الثلاثاء، 8 يونيو 2010

هذا عتاب الحب للأحباب(أخر قصيدة لفاروق جويدة)

«تساءلوا: كيف تقول: 
هذى بلاد لم تعد كبلادى؟! 
فأجبت: 
هذا عتاب الحب للأحباب» 

لا تغْضَبـِى من ثـَوْرَتِى.. وعتــابـــى 
مازالَ حُّبــــكِ محنتى وعــــــــذابى 
مازالتِ فى العين الحزينــــةِ قبلـــــة ً 
للعاشقين بسحْـــركِ الخَـــــــــــلاَّبِ 
أحببتُ فيكِ العمرَ طفــــلا ً باسمــــًا 
جاءَ الحيــاة َ بأطهـر الأثـــــــــوابِ 
أحببتُ فيكِ الليلَ حيــــن يضمنـــــــا 
دفءُ القلــوبِ.. ورفـْقــَة ُ الأصحابِ 


أحببتُ فيـكِ الأم تـَسْكـــُنُ طفلهَــــــا 
مهما نأى.. تلقــاهُ بالتــَّـــرْحَـــــابِ 
أحببتُ فيكِ الشمسَ تغسلُ شَعْــــرها 
عنـدَ الغروبِ بدمعها المُنـْسَــــــابِ 
أحببتُ فيكِ النيلَ يجــرى صَاخبــــًا 
فـَيَهيمُ رَوْضٌ..فى عنــــَـاق ِ رَوَابِ 
أحببتُ فيكِ شموخَ نهــر جامـــــــح ٍ 
كم كان يُسكرنــى بــغيـر شَــــرَابِ 
أحببتُ فيكِ النيلَ يسْجُــد خاشعِــــــا 
لله ربــــًّــــا دون أى حســــــــابِ 
أحببتُ فيكِ صلاة َ شعــبٍ مُؤْمــــن 
رسمَ الوجـودَ على هُدَى مِحْـــرَابِ 



أحببتُ فيكِ زمانَ مجـــدٍ غَابـــــــــر ٍ 
ضيَّـعتــِـهِ سفهـــــًا على الأذنـــَـابِ 
أحببتُ فِى الشرفـــاء عهدًا باقيــــــًا 
وكرهـتُ كلَّ مُقـــــامر ٍ كـــــــذابِ 
إِنى أحبــــكِ رغــــــم أَنى عاشــــقٌ 
سَئِم الطوافَ.. وضـاق بالأعْـتـابِ 
كم طاف قلبى فى رحابـــِـكِ خاشعًا 
لم تعرفى الأنـْقـى.. من النـصـــَّابِ 
أسرفتُ فى حبــــى.. وأنت بخيلـــــة ٌ 
ضيعتِ عمرى.. واسْتـَبَحْتِ شَبَابى 
شاخت على عينيكِ أحلامُ الصبـــــا 
وتناثرت دمعـــا على الأهــــــــدابِ 


من كان أولـَى بالوفاء ؟!.. عصابة َُ 
نهبتكِ بالتدليـــــس.. والإرهـــــابِ ؟ 
أم قلبُ طفـل ذاب فيــــك صبابـــــة ً 
ورميتهِ لحمًـــا على الأبــــــــوابِ ؟! 
عمر من الأحزان يمـرح بيننــــــــا.. 
شبحُ يطوف بوجهـــهِ المُرْتــــــــَابِ 
لا النيلُ نيلـُكِ.. لا الضفافُ ضفافهُ 
حتى نخيلـُك تاهَ فى الأعشـــــــابِ ! 
باعُوكِ فى صخبِ المزادِ.. ولم أجد 
فى صدركِ المهجور غيرَ عـــذابى 
قد روَّضُوا النهرَ المكابـِرَ فانحنــــــَى 
للغاصبيـــــــن.. وَلاذ بالأغْــــرَابِ 



