
ومن قد مشى وسط النار بطرقها .... تراه بها وسط النار وقد مشى
وعشاق إقليم الصعيد به رأوا ... ثماراً كأثمار العراق لها نوى
به باسقات النخل وهى حوامل .... بأثمارها قالوا: يحركها الهوى
ولا علمتنى ذاك أمى ولا أبى .... ولا امرأة قد زوجانى ولا حما



يصف عروسه فى ليلة زفافه وصفاً عجيباً:

فى وجهها نمش فى أذنها طرش ... فى عينها عمش للجفن قد سترا
فى بطنها بعج فى رجلها عرج .... فى كفها فلج ما ضر لو كسرا
فى ظهرها حدب فى قلبها كدر .... فى عمرها نوب كم قد رأت عبرا
يا حسن قامتها العوجا إذا خطرت .... يوماً وقد سبسبت فى جيدها شعرا
تظل تهتف بى حسنا حظيت بها .... أواه لو حاسها موت لها قبرا



ويحكى ابن سودون عن نفسه حكاية غريبة فعلاً:

كنت وأنا صغير بليداً لا أصيب فى مقال ولا أفهم ما يقال.. فلما نزل بى المشيب زوجتنى أمى بامرأة كانت أبعد منى ذهناً إلا أنها أكبر منى سناً وما مضت مدة طويلة حتى ولدت.. والتمست منى طعاماً حاراً.. فتناولت الصحفة مكشوفة.. ورجعت إلى المنزل آخذ المكبة.. والمكبة هى غطاء الصحفة.. فنسيت الصحفة.. فلما كنت فى السوق تذكرت ذلك فرجعت وأخذت الصحفة ونسيت المكبة.. وصرت كلما أخذت واحدة نسيت الأخرى.. ولم أزل كذلك حتى غربت الشمس فقلت: لا أشترى لها فى هذه الليلة شيئاً وأدعها تموت جوعاً.. ثم رجعت إليها وهى تئن وإذا ولدها يستغيث جوعاً.. فتفكرت كيف أربيه.. وتحيرت فى ذلك.. ثم خطر ببالى أن الحمامة إذا أفرخت وماتت ذهب زوجها والتقط الحب.. ثم يأتى ويقذفه فى فم ابنه وتكون حياته بذلك.. فقلت: لا والله لا أكون أعجز من الحمام، ولا أدع ولدى يذوق كأس الحِمام (الموت).. ثم مضيت وأتيته بجوز ولوز فجعلته فى فمى.. ونفخته فى فمه فرادى وأزواجاً.. أفواجاً أفواجاً حتى امتلأ جوفه وصار فمه لا يسع شيئاً وصار الجوز واللوز يتناثران من أِشداقه حتى امتلأ فسررت بذلك وقلت: لعله قد استراح.. ثم نظرت إليه وإذا به هو قد مات.. فحسدته على ذلك وقلت: يا بنى إنه قد انحط سعد أمك وسعدك قد ارتفع.. لأنها ماتت جوعاً وأنت مت من الشبع!.. وتركتهما ميتين ومضيت آتيهما بالكفن والحنوط .. ولما رجعت لم أعرف طريق المنزل.. وها أنا فى طلبه إلى يومنا هذا…!!!

حــكم المـنـيـة فــي البرية جــار - للشاعر : ابي الحسن التهامي


حــكم المـنـيـة فــي البرية جــار *** مــا هــذه الدنيا بـدار قـــرار

بينــا يــرى الإنسـان فيها مخبـرا *** حتى يـرى خبـرا من الأخبار
طبعت على كــدر وأنت تريدهــا *** صفـوا مـن الأقــذار والأكدار
ومـكلـف الأيـــام ضـد طبـاعـهــا ***متطلب فــي الماء جـذوة نار
وإذا رجــوت المستحيل فـإنمــا ***تبنى الرجاء علـى شفير هار
فـالعيـش نــوم والـمنيـة يقظـة *** والمـرء بينهـمـا خيــال ســار
فــاقضــوا مـآربكم عجــالا إنمـا ***أعمـاركـم سفـرٌ مـن الأسفار
وتـراكضوا خيل الشباب وبادروا *** ان تـستـرد فــإنهـــن عـــوار
فـالدهر يخـدع بالمنى ويغـص ان ***هنَّــا ويهــدم ما بنى ببــوار
ليس الزمان وان حرصت مسالما *** خُلق الزمان عداوة الأحرار
إنــي وُتــرت بصـارم ذي رونــق *** أعــددتـــه لطــلابة الأوتـــار
والنفس ان رضيت بذلك أو أبت *** مـنقـــادة بــأزمَّــة المـقـــدار
أثنـى عـليــه بــإثــره ولــو انــه *** لــم يغتبــط أثنيـــت بـــالآثـار
يــا كوكبا، مـا كـان أقصر عمره *** وكــذاك عمر كواكب الأسحار
وهــلال أيـام مضى لم يستدر ***بدرا ولـم يمهــل لـوقـت سـرار
عجل الخسوف عليه قبل أوانه ***فمحــاه قبـل مظنــة الإبــدار
واسـتـل مــن أتـرابه ولـداتــه *** كـالمقـلة استـلت من الأشفار
فـكــأن قلبــي قبـره وكــأنــه ***فـي طيــه ســر مــن الأســرار
إن يعتبـط صغـرا فـرب مقمم *** يبــدو ضئيـل الشخـص للنظــار
إن الكواكب في علـو محلها *** لتـرى صغــارا وهــي غيـر صغار
ولد المعزى بعضه فإذا مضى *** بعض الفتى فالكل في الآثار
أبكيـــه ثـم أقـول معتـذرا لـه *** وفقـــت حيــن تركــب الأم دار
جــاورت اعـدائي وجـاور ربـه *** شـتــان بيـن جـواره وجــواري
ثـوب الريــاء يشف عما تحته *** وإذا التحـفـت بـه فـانــك عــــار
قصرت جفوني أم تباعد بينها *** أم صُــورت عينــي بلا أشفـــار
جفت الكرى حتى كأن غراره *** عند اغتمـاض العيـن وخز غرار
ولو استزارت رقدة لطحا بها *** مـــا بيـن أجفـــاني مـــن التيـار
أُحيي الليالي التم وهي تميتني *** ويميتهن تبلـــج الأسحـــار
حتى رأيت الصبح تهتك كفه *** بالضوء رفرف خيمــة كــالقـــــار
والصبح قد غمر النجوم كأنه *** سيــل طغـــى فطـــفـا النـــوار
والهون في ظل الهوينا كامن *** وجلالة الاخطـار فـي الاخطــار
تندي أســـرة وجهه ويمينه *** فـي حالة الاعـســـار والإيســـار
ويمد نحو المكــرمات أنامــلا *** للـــرزق أثنـــائهــــن مجـــــــــار
يحوي المعالي كاسبا أو غالبا *** أبـــدا يــداري دونهـا ويـــداري
قـد لاح في ليل الشباب كـواكب *** ان أمهلت آلت إلى الأسفار
وتلـهـب الأحشـاء شيب مفرقـي *** هذا الضياء شواط تلك النار
شـاب القذال وكـل غصـن صـائـر *** فينانه الأحوى إلى الإزهار
والشبه منجذب فلم بيض الدمى *** عن بيض مفرقه ذوات نفار
وتود لو جعلت سواد قلوبها *** وســـواد أعينهـا خضـــاب عــذار
لا تنفر الظبيات عنه فقد رأت *** كيف اختلاف النبت في الأطوار
شيئان ينقشعان أول وهلة ***ظل الشبـاب، وخـلـة الأشـــــرار
لا حبذا الشيب الوفي وحبذا *** ظل الشبـاب الخـــائن الغـــدار
وطرى من الدنيا الشباب وروقه *** فإذا انقضى فقد انقضت أوطاري
قصرت مسافته وما حسناته *** عـنــــــدي ولا آلاؤه بقــصــــــار
نزداد همسا كلما ازددنا غنى *** والفقر كل الفقــر في الاكثــار
مازاد فوق الزاد خُلِّف ضائعا *** في حـــادث أو وارث أو عــــــار
إني لأرحم حاسدي لحر ما ***ضمنت صــدورهم مــن الأوغــــار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم ***فــي جنـــة وقلـــوبهم في نـار
لا ذنب لي قد رمت كتم فضائل *** فكــأنها برقعت بوجــه نهـــار
وسترتها بتواضعي فتطلعت ***اعنــاقهــا تعـلو علــى الاستــار
ومن الرجال معالم ومجاهل *** ومن النجــوم غوامــض ودراري
والناس مشتبهون في ايرادهم *** وتفاضل الاقوام في الاصدار
عمري لقد أوطاتهم طرق العلا *** فعموا فلم يقفوا علـى آثـاري
لو أبصروا بقلوبهم لاستبصروا *** وعمى البصائر من عمى الأبصار
هلا سعوا سعي الكررام فأدركوا *** أو سلموا لمواقع الأقـــدار
ولربما اعتضد الحليم بجاهل *** لا خيـر فــي يمنى بغير يســـار

لنْ تستطيعَ لأمرِ اللهِ تعقيبا -ابن دريد

لنْ تستطيعَ لأمرِ اللهِ تعقيبا
فَاسْتَنْجِدِ الصَّبْرَ أَوفَاسْتَشْعِرِ الحُوبَا

وافْزَعْ إِلَى كَنَفِ التَّسْلِيمِ وَارْضَ بِمَا
قَضَى المُهَيْمِنُ مَكْرُوهاً ومَحْبُوبَا

إِنَّ العَزَاءَ إِذَا عَزَّتْهُ جَائِحَة ٌ
ذَلَّتْ عَرِيكَتُهُ فَانْقَادَ مَجْنُوبَا

فإنْ قرنتْ إليهِ العزمَ أيَّدهُ
حتَّى يعودَ لديهِ الحزنُ مغلوبا

فَارْمِ الأَسَى بِالأُسَى يُطْفِي مَوَاقِعَهَا
جمراً خلالَ ضلوعِ الصَّدرِ مشبوبا

منْ صاحبَ الدَّهرِ لمْ يعدمْ مجلجلة ً
يظلُّ منها طوالَ العيشِ منكوبا

إنَّ البليَّة َ لا وفرٌ تزعزعهُ
أَيْدِي الحَوَادِثِ تَشْتِيتاً وتَشْذِيبَا

وَلاَ تَفَرُّقُ أُلاَّفٍ يَفُوتُ بِهِمْ
بينٌ يغادرُ حبلَ الوصلِ مقضوبا

لَكِنَّ فُقْدَانَ مَنْ أَضْحَى بِمَصْرَعِهِ
نُورُ الهُدَى وبَهَاءُ العِلْمِ مَسْلُوبَا

أَوْدَى أَبُو جَعْفَرٍ والعِلْمَ فَاصْطَحَبَا
أَعْظِمْ بِذَا صَاحِباً إِذْ ذَاكَ مَصْحُوبَا

إِنَّ المَنِيَّة َ لَمْ تُتْلِفْ بِهِ رَجُلاً
بَلْ أَتْلَفَتْ عَلَماً لِلدِّينِ مَنْصُوبَا

أَهْدَى الرَّدَى لِلثَّرَى إِذْ نَالَ مُهْجَتَهُ
نجماً على منْ يعادي الحقَّ مصبوبا

كانَ الزَّمانُ بهِ تصفو مشاربهُ
فالآنَ أصبحَ بالتَّكديرِ مقطوبا

كَلاَّ وأَيَّامُهُ الغُرُّ الَّتِي جَعَلَتْ
للعلمِ نوراً وللتَّقوى محاريبا

لاَ يَنْسَرِي الدَّهْرُ عَنْ شِبْهٍ لَهُ أَبَداً
مَا اسْتَوْقَفَ الحَجُّ بِالأَنْصَابِ أُرْكُوبَا

أَوْفَى بِعَهْدٍ وأَرْوَى عِنْدَ مَظْلَمَة ٍ
زنداً وآكدَ إبراماً وتأديبا

منهُ وأرصنُ حلماً عندَ مزعجة ٍ
تغادرُ القلَّبيَّ الذهنِ منخوبا

إذا انتضى الرَّأيَ في إيضاحِ مشكلة ٍ
أَعَادَ مَنْهَجَهَا المَطْمُوسَ مَلْحُوبَا

لا يعزبُ الحلمُ في عتبٍ وفي نزقٍ
ولا يجرِّعُ ذا الزَّلاَّتِ تثريبا

لا يولجُ الَّلغوُ والعوراءُ مسمعهُ
وَلاَ يُقَارِفُ مَا يُغْشِيهِ تَأْنِيبَا

إنْ قالَ قادَ زمامَ الصِّدقِ منطقهُ
أَوْ آثَرَ الصَّمْتَ أَوْلَى النَّفْسَ تَهْيِيبَا

لقلبهِ ناظراً تقوى سما بهما
فأيقظَ الفكرَ ترغيباً وترهيبا

تَجْلُو مَوَاعِظُهُ رَيْنَ القُلُوبِ كَمَا
يجلو ضياءُ سنا الصُّبحِ الغياهيبا

سِيَّانَ ظَاهِرُهُ البَادِي وبَاطِنُهُ
فَلاَ تَرَاهُ عَلَى العِلاَّتِ مَجْدُوبَا

لا يأمنُ العجزَ والتَّقصيرَ مادحهُ
ولاَ يَخَافُ عَلَى الإِطْنَابِ تَكْذِيبَا

ودَّتْ بقاعُ بلادِ اللهِ لوْ جعلتْ
قَبْراً لَهُ فَحَبَاهَا جِسْمُهُ طِيبَا

كَانَتْ حَيَاتُكَ لِلدُّنْيَا وسَاكِنِهَا
نُوراً فَأَصْبَحَ عَنْهَا النُّورُ مَحْجُوبَا

لوْ تعلمُ الأرضُ ما وارتْ لقدْ خشعتْ
أقطارها لكَ إجلالاً وترحيبا

كنتَ المقوِّمَ منْ زيغٍ ومنْ ظلعٍ
وفَّاكَ نصحاً وتسديداً وتأديبا

وكنتَ جامعَ أخلاقٍ مطهَّرة ٍ
مهذَّباً منْ قرافِ الجهلِ تهذيبا

فإنْ تنلكَ منَ الأقدارِ طالبة ٌ
لَمْ يُثْنِهَا العَجْزُ عَمَّا عَزَّ مَطْلُوبَا

فَإِنَّ لِلْمَوْتِ وِرْداً مُمْقِراً فَظِعاً
على كراهتهِ لا بدَّ مشروبا

إنْ يندبوكَ فقدْ ثلَّتْ عروشهمُ
وأصبحَ العلمُ مرثيًّا ومندوبا

ومنْ أعاجيبِ ما جاءَ الزَّمانُ بهِ
وقدْ يبينُ لنا الدَّهرُ الأعاجيبا

أنْ قدْ طوتكَ غموضُ الأرضِ في لحفٍ
وَكُنْتَ تَمْلأُ مِنْهَا السَّهْل َوالُّلوبَا

ودمـــــعُ العيــنِ أكثـــرهُ جـــــواب ُ -عبد الناصر منذر رسلان

ودمـــــعُ العيــنِ أكثـــرهُ جـــــواب ُ


يُحيــرنــي السؤالُ أيـــا صِحـابُ

وبيــنَ الصحــبِ كم يحلو العتــابُ

ومــاذا قد كتبتَ عــنِ الرســـولِ؟

مضى زمـنٌ .. وطالَ الإرتقــــابُ

سجدتُ .. ودمعتي عني تُجيــــبُ

ودمعُ العيــنِ أكثــرهُ جـــــوابُ

ورُحتُ أجوبُ في طهـرِ المعاني

سئمتُ.. وزالَ عن وجهي الخضـابُ

وعُدتُ مكابداً لفـــحَ القوافـــي

وحــارَ القلبُ .. زادَ الاضطرابُ

سألتُ اللــــهَ نـــــوراً لليـــــراعِ

بنورِ اللـهِ يُفتتـــحُ الخطابُ

رســـولَ اللـــهِ ماذا قد أقــــــولُ

فأنتَ .. ودونكَ الدنيا سـرابُ

فهـا شعــري أسيرُ الحبِّ يحكي

وهـــا قلبــي .. يُصارعــهُ العذابُ

سأدَّخـــرُ القــوافــي يا شفيعـــي

ليــومِ الحـوضِ والناسُ انتحابُ

فبعدكَ كــلُّ مدحٍ سوفَ يفنــــــى

وبعدكَ كــلُّ قافيــةٍ .. تــذابُ

سأعلنــها أمامَ الصحــبِ أنّـــــي

عجزتُ.. وضاعَ من شفتي الصوابُ

فنـــونُ الوصفِ للشعراءِ بحــــرٌ

ووصــفُ محمّــدٍ حقـّـاً يُهابُ

فأحمـــدُ في فؤادي سوفَ يبقــــى

مفاخــرَ .. حينَ تُذكرُ تستطــابُ



للشاعر الإسلامي .. عبد الناصر منذر رسلان

مع الله - د.عبد المعطي الدالاتي

قصيدة "مع الله " للشاعر الكبير للشاعر
د.عبد المعطي الدالاتي

من ديوان " أحبك ربي"


مع اللهِ في القلب لمّا انكسَر
مع الله في الدمع لما انهمَرْ

مع الله في التوْب رغم الهوى
مع الله في الذّنبِ لما استتَرْ

مع الله في الروحِ فوق السما
مع الله في الجسم لما عثَرْ!