كم جئتُ يحملنى حَنِينٌ جــــــــــارفٌ 
فأراكِ.. والجلادُ خلـفَ البَــــــــابِ 
تـَتـَرَاقـَصين علـَى الموائـــــد فرحة ً 
ودَمِى المراقُ يسيل فى الأنخــــابِ 
وأراكِ فى صخب المزاد وليمــــــة ً 
يلهو بها الأفـَّاقُ.. والمُتصـــــــابى 
قد كنتُ أولى بالحنان ِ.. ولم أجـــــدْ 
فى ليلِ صدرك غيرَ ضـوءٍ خــابِ 
فى قِمة الهَرَم ِ الحزين ِ عصابـــــة ٌ 
ما بين سيفٍ عاجز ٍ.. ومُـــــــرَابِ 
يتعَبَّدُون لكــــل نجــــــــم ٍ سَاطِــــع ٍ 
فإذا هَوَى صاحُوا: «نذيرَ خَرَابِ» 



هرمُ بلون ِالموت ِ.. نيلٌ ساكــــــنٌ 
أسْدٌ محنطـــــــــــة ٌبلا أنـْيَــــــــابِ 
سافرتُ عنكِ وفى الجوانح وحشــــة ٌ 
فالحزنُ كأسِى.. والحَنِينُ شَــرَابى 
صوتُ البلابـِل ِغابَ عن أوكــــــاره 
لم تعبئى بتشــــــردى.. وغيــــابى 
كلُّ الرفاق رأيتـُهـــم فى غربتـــــــى 
أطلالَ حُلم.. فى تـِلال ِ تـــــُرَابِ 
قد هاجروا حُزْنـًا.. وماتوا لوعـــــة ً 
بين الحنين ِ.. وفـُرقةِ الأصحــابِ 
بينى وبينك ألفُ ميــــــل ٍ.. بينمـــــــا 
أحضانـُك الخضراءُ للأغْــــرَابِ! 



تبنين للسفهــــــــاء عشـًّـــــا هادئـــــا 
وأنا أموتُ على صقيع شبابــــى ! 
فى عتمةِ الليل ِ الطويـــل ِ يشــــــدنى 
قلبى إليكِ.. أحِنُّ رغم عــــــذابى 
أهفو إليك.. وفى عُيُونِكِ أحتمـــــــى 
من سجن طاغيةٍ وقصفِ رقــابِ 
* * * 
هل كان عدلا ً أن حبَّـكِ قاتـــلـــــــى 
كيف استبحتِ القتلَ للأحبــــــابِ؟! 
ما بين جلادٍ.. وذئــــــــــب حاقــــــدٍ 
وعصابةٍ نهبتْ بغير ِ حســــــــابِ 
وقوافلٍ للبُؤس ِ ترتـــــــــعُ حولنــــــا 
وأنين ِ طفلٍ غاص فى أعصــابى 


وحكايةٍ عن قلبِ شيــخ عاجــــــــــٍز 
قد مات مصلوبًا على المحـــــرابِ 
قد كان يصرخ: «لى إلـــــهٌ واحــدٌ 
هو خالق الدنيـا.. وأعلـــمُ ما بى» 
ياربِّ سطـَّرت الخلائـــقَ كلهَّـــــــا 
وبكل سطـر ٍ أمــــــة ٌ بكتــــــــابِ 
الجالسونَ على العروش توحَّشُــوا 
ولكل طاغيـةٍ قطيــــــــعُ ذئـــــابِ 
قــد قلـــــــتُ:إن الله ربٌّ واحـــــدٌ 
صاحوا:»ونحن» كفرتَ بالأرْبَابِ؟ 
قد مزَّقوا جسدى.. وداسُوا أعظـُمى 
ورأيتُ أشلائى على الأبــــــــوابِ 
* * * 