يُنادي يناجي : أيا خالقــي
عثرتُ..زللتُ..فأين المفرّ؟!

مع الله في نسَمات الصباحِ
وعند المسا في ظلال القمرْ

مع الله في يقظةٍ في البكور
مع الله في النوم بعد السهرْ

مع الله فجراً.. مع الله ظهراً
مع الله عَصراً..وعند السّحَرْ

مع الله سرّاً.. مع الله جهراً
وحين نَجِدُّ.. وحين السَّمَرْ

مع الله عند رجوع الغريبِ
ولُقيا الأحـبَّة بعد السّفرْ

مـــع الله في عَبْرةِ النادمينَ
مع الله في "العَبَراتِ الأُخَرْ"!

تــبوحُ وتُخبر عن سرِّها
وفي طُهرها يَستحمُّ القمرْ

مع الله في جاريات الرياحِ
تثير السحاب فيَهمي المطرْ

فتصحو الحياةُ..ويربو النباتُ
وتزهو الزهورُ.. ويحلو الثمرْ

مع الله في الجُرح لما انمحى
مع الله في العظم لما انجبرْ

مع الله في الكرب لما انجلى
مع الله في الهمِّ لما اندثــر

مع الله في سَكَناتِ الفؤادِ
وتسليمهِ بالقضا والقـــدر

مع الله في عَزَمات الجهادِ
تقود الأسودَ إلى من كفــر

مع الله عند الْتحام الصفوفِ
وعند الثباتِ ، وبعد الظفــر

مع الله حين يثور الضميرُ
وتصحوالبصيرة 00يصحو البصرْ

وعند الركوعِ.. وعند الخشوعِ
وعند الصَّفا حين تُتلى السُّوَرْ

مع الله قبل انبثاق الحياةِ
وبعد المماتِ..وتحت الحُفَرْ

مع الله حين نجوزُ الصراطَ
نلـوذُ ، نعوذ به من سقــر

مع الله في سدرة المنتهـى
مع الله حين يَطيبُ النظـرْ

ياسين هذا يومك المختار

ياسين هذا يومك المختار
فالارض من صفو السماء تغار
هي حكمة المولى بانك مقعد
يهوي امام حماسه الفجار
يااحمد الياسين قد علمتنا
ان السجون سياحة وفخار
قدماك تعلو والرقاب قدانحنت
كلماتك النبراس والاقمار
يااحمد الياسين خفف سرعة
زعماؤنا اقدامهم فخار
ياايها البطل المحرك امة
هلا تحرك ساسة وكبار
هذي طريقك لايزوغ باباها
ان الشهادة للمجاهد دار

قصيدة أبي قد عاد اليهود للشاعر محمد عبد الرحمن المقرن

أبي عادوا فأين هي الوُعُودُ؟!***********وفى ذئبٌ وما وفتِ اليهـودُ!
أبيْ أبلغْ ثرى الأقصى سلامي*********** وقُلْ ما ماتَ لو قُتِلَ الشهيدُ
أبي أخبره عن أشلاءِ شعـبٍ*********** توثَّب عن محارمه يــذودُ
تمرَّس في الحروب فكَانَ حِصناً********** تعلَّمه الوقائع ما لصُّمــودُ
أبي خُذْ من دَمِي قطراً وسطِّر*********** به للقدس ما نبـض الوريدُ
فَإِن جَفَّ الوريدُ فصُبَّ ماءً************* عليه عساه للأقصى يزيـدُ
دمي يا والدي مسك ستنمو************ على قطراته اليوم الـورودُ
عظامي في ثرى الأقصى وفاءً*********** له إن خانه النذل البليــدُ
أبي لا تحجز الطلقاتِ عنـي*********** أبي لا عشت إن عاش اليهودُ
ألا من مخبرٌ عنا البـرايــا*********** بأنا للثرى الغـالي جـنـودُ
أسودٌ دون أسلحـةٍ برزنـا*********** وترجفُ في مدافعهـا القرودُ
نواجه حُلْمَ إسرائيل نفْنـى************ ليرجع مجدُ أمتّنا التـليــدُ
نواجه كُلَّ جيْشِ الغرب حتى*********** وإن بَرَقَتْ بمجلِسِهِ العهـودُ
تُعِـدُ لِقَتْلِنَا خلف الزوايـا************ وإسرائيلُ فـي علنٍ تقـودُ
هي الأم الحنون متى علمتم************* بأنَّ الأُمَّ لابنتها تكـيــدُ
أنا أيهـا الأحباب جسمٌ************** على أشلائِهِ فُضِحَ اليـهـودُ
بدا للعالم المخدوع مـاذا************* يخبّئه لنا القلـبُ الـحقـودُ
فأين منظمات الكفرِ عنهم************* وأين عقودهم أين البـنودُ ؟!
سلوهم من سقى الإرهابَ فينا********** ألا إن اليهـودَ لـهُ وقـودُ
مجازرٌ تطحن الآلاف غدراً************* وقومي في مفارشهم رقـودُ
أنا إن متُّ فالموتُ انتصارٌ************** وتاج الفخرِ أنَّ أبي شهيـدُ
صواعقٌ نحنُ في الحربِ انتفاضاً********** ونحنُ لوابل البشرى رعـودُ
علا صوتُ الأذان فصاح قلبي************* غداً لثراك يا أقصى نعودُ

يا أمتي وجب الكفاح - قصيدة للشيخ العلامة يوسف القرضاوي

يا أمتي وجب الكفاح
يا أمتي وجب الكفاح فدعي التشدق والصياح
ودعي التقاعس ليس ينصر من تقاعس واستراح
ودعي الرياء فقد تكلمت المذابح والجراح
كذب الدعاة إلى السلام فلا سلامُ ولا سماح
ما عاد يجدينا البكاء على الطلول ولا النواح
لغة الكلام تعطلت إلا التكلم بالرماح
إنا نتوق لألسنٍ بكم على أيد فصاح
يا قوم.. إن الأمر جدُ قد مضى زمن المزاح
سموا الحقائق باسمها فالقوم أمرهمو صراح
سقط القناع عن الوجوه ، وفعلهم بالسر.. باح
عاد الصليبيون ثانيةً.. وجالوا في البطاح
عاثوا فساداً في الديار كأنها كلأ مباح
عادوا يريقون الدماء ، لا حياء من افتضاح
والباطنية مثلوا الدور المقرر في نجاح
دور الخيانة وهو معلوم الختام والافتتاح
عادوا وما في الشرق (نور الدين) يحكم أو (صلاح)
كنا نسينا ما مضى لكنهم نكئوا الجراح
لم يخجلوا من ذبح شيخ, لو مشى في الريح طاح
أو صبية كالزهر لم ينبت لهم ريش الجناح
لم يشف حقدهمو دم سفحوه في صلف وقاح
عبثوا بأجساد الضحايا في انتشاء وانشراح
وعدوا على الأعراض لم يخشوا قصاصا أو جناح
ما ثم (معتصم) يغيث من استغاث به أو صاح
أرأيت كيف يكاد للإسلام في وضح الصباح؟
أرأيت أرض الأنبياء, وما تعاني من جراح؟
أرأيت كيف بغى اليهود, وكيف أحسنا الصياح؟
غصبوا فلسطينا وقالوا: مالنا عنها براح
لم يعبأوا بقرار (أمن), دانهم أو باقتراح
عاد التتار يقودهم جنكيز ذو الوجه الوقاح
عادت جيوشهمو تهدد بالخراب والاجتياح
عادوا ولا (قطز) ينادي المسلمين إلى الكفاح
لولا صلابة فتية غر, بدينهمو شحاح
بذلوا الدماء, وما على من يبذل الدم من جناح

عاد المروق مجاهرا ما عاد يخشى الافتضاح
نفقت هنا سوق النفاق تروج الزور الصراح
فيها يباع الفسق تحت اسم الفنون والانفتاح
وترى الفساد يصول جهرا في الغدو وفي الرواح
من كل أكذب من مسيلمة, وأفجر من سجاح
وجد الحصون بغير حراس, لها فغدا وراح
ومضى يعربد, لا يبالي, في حمانا المستباح
وتعالت الأصوات تدعو للفجور وللسفاح
مسعورة, إن رحت تزجرها تمادت في النباح
ما من (أبي بكر) يؤدبهم ويكبح من جماح
ويعيدهم لحظيرة الإيمان قد خفضوا الجناح

يا أمة الاسلام هبوا واعملوا، فالوقت راح
الكفر جمع شمله فلم النزاع والانتطاح؟
فتجمعوا وتجهزوا بالمستطاع وبالمتاح
يا ألف مليون, وأين همو إذا دعت الجراح؟
هاتوا من المليار مليونا, صحاحا من صحاح
من كل ألف واحدا أغزوا بهم في كل ساح
من كل صافي الروح يوشك أن يطير بلا جناح
ممن يخف إلى صلاة الليل بادي الإرتياح
ممن يعف عن الحرام, وليس يسرف في المباح
ممن زكا بالصالحات, وذكره كالمسك فاح
ممن يهيم بجنة الفردوس لا الغيد الملاح
من همه نصح العباد وليس يأبى الإنتصاح
يرجو رضا مولاه, لم يعبأ بمن عنه أشاح
مر على أعدائه ولقومه ماء قراح
إن ضاقت الدنيا به وسعته (سورة الإنشراح)

لا بد من صنع الرجال ، ومثله صنع السلاح
وصناعة الأبطال علم فى التراث له اتضاح
ولا يصنع الأبطال إلا فى مساجدنا الفساح
فى روضة القرآن فى ظل الأحاديث الصحاح
فى صحبة الأبرار ممن فى رحاب الله ساح
من يرشدون بحالهم قبل الأقاويل الفصاح
وغراسهم بالحق موصول, فلا يمحوه ماح
من لم يعش لله عاش وقلبه ظمآن ضاح
يحيا سجين الطين, لم يطلق له يوما سراح
ويدور حول هواه يلهث ما استراح ولا أراح
لايستوي في منطق الإيمان سكران وصاح
من همه التقوى وآخر همه كأس وراح
شعب بغير عقيدة ورق تذريه الرياح
من خان (حي على الصلاة) يخون (حي على الكفاح)

يا أمتى , صبراً، فليلك كاد يسفر عن صباح
لابد للكابوس أن ينزاح عنا أو يزاح
والليل إن تشتد ظلمته نقول: الفجر لاح

الأربعاء، 23 يوليو 2008

الصبر جميل يا ولدي - مصطفى عثمان الأغا


الصبر جميل يا ولدي
والأجمل
أن تُرضع أطفالك لبن الصبر
وعليك بتقوى الله
وقرآن الفجر
لا تسمع نُصحاً من أحد
فالكل تساوى في القهر
القدس طريقك يا ولدي
فتوضأ حُبّاً..
وأحضنها في قلبك
طول العمر
لا تسأل أسئلة تُحرجني
يا ولدي حاولنا!!
لكنّ قيود ذوي القربى
أخذت هيبتنا..
قتلت فينا النصر
الكل تآمر ياولدي
ومن البحر إلى البحر
ومن النهر إلى النهر
باعوك بثمن أخجلني
باعوك بليلة عُهر
لا تسبح
في عكس النهر
إلا لو كان مرامك
أن تصل إلى القدس..
فقاوم..
يا ولدي أمواج البحر.

فتحت جنان الخلد للأبطال

فتحت جنان الخلد للأبطال

فُتِحت جِنانُ الخلدِ للأبطالِ = أُسدِ المعاركِ قُدوةِ الأجيالِ
وتزينت حورُ الجِنانِ وأشرقت = ترجو لقاءَ فوارسِ الأهوال
وتكلمت في رِقَّةٍ وتبسَّمت = هل من ليوثٍ ترتقي لوصال
هل من حبيبٍ عابدٍ ومجاهدٍ = فيفوزَ بالجنّاتِ والآمال ؟
هل من خطيبٍ فارسٍ ومقاتلٍ = متقدِّمٍ ويغوصُ بينَ نِصال ؟
هل من شهيدٍ نبتغيهِ لوصلنا = والمهرُ بحرٌ من دمٍ مهطال ؟

طال انتظارُ الحورِ لكن لم تجد = في الأُسدِ من يصبو لأيِّ قتال !
أصغت مسامعها لهم فلعلها = تَلقى صليلَ السيفِ وقتَ نِزال
وتلفتت نحو الجبالِ فأبصرت = خيلاً وفرساناً بِلا إقبال !
نادت على عُشَّاقِها فلعلهم = أن يستفيقوا في رُبىً وجبال
فتردد الأبطالُ لكن أحجموا = وقد اكتفوا بالقولِ دونَ فِعال
وإذا بِهم وبِبأسِهم قد أعرضوا = بل قد نأوا عن عِزَّةٍ ومَعالِ
وإذا بهم تركوا الخيولَ حبيسةً = ودموعُهَا تجري على الأغلال
بل إنهم تركوا الذئابَ طليقةً = تقضي على الأغنامِ والأموال
فتأسَّفتْ حورُ الجِنانِ لحالِهِم = وتراجعتْ لِتَحَطُّمِ الآمال
عادتْ إلى ظِلِّ الجنان وحيدةً = من غير فرسانٍ وغيرِ منال
وأوتْ إلى فِردوسِها في خِفَّةٍ = لمَّا رأتْ مِن هذه الأحوال
لمَّا رأتْ خُطَّابها قد أصبحوا = يلهون مثلَ بقيةِ الأطفال

يا إخوتي أهل العقيدةِ كُنتُمُ = أملاً لأمَّتِنا وضربَ مِثال
كُنتمْ شُعاعاً ساطِعاً في ظلمةٍ = وملأتُمُ الأرجاءَ بالأقوال
فتعلقت كُلُّ القلوبُ بِقولكمْ = ترجوا عِناق القولِ بالأفعال
عاشتْ ربوعُ القُدسِ في آمالِها = بِخلاصِها بعقيدةِ الأبطال
وتعلَّقت أنظارُ كشميرٍ بِكمْ = وبقت على شوقٍ لكم ووصال
والظالمون أصابهم هلعٌ بكم = وأصابهم فزعٌ ليالِ طوال
فإذا بِكمْ تترددون لِرهبةٍ = مِن بعدِ أن سِرتُم إلى إقبال
وإذا بآمال الشعوبِ تحطَّمتْ = وتحوَّلتْ مِنكمْ إلى أطلال
فلقد حرمتم أمَّةً مكلومةً = مِن صولةٍ للخيل والأبطال

يا إخوتي أهلَ العقيدةِ ما بِكم = ماذا دهاكم مِن هوى المُحتال
كِدنا نُعانِق عِزَّنا يا إخوتي = ونسيرُ نحو خِلافةٍ بِجلال
فإذا بِأعداءِ الجهادِ تآمروا = حملوا لكمْ صُلبانهم بِشِمال
وأتوا لكم بِبجاحة غربيَّةٍ = كي تهبِطوا مِن عِزَّةٍ ومَعال
فإذا بِكم تجرون خلف سَرابِهم = وتوجِّهونَ الخيل نحوَ خيال !
بل تتركون نصيحةً مِن عاقِلٍ = وتوجِّهون العقلَ نحوَ خبال !

يا إخوتي أهل العقيدةِ ما لكم = وسبيلَ أهلِ الغيِّ والأقوال !
أوَ قد ظننتمْ أن تنالوا عِزَّةً = بِسلامةٍ تدعوا إلى الإذلال ؟!
أم قد ظننتم عِزَّ دينِ مُحمَّدٍ = يأتي بأقوالٍ بغيرِ فِعال ؟!
هل دولةُ الإسلامِ تأتي بغتةً = مِن كافرٍ بالخالقِ المُتعال ؟
هل ترتجون من اللصوصِ شهامةً = لِحمايةِ الأعراضِ والأموال ؟
عجباً لقومٍ يطلبون وضوءهم = بالخمرِ لا طُهراً بماءِ زُلال !
عجباً لقومٍ يطلبون طهورهم = بحظائرِ الخنزيرِ والأوحال !
عجباً لقومٍ يطلبون الشهد مِن = بطنِ الذبابِ وخِسةِ الأزبال !
عجباً لقومٍ يطلبون الشاة مِن = بينِ الذئابِ هدية كوصال !

يا إخوتي إن الذئاب وإن بدتْ = في حُلَّة الغُزلانِ تحتَ ظِلال
فهيَ الذئابُ بمكرِها وبغدرِها = تبغي دِماءَ الشاةِ والأطفال
فإذا رأتْ شاةً تَكِرُّ لِسَحقِها = وتَفِرُّ إن لاقتْ أُسُودَ جبال
لا يردعُ الذئبَ اللئيمَ سِوى العصا = والسيفُ يمحو حيلةَ المُحتال

يا إخوتي أهلَ العقيدة ما بكم = هل قد نسيتم عِزةَ الأبطال ؟
هل قد نسيتم ثأر إخوانٍ لكم = ودماءَ شُبّانٍ على الأطلال ؟
أم قد نسيتم إخوةً قد كُبِّلوا = بل أُعدِموا في قيدهم بِتِلال ؟
ماذا فعلتم للشيوخِ وقد غدو = في شِدة التعذيب والأهوال ؟
هل تنعمون براحةٍ ولُيوثُكم = بين انتِظارِ القتلِ كُلَّ ليال ؟
ماذا تُراكم فاعلين لِحالهم = هل تقعُدون لِهذهِ الأحوال ؟
هل تجهشون وتخمِشون وجوهكم = بين البُكاءِ المرِّ كالأطفال ؟
هل تسكِبون الدمعَ مثلَ نِسائكم = أم تنثرون دِماءكم بجِبال ؟
هل تقعدون عن الجهادِ بِذِلَّةٍ = أم تنهضون بِعِزَّةٍ وقِتال ؟
إن كنتمُ حقاً رِجالاً فانهضوا = سُلّو السُيوفَ بصولةٍ وجلال
فستصبِحوا ياإخوتي في عزةٍ = وسيكتُبُ التاريخُ فخرَ مقال

يا إخوتي إن الجهاد هو الذي = يُلقي بِهامِ الكفرِ في الأوحال
إن الجهاد طريقنا وسبيلنا = وسبيلُ أُسدِ الله والأبطال
أما القعودُ عن الجهاد فخِدعةٌ = بل حيلةٌ لِمُراوغٍ مُحتال

يا أمتي إن الجهاد هو الهُدى = والنورُ والإيمانُ للأجيال
هو ذروةٌ لسنامِ دينِ مُحمَّدٍ = وبه نصونُ الدينَ من إخلال
وبه نصون عقيدةً وشريعةً = وبه نصون العِرضَ من أهوال
وبه مُتابعةُ الحبيبِ مُحمدٍ = ذاك الضحوكُ الفارس القتّال
فلِمَ الخروجُ على سبيلِ محمدٍ = وهو السبيلُ إلى هدىً ومعال
ولِمَ التّهرّبُ من مُنازلةِ العِدا = وقِتالِ أهلِ الكفرِ والضُّلال
إن التهربَ حيلةٌ مذمومةٌ = تُفضي بِأمُتِنا إلى الإذلال
فلتكسِروا أغمادكم كي تبرُزوا = لِقِتالِ كل مكابرٍ مختال
ولتضرِبوا فوق الرِّقابِ بِقوةٍ = بالسيفِ كلَ الكفرِ والأرذال
ولتُقدِموا نحو الجهادِ بعزةٍ = فالنصر بالإسلامِ غيرُ محال
وتذكروا هدي الحبيبِ محمدٍ = وتمسَّكوا بشريعةٍ ونِضال
وتذكروا أجدادكم أبطالكم = كانوا هُداةً قادةً لرجال
ثم انهضوا في عزةٍ وكرامةٍ = ولتعبُروا بحر الدمِ المِهطال
حتى يعودَ ليوثُكم لِعرينهم = ونُزيلُ كلَّ سلاسلِ الأغلال
ونُدمِّرَ الأوغادَ في أوكارهم = ونسومَ أهلَ الكفرِ بالإذلال
ونسودَ كلَ العالمين بديننا = حتى نفوز بجنّةِ المتعال
وإلى لقاءٍ في جهادِ عقيدةٍ = لنُعيدَ عزَّ خلافةٍ ومعالِ

انا لا اريد سوى عمر - رائعة الشاعر أبو العمرين

مروا على صحراء قلبي يورق الأمل
تخضر تحت خطاكم الأرض وتشتعل
ولاخوف يرتحل
مروا فأصغركم هو البطل
مروا خطاكم تحتها الينبوع يكتمل
في موتنا نصل
والقدس يحميها لنا طفل
والقدس أرض الأنبياء
والقدس حلم الشعراء
والقدس خبز وقمر
في القدس قد نطق الحجر
لا مؤتمر لا مؤتمر
أنا لا أريد سوى عمر
اضرب تحجرت القلوب وما لها إلا الحجر
اضرب فمن كفيك ينهمر المطر
في " خان يونس " فب " بلاطة "
في البوادي والحضر
ولى زمان الخوف
أثمر في مساجدنا الشرر
في فتية " الأنفال " و " الشورى "
و " لقمان " وحفاظ " الزمر "
من أحمد الياسين تنطلق الأوامر والعبر
في المسجد الأقصى وفي العمرٍيٍ
قد نطق الحجر
شاهت وجوه بني النضير
تدافعوا نحو الحفر
شاهت وجوه الإنتهازيين
وعباد البشر
اضرب لغزة وحدها بزغ القمر
اضرب لنابلس الأغاني والدرر
اضرب فلا استسلام بعد اليوم
لا لا مؤتمر
هذي طريق القدس من عظمي تمر
انا الذي دمي يسيل صاخبا كما النهر
وتسكن الرعود في جبيني الأغر
انا الذي تكسرت ضلوعه
فبان تحت الجلد للعرب الزهر
انا الذي تهدمت قريتنا
فلاح من جهاتها الشرر
انا الذي احبه الحجر
واخوتي في البئر قذفوني وما تركوا أثر
يا ايها المرتد والسمسار والمحتال
موعدكم سقر
في القدس قد نطق الحجر
لا مؤتمر لا مؤتمر
انا لا اريد سوى عمر
الضابط المهزوم والدجال والطبال
والجاسوس والكذاب والسمسار
في جنح المساء
يتداولون فصول مذبحة تدبر في الخفاء
هجموا على أجفان زيتوني
ليقتطفوا زهور الشهداء
جاءوا كأبرهة سواد وجوههم
يلد الغباء
هذا زمان قد مضى
لن تسرقوا مني اللواء
ستظل رايات الصحابه في يميني كالضياء
للقدس رائحه الإباء
للقدس طعم الشهداء
والقدس أرض الأنبياء
والقدس حلم الشهداء
والقدس خبز وقمر
في القدس قد نطق الحجر
لا مؤتمر لا مؤتمر
انا لا اريد سوى عمر
لن تسرقوا دمنا ولا حلم السنابل
أطفالنا كبروا هدير هتافهم صوت الزلازل
الله اكبر في ضمير الشعب تسري فيقاتل
الله اكبر ينحني كل الطغاة وكل فرعون لزائل
الله اكبر يهتف الأيتام والجوعى وهاتيك الثواكل
إسلامنا ملْْءُ القلوب نعود كالأسد الأوائل
هذي لحانا والمصاحف والفضائل
قد قيدوني بالسلاسل
وهم عيون للعدو على الحدود على السواحل
ومن كفي تكتب التاريخ تبذره مشاعل
ولأن احجاري تمزق ستر هاتيك القبائل
ولأن أحجاري تحطم رقعه الشطرنج
تهزأ بالسلاسل
ولن عظمي هشموه وشوهوا كل المفاصل
سأعيدها أسفار بابل
والقدس بالإسلام
يحميها المقاتل
والقدس أرض الأنبياء
والقدس حلم الشعراء
والقدس خبز وقمر
في القدس قد نطق الحجر
لا مؤتمر لا مؤتمر
انا لا اريد سوى عمر
سقطت شعارات الفراعنة الصغار
واسود وجه العابثين من اليمين الى اليسار
من لحية الشهداء يخرج أمتي
ضوء النهار
لمشايخ الأرض القرار
والقدس مجد وفخار
والقدس أرض الآنبياء
والقدس حلم الشعراء
والقدس خبز وقمر
في القدس قد نطق الحجر
لا مؤتمر لا مؤتمر
انا لا اريد سوى عمر
يا اخوتي في القدس في يافا وفي أرض النقب
لا تسمعوا صوت العرب
ركعوا فما بقيت ركب
لا تلقموا الطعم ولو كان ذهب
وحجارة السجيل عنوان الغضب
أو كلما ضآءت بأفقي نجمة
جاءت لتطفئها جيوش أبي لهب
لك يا حبيب القلب روحي والعصب
ورمى بك الله العظيم
بني قريظة والعرب
ورفعت رآيات الجهاد
وما تعبت من التعب
والقدس نار ولهب
والقدس حلم الشعراء
والقدس خبز وقمر
في القدس قد نطق الحجر
لا مؤتمر لا مؤتمر
انا لا اريد سوى عمر
تجري الشموس على اصابع قاذف المقلاع
تعطينا الهويه
وعلى جبين مخيمات المجد نكتب قادسية
وإذا تهدم منزلي
تحت الجدار أرى الوصيه
لا تتركوا علم الجهاد
فتلكم أغلى قضيه
ما زال في صدري بقايا أخويه
أين الصواريخ وأين القاذفات العربيه
أين الندى والجود أين الهاشميه
أين المدافع والجحافل والجيوش الأمويه
أين الفرات وأين نيلك يا كنانتنا الأبيه
بل أين هارون الرشيد يعيد أمجادي اليه
أنا لا اريد مسيره
إني أريد البندقيه
وآ أمة الإسلام وآ عربي أريد البندقيه
والقدس يا خجلي ضحيه
والقدس أرض الأنبياء
والقدس خبز وقمر
في القدس قد نطق الحجر
لا مؤتمر لا مؤتمر
أنا لا اريد سوى عمر
يا أيها الزعماء اعطوني سلاحاً
يا ايها الزعماء نصر الله لاحا
يا ايها الزعماء أثخنتم جراحاً
يا ايها الزعماء اعطوني صلاحاً
وصلاح مطعون من الظهر
وصلاح في دوامة الأسر
وصلاح باعوه لمؤتمر
والقدس كالبحر
تأتي مع الفجر
والقدس أرض الأنبياء
والقدس حلم الشعراء
والقدس خبز وقمر
في القدس قد نطق الحجر
لا مؤتمر لا مؤتمر
أنا لا اريد سوى عمر
هل أنتم عرب
تحميكم الخطب
وحروبكم هرب
سبعون عاماً كلها كذب
سجن ومذبحة ولا حرب
ذبحوا النساء وانتم الخشب
هدموا البيوت وليلكم طرب
هل أنتم عرب
" الصور " يُنفخ والبلى قامت
وما قامت لكم ترب
والقدس قُبرة
قد هدها التعب
والقدس أغنية
في صدرها عتب
والقدس خبز وقمر
في القدس قد نطق الحجر
يا مسلما يا صائما يا قائما
إضرب فديتك راجماً
اضرب يهودياً فلا لن تهزما
هذي ذراعي فأتخذها قنبله
هذي ذراريناكعمق الزلزله
هذي بدايتنا وهذي البسمله
يا قدس انت المقصله
من أول الدنيا وأنت لنا الضياء
يا قدس انت الكبرياء
والقدس أرض الأنبياء
والقدس أرض الكبرياء
والقدس حلم الشعراء
والقدس حب الشهداء
والقدس للدنيا القمر
في القدس قد نطق الحجر
لا مؤتمر لا مؤتمر
أنا لا أريد سوى عمر

صيدة لهارون هاشم رشيد " أم الشهيد"

أنا لا أريدك.. تذكرين فتاكِ بالدمع السخينِ
بالحزنِ.. بالأنَّاتِ.. بالأشجان.. بالصوت الحزينِ
بتلهف القلب الطعين.. وبالتوجُّع.. والأنينِ
إني أريدكِ.. تذكرين فتاكِ.. بالثأر الدفينِ
بالوثبة الكبرى غداً.. في موكب النصر المبينِ
هو في الرُّبَى الخضراء.. في زهو المروج الناضرهْ
في شطِّ ((يافا)) في ذُرَى ((حيفا)) وفوق الناصرهْ
هو في ((الكويتِ)) وفي ((الحجاز)) وفي ربوع ((القاهرهْ))
في موكب المستبسلين وفى الدماء الفائرهْ
هو في النفوس الناقماتِ وفي القلوب الثائرة
هو في سنابلنا.. وملءُ جفوننا.. ملء الثمرْ
هو في الندى، في الزهر، في الأنسام في ضوء القمرْ
سترينه، أُماهُ، في غدنا المُخَضبِّ بالدماءْ
في يوم معركة الخلاص الحقِّ، معركة الفداءْ

سنرجع يوماً - هارون هاشم رشيد

سنرجع يوماً
ونغرق في دافئات المنى سنرجع يوماً الى حينا
وتنأى المسافات ما بيننا سنرجع مهما يمر الزمان
على درب عودتنا موهنا فيا قلب مهلآ و لا ترتمي
رفوف الطيور و نحن هنا يعز علينا غداً أن تعود
تنام و تصحو على عهدنا تلال هناك عند التلال
هدوء انتظار شجي الغنا و ناس هم الحب أيامهم
فانحنى على كل ماء وهي ربوع مدى العين صفصافها
عبير الهدوء و صفو الهنا ظلها تعب الظهيرات في
غداة التقينا على منحنى سنرجع خبرني العندليب
هناك تعيش بأشعارنا بأن البلابل لما تزل
لنا وناس الحنين مكان الحنين وما زال بين تلال
تعال سنرجع هيا بنا فيا قلب كم شردتنا رياح

من قال إن العار يمحوه الغضب - فاروق جويدة

من قال إن العار يمحوه الغضب
وأمامنا عرض الصبايا يغتصب
صور الصبايا العاريات تفجرت
بين العيون نزيف دم من لهب

عار علي التاريخ كيف تخونه
همم الرجال ويستباح لمن سلب؟‏!‏
من قال إن العار يمحوه الغضب
وأمامنا عرض الصبايا يغتصب

صور الصبايا العاريات تفجرت
بين العيون نزيف دم من لهب
عار علي التاريخ كيف تخونه
همم الرجال ويستباح لمن سلب؟‏!‏

عار علي الأوطان كيف يسودها
خزي الرجال وبطش جلاد كذب؟‏!‏
الخيل ماتت‏..‏ والذئاب توحشت

تيجاننا عار‏..‏ وسيف من خشب
العار أن يقع الرجال فريسة
للعجز‏..‏ من خان الشعوب‏..‏ ومن نهب

‏***‏
لا تسألوا الأيام عن ماض ذهب
فالأمس ولي‏.‏ والبقاء لمن غلب
ما عاد يجدي أن نقول بأننا‏..‏
أهل المروءة‏..‏ والشهامة‏..‏ والحسب

ما عاد يجدي أن نقول بأننا‏..‏
خير الوري دينا‏..‏ وأنقاهم نسب
ولتنظروا ماذا يراد لأرضنا
صارت كغانية تضاجع من رغب

حتي رعاع الأرض فوق ترابنا
والكل في صمت تواطأ‏..‏ أو شجب
الناس تسأل‏:‏ أين كهان العرب؟‏!‏
ماتوا‏..‏ تلاشوا‏.‏ لا نري غير العجب

ولتركعوا خزيا أمام نسائكم
لا تسألوا الأطفال عن نسب‏..‏ وأب
لا تعجبوا إن صاح في أرحامكم
يوما من الأيام ذئب مغتصب

عرض الصبايا والذئاب تحيطه
فصل الختام لأمة تدعي‏'‏ العرب‏'‏

‏***‏
عرب‏..‏ وهل في الأرض ناس كالعرب؟‏!‏
بطش‏.‏ وطغيان‏..‏ ووجه أبي لهب
هذا هو التاريخ‏..‏ شعب جائع
وفحيح عاهرة‏..‏ وقصر من ذهب

هذا هو التاريخ‏..‏ جلاد أتي
يتسلم المفتاح من وغد ذهب
هذا هو التاريخ لص قاتل
يهب الحياة‏..‏ وقد يضن بما وهب

ما بين خنزير يضاجع قدسنا
ومغامر يحصي غنائم ما سلب
شارون يقتحم الخليل ورأسه
يلقي علي بغداد سيلا من لهب

ويطل هولاكو علي أطلالها
ينعي المساجد‏..‏ والمآذن‏..‏ والكتب
كبر المزاد‏..‏ وفي المزاد قوافل
للرقص حينا‏..‏ للبغايا‏.‏ للطرب

ينهار تاريخ‏..‏ وتسقط أمة
وبكل قافلة عميل‏..‏ أو ذنب
سوق كبير للشعوب‏..‏ وحوله
يتفاخر الكهان من منهم كسب

‏***‏
جاءوا إلي بغداد‏..‏ قالوا أجدبت‏..‏
أشجارها شاخت‏..‏ ومات بها العنب
قد زيفوا تاجا رخيصا مبهرا
‏'‏ حرية الإنسان‏'..‏ أغلي ما أحب

خرجت ثعابين‏..‏ وفاحت جيفة
عهر قديم في الحضارة يحتجب
وأفاقت الدنيا علي وجه الردي
ونهاية الحلم المضيء المرتقب

صلبوا الحضارة فوق نعش شذوذهم
يا ليت شيئا غير هذا قد صلب
هي خدعة سقطت‏..‏ وفي أشلائها
سرقت سنين العمر زهوا‏..‏ أو صخب

حرية الإنسان غاية حلمنا
لا تطلبوها من سفيه مغتصب
هي تاج هذا الكون حين يزفها
دم الشعوب لمن أحب‏..‏ومن طلب

شمس الحضارة أعلنت عصيانها
وضميرها المهزوم في صمت غرب

‏***‏
بغداد تسأل‏..‏ والذئاب تحيطها
من كل فج‏.‏ أين كهان العرب؟‏!‏
وهناك طفل في ثراها ساجد
مازال يسأل كيف مات بلا سبب؟‏!‏

كهاننا ناموا علي أوهامهم
ليل وخمر في مضاجع من ذهب
بين القصور يفوح عطر فادح
وعلي الأرائك ألف سيف من حطب

وعلي المدي تقف الشعوب كأنها
وهم من الأوهام‏..‏ أو عهد كذب
فوق الفرات يطل فجر قادم
وأمام دجلة طيف حلم يقترب

وعلي المشارف سرب نخل صامد
يروي الحكايا من تأمرك‏..‏ أو هرب
هذي البلاد بلادنا مهما نأت
وتغربت فينا دماء‏..‏ أو نسب

يا كل عصفور تغرب كارها
ستعود بالأمل البعيد المغترب
هذي الذئاب تبول فوق ترابنا
ونخيلنا المقهور في حزن صلب

موتوا فداء الأرض إن نخيلها
فوق الشواطئ كالأرامل ينتحب
ولتجعلوا سعف النخيل قنابلا
وثمارها الثكلي عناقيد اللهب

فغدا سيهدأ كل شيء بعدما
يروي لنا التاريخ قصة ما كتب
وعلي المدي يبدو شعاع خافت
ينساب عند الفجر‏..‏ يخترق السحب

ويظل يعلو فوق كل سحابة
وجه الشهيد يطل من خلف الشهب
ويصيح فينا‏:‏ كل أرض حرة
يأبي ثراها أن يلين لمغتصب

ما عاد يكفي أن تثور شعوبنا
غضبا‏..‏ فلن يجدي مع العجز الغضب
لن ترجع الأيام تاريخا ذهب
ومن المهانة أن نقاتل بالخطب

هذي خنادقنا‏..‏ وتلك خيولنا
عودوا إليها فالأمان لمن غلب
ما عاد يكفينا الغضب
ما عاد يكفينا

أسرج خيولك - موسى شعيب

ه القصيدة التي قتلت صاحبها
ما أجملها من قصيدة للشاعر موسى شعيب "أسرج خيولك"


أسرج خيولك إن الروم تقترب

ووجه أمك قتال به العتب


أسرج خيولك كسرى عاد ثانيةً

وشهوة الملك في عينيه تلتهب


وفي الشآم خيول الغزو جامحة

تدوس قبلتك الأولى وتغتصب


أسرج خيولك فالصحراء ظامئة

لوابل من شفار السيف ينسكب


أعد بسيفك للصحراء وثبتها

وهز بالنخل كي يساقط الرطب


***

آت وفي رئتي بيروت راعفة

كسيرة الطرف تغشى وجهها السحب


أتيت أسأل يا بغداد عن حلمي

عن أمة لزمان الفتح تنتسب


وعن سيوف وأبطال وألوية

في "القادسية" ما تنفك تنتصب


وعن حبيب وعن طفل وعن قمر

وعن أب في يديه الخبز واللعب


أتيت أبحث عن أهلي تخطفهم

ليل الطواحين في لبنان فاغتربوا


هنا أراهم على الشطآن أعينهم

تضيء، تزهر أعراساً وتصطخب


هنا استفاقوا، هنا اخضرت جراحهم

عروس حلم بماء القلب تختضب


هنا، وتموز وضاء أرى زمني

من سيوف يقبل من أهلي، ومن ذهبوا


هنا، وتموز مختال أرى وطني

نشوان، لا دمعة حرى ولا رهب


أرى فلسطين عذراء تسيجها

أيدي الرجال، وتُلوى دونها النوَب


أرى الكنانة يجلو حزن مقلتها

دم الشهادة من سيناء ينسرب


تموز يا شهقة الماضين، يا فرح الآتين

يا قدراً بالنار يُكتتب


أطلق عواصفك الكبرى مدوية

((فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب))


لا يبلغ المجد شعب في مرابعه

يستأسد الذئب أو يسترئس الذنب


***

حبيبتي يا بلاد العرب أعشقه

ثراك، ما همني برءٌ ولا وصب


حبيبتي أنت، في بغداد ضاحكة

للعيد، أم في لظى بيروت تنتحب


حبيبتي أنت، في بدو وفي حضر

سيان عند المحب القصر والطنب


النيل يبكي، ودمع النيل في بردى

يسيل، والرافدان الجفن والهدب


***

بغداد هذي جراحي وأغنيتي

وقد تعانق فيها الورد واللهب


جرح العروبة يا بغداد وحّدَنا

كما توحّد في أعراقنا النسب


فوق الذرى الشم نحيا، أو تطيح بنا

سنابك الخيل، ما في أمرنا عجب


كذا يعلمنا البعث الصدام، وما

في شرعة البعث يوم الملتقى هرب


لن يهنأ السيف في غمدٍ وقد شمخت

سواعد لعراق البعث تنتسب


فلتهزج الغيد، خيال الخطوب أتى

تحف مهرته العبسية الشهب


ولتنهض البيد هذا بعث أمتنا

وآية الله قد خصت بها العرب

قصيدة المعركة للشاعر معين بسيسو


أنا إن سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح

وانظر إلى شفتي أطبقتا على هوج الرياح

أنا لم أمت! أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح

واقرع طبولك يستجب لك كل شعبك للقتال

يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال

يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال

ولتحملوا البركان تقذفه لنا حمر الجبال

هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الحياة

هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الحياة

للثورة الكبرى على الغيلان أعداء الحياة

فإذا سقطنا يا رفيقي في حجيم المعركة

فإذا سقطنا يا رفيقي في حجيم المعركة

فانظر تجد علما يرفرف فوق نار المعركة

ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة

ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة

أعيرونا مدافعكم - عبد الله التميمي

أعيرونا مدافعكم ليوم .. لا مدامعكُمْ

أعيرونا وظلُّوا في مواقعكُمْ

بَني الإسلامِ ما زالت مواجعنا مواجعكُمْ

مصارعُنا مصارعُكُمْ

إذا ما أغرق الطوفان شارعنا

سيغرق منه شارعكم

يشق صراخنا الآفاق من وجعٍ

فأين تُرى مسامعُكُمْ ؟!!

*****





ألسنا إخوة في الدين قد كنا وما زلنا

فهل هُنتم وهل هُنَّا

أنصرخ نحن من ألمٍ ويصرخ بعضكم : دعنا ؟؟؟

أيعجبكم إذا ضعنا ؟؟

أيُسعدكم إذا جُعنا ؟؟

وما معنى بأن " قلوبكم معنا " ؟؟؟

لنا نسبٌ بكم والله فوق حدودِ

هذي الأرض يرفعنا

وإنَّ لنا بكم رحمًا

أنقطعها وتقطعنا ؟

معاذ الله .. إن خلائق الإسلامِ

تمنعكم وتمنعنا

ألسنا يا بَنِي الإسلام إخوتكم ؟!!

إليس مظلة التوحيد تجمعنا ؟!!

أعيرونا مدافعكُمْ

رأينا الدمع لا يشفي لنا صدرًا

ولا يُبري لنا جُرحًا

أعيرونا رصاصًا يخرق الأجسام

لا نحتاج لا رزًا ولا قمحًا

تعيش خيامنا الأيام

لا تقتات إلا الخبز والملحا

فليس الجوع يرهبنا .. ألا مرحى له مرحى

بكفٍّ من عتيق التمر ندفعه

ونكبح شره كبحًا

أعيرونا وكفوا عن بغيض النصح بالتسليم

نمقت ذلك النصحا

أعيرونا ولو شبرًا نمر عليه للأقصى

أتنتظرون أن يُمحى وجود المسجد الأقصى

وأن نُمحى !!!

أعيرونا وخلوا الشجب واستحيوا

سئمنا الشجب و" الردحا "

*****





أخي في الله

أخبرني متى تغضبْ ؟؟

إذا انتهكت محارمنا

إذا نسفت معالمنا ولم تغضبْ

إذا قتلت شهامتنا .. إذا ديست كرامتنا

إذا قامت قيامتنا ولم تغضبْ

فأخبرني متى تغضبْ ؟؟

إذا نُهبت مواردنا .. إذا نُكبت معاهدنا

إذا هدمت مساجدنا وظل المسجد الأقصى

وظلت قدسنا تغصبْ

فأخبرني متى تغضب ؟؟

عدوي أو عدوك يهتك الأعراض

يعبث في دمي لعبًا

وأنت تراقب الملعبْ

إذا لله، للحرمات، للإسلام لم تغضبْ

فأخبرني متى تغضب ؟؟



رأيت هناك أهوالاً

رأيت الدم شلالاً

عجائز شيَّعت للموت أطفالاً

رأيت القهر ألوانًا وأشكالاً

ولم تغضب

ألم تنظر إلى الأحجار في كفي تنتفضُ

ألم تنظر إلى الأركان في الأقصى

بفأس القهر تنتقضُ

ألست تتابع الأخبار ؟؟

حيٌّ أنت !! أم يشتد في أعماقك المرضُ !!

أتخشى أن يُقال يشجع الإرهاب

أو يشكو ويعترضُ

ومن تخشى ؟!!

هو الله الذي يُخشى

هو الله الذي يُحيي

هو الله الذي يحمي

وما ترمي إذا ترمي

هو الله الذي يرمي

وأهل الأرض كل الأرض لا واللهِ

ما ضروا ولا نفعوا، ولا رفعوا ولا خفضوا

فما لاقيته في الله لا تحفل

إذا سخطوا له ورضوا

ألم تنظر إلى الأطفال في الأقصى

عمالقة قد انتفضوا ؟!!

تقول أرى على مضض

وماذا ينفع المضض ؟!!

أتنهض طفلة العامين غاضبة

وصناع القرار اليوم

لا غضبوا ولا نهضوا

*****





ألم يهززك منظر طفلة ملأت

مواضع جسمها الحفر

ولا أبكاك ذاك الطفل في هلع

بظهر أبيه يستتر

فما رحموا استغاثته

ولا اكترثوا ولا شعروا

فخرَّ لوجهه ميتًا

وخر أبوه يحتضر

متى يستل هذا الجبن من جنبيك والخورُ ؟؟

متى التوحيد في جنبيك ينتصرُ ؟؟

متى بركانك الغضبي للإسلام ينفجرُ

فلا يبقى ولا يذرُ



أخي في الله قد فتكت بنا عللٌ

ولكن صرخة التكبير تشفي هذه العللا

فأصغ لها تجلجل في نواحي الأرض

ما تركت بها سهلاً ولا جبلاً

تجوز حدودنا عجْلى

وتعبر عنوة دولا

تقض مضاجع الغافلين

تحرق أعين الجهلا

فلا نامت عيون الجبنِ

والدخلاء والعُملا

*****



وقالوا الموت يخطفكم وما عرفوا

بأن الموت أمنية بها مولودنا احتفلا

وأن الموت في شرفٍ نطير له إذا نزلا

ونتبعه دموع الشوق إنْ رحلا

فقل للخائف الرعديد :

إن الجبنَ لن يمدد له أجلا

وذرنا نحن أهل الموت ما عرفت

لنا الأيام من أخطاره وجلا

" هلا " بالموت للإسلام في الأقصى

وألف هلا

" هلا " بالموت للإسلام في الأقصى

وألف هلا

" هلا " بالموت للإسلام في الأقصى

وألف هلا

حديث النفس/ الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ماذا دهاك يطيب عيشك في الحزن ترى النعيم و تمتطي متن الصعاب
ماذا عليك إذا غدوت بلا وطن و ألفت رغد العيش في ظل الشباب
يا هذه يهديك ربي فارجعي
القدس تصرخ تستغيث فاسمعي
و الجنب مني بات ..يجفو موضعي
فالموت خير من حياة الخنع
و لذا فشدي همتي و تشجعي
ها أنت ترسف في القيود بلا ثمن و غدا تموت و تنتهي تحت التراب
و بنوك واعجبي ستتركهم لمن و الزوج تسلمها فتنهشها الذئاب
القيد يظهر دعوتي يوما فعي
و إذا قتلت فللإله تضرعي
و الزوج و الأبناء مذ كانوا معي
في حفظ ربي لا تثيري مدمعي
و على البلاد تصبري لا تجزعي
إني أخاف عليك أن تنفى غدا و يصير بيتك خاويا يشكو الخراب
و تهيم بحثا عن خليل مؤتمن يبكي لحالك أو يشاطرك العذاب
إن تصبري يا نفس حقا فاسمعي
في جنة الرحمن خير المرتع
إن الحياة و بعدها يأتي النعي
فإلى الزوال مآلها لا تطمعي
إلا بنيل شهادة فتشجعي
إني أراك نذرت نفسك للمحن و زهدت في دنيا الثعالب و الكلاب
و عشقت رمسا يحتويك بلا كفن فرجوت ربي أن يكون على صواب
أنا لن ابيت منكسا لملمع
و على الزناد يظل دوما إصبعي
و لئن كرهت البذل نفسي تصفع
من كل خوار و محتال دعي
و إذا بذلت الغالي مجدا تصنع
إني أعيذك أن تذل إلى وثن أو أن يعود السيف في غمد الجراب
فاقضي الحياة فلا و لن ارضى حياة لا تظللها الحراب

شكواي أم نجواي في هذا الدجى - إقبال

شكوى

شكواي أم نجواي في هذا الدجى
................................... ونجوم ليلي حسدي أم عودي

أمسيت في الماضي أعيش كأنما
................................... قطع الزمان طريق أمسي عن غدي

والطير صادحة على أفنانها
................................... يبكي الربا بأنينها المتجدد

قد طال تسهيدي وطال نشيدها
................................... ومدامعي كالطل في الغصن الندي

فإلى متى صمتي كأني زهرة
................................... خرساء لم ترزق براعة منشد


قيثارتي ملئت بأنات الجوى
................................... لابد للمكبوت من فيضان

صعدت إلى شفتي بلابل مهجتي
................................... ليبين عنها منطقي ولساني

أنا ما تعديت القناعة والرضا
................................... لكنما هي قصة الأشجان

أشكو وفي فمي التراب وإنما
................................... أشكو مصاب الدين للديان

يشكو لك اللهم قلب لم يهش
................................... إلا لحمد علاك في الأكوان

قد كان هذا الكون قبل وجودنا
................................... روضا وأزهارا بغير شميم

والورد في الأكمام مجهول الشذى
................................... لا يرتجي لظلمها وللمظلوم
لما أطل محمد زكت الربى
................................... واخضر في البستان كل هشيم

وأذاعت الفردوس مكنون الشذى
................................... فإذا الورى في نضرة ونعيم


من قام يهتف باسم ذاتك قبلنا
................................... من كان يدعو الواحد القهارا

كنا نقدم للسيوف صدورنا
................................... لم نخش يوما غاشما جبارا

قد كان في اليونان فلسفة وفي ال
................................... رومان مدرسة وكان الملك في ساسان

لم تغن عنهم قوة أو ثروة
................................... في المال أو في العلم والعرفان

وبكل أرض سامري ماكر
................................... يكفي اليهود مؤونة الشيطان


والحكمة الأولى جرت وثنية
................................... في الصين أوفي الهند أو توران

نحن الذين بنور وحيك أوضحوا
................................... نهج الهدى ومعالم الايمان

إنـها مـيـدان بـدر وحـنين

وابِـلٌ مـن فـيض أُمّـيّ اللـقبِ الكـريـمِ الفـردِ في كل الكـرامِ

أنـبـتَ الـزهـرَ لصحراءِ العرب بل سقى في القَفْرِ بستانَ الوئـامِ

*********

بهـدي الحريـة العـليـا أنـارْ فهي روضٌ مـونـقٌ من غرسه

يَومُـها الحاضرُ في كـل الديـارْ لـم يـُنرْ إلا بـذكـرى أمـسه

*********

كـلُّ صـدرٍ مـن بـقـايـا آدمِ صـاغ فيـه للعلى قلبـاً جديـداً

منح الإنسـان مُـلْـكَ العـالـمِ بعدمـا علَّمَـه النهـجَ الرشيـدا

*********

كـلُّ ربٍّ غيـرِ خـلاق النَّسـمِ صار من عزمتـه تحـت الثـرى

كل غصن كان في يبـس العـدمِ بنـداه اخـضـر حتـى أثـمـرا

*********

لا تسلنـي الآن عـن ثـورتـه إنـها مـيـدان بـدر وحـنين

فـي أبي بكـر وفـي صاحبـه في علـي ثـم في صبر الحسين

سيـف أيـوب وتقوى بايـزيد فيهـما مفـتاح كنـز العالميـن

أسكـر الدنـيـا بجـام واحـد فحـوى الدنيـا وضم المشرقين

*********

هاهنا الحكمة والديـن القويـم وهنـاك الحكـم للـدنيـا يقـام

كل قـلب فيه للمجـد الصميـم ثورة مقـلوبـة فـوق المـرام

*********

أمـةَ الصحراء يا شـعب الخلود من سـواكم حـلَّ أغـلال الورى

أي داع قبلـكم فـي ذا الوجـود صاح لا كـسرى هنا لا قيـصرا



بجام: كلمة فارسية تعني الكأس.