ماعدتُ أعرفُ أيْنَ تهدأ رحلـتـــى 
وبأى أرض ٍ تستريـــح ركـــــَابى 
غابت وجوهٌ.. كيفَ أخفتْ سرَّها ؟ 
هرَبَ السؤالُ.. وعز فيه جوابى 
لو أن طيفـَا عاد بعـــد غيــــابــــه 
لأرى حقيقة رحلتــــــى ومآبـــــى 
لكنه طيفٌ بعيــــــدٌ.. غامـــــضٌ 
يأتى إلينــــــا من وراء حجـــــــابِ 
رحل الربيعُ.. وسافرت أطيــــارُه 
ما عاد يُجدى فى الخريفِ عتــابى 
فى آخر المشوار تبدُو صورتـــى 
وسْط َ الذئاب بمحنتى وعــــــذابى 



ويطل وجهُك خلفَ أمواج ِ الأسى 
شمسًا تـُلـَوِّحُ فى وداع ِ سحــــــابِ 
هذا زمانٌ خاننى فى غفـــــلــــــةٍ 
منى.. وأدْمى بالجحــودِ شبـــــابى 
شيَّعتُ أوهامـــى.. وقلتُ لـَعَلـَّنـى 
يوما أعودُ لحكمــتـى وصـــــــوابى 
كيف ارْتضـــيتُ ضلالَ عَهْدٍ فاجر 
وفسادَ طاغيةٍ.. وغـــــــدرَ كِلابِ؟! 
ما بين أحـــــلام ٍ تـَوارى سحْــرُها 
وبريق ِ عُمر صارَ طيـــفَ سَرَابِ 
شاختْ ليالى العُمر منـــى فجـــــأة ً 
فى زيف حلم ٍ خــادع كـــــــــذابِ 



لم يبق غيرُ الفقر يسْتـُر عَوْرَتـــــى 
والفقرُ ملعونٌ بكـــل كِتــــــــــــــابِ 
سِربُ النخيل ِعلى الشواطئ ينـْحَنى 
وتسيلُ فى فــزع ٍ دِمـــــــاءُ رقاب ِ 
ما كان ظنى أن تكونَ نهايتــــــــــى 
فى آخر المشـــوار ِ دَمْعَ عتــــــابِ! 
ويضيعُ عمرى فى دروبَ مدينتـــى 
ما بين نار القهر ِ.. والإرْهـــــابِ 
ويكون آخرَ ما يُطلُّ على المــــدى 
شعبٌ يُهــــرْولُ فى سوادِ نقـــــابِ 
وطنٌ بعَرض ِالكون ِيبـــــدو لعبـــة ً 
للوارثين العرشَ بالأنســـــــــــابِ 


قـَتـْــــــلاكِ يـــا أمَّ البلادِ تفرقـُــــــوا 
وتشردُوا شِيَعًا على الأبْــــــــــوَابِ 
رَسَمُوكِ حُلما..ثم ماتـوا وَحشـــــة ً 
ما بين ظـُلـْم ِ الأهل ِ.. والأصْحَابِ 
لا تخجلى ِ إن جئتُ بابَكِ عاريـــــًا 
ورأيتِنى شَبَحــــًا بغيــــــر ثيــــــابِ 
يَخْبُو ضياءُ الشمس ِ.. يَصغُر بيننا 
ويصيرُ فى عَيْنى.. كعُودِ ثقـــــــــابِ 
والريحُ تزأرُ.. والنجومُ شحيحـــــة ٌ 
وأنا وراءَ الأفق ِ ضوءُ شهــــــــابِ 
غضبٌ بلون العشق ِ.. سخـط ٌ يائسٌ 
ونزيفُ عمر ٍ.. فى سُطـُور كتـابِ 



رغْمَ انطفاءِ الحُلِم بين عيـــــــــــوننا 
سيعودُ فجرُكِ بعدَ طول غيـــــــابِ 
فـَلـْترحمى ضعْفِى .. وقلـَّة َ حِيلتــى 
هذا عِتابُ الحُبِّ.. للأَحْبـــــــــــابِ

الخميس، 13 مايو 2010

إكتب إسمي علي شاهد قبري M.R

إكتب إسمي علي شاهد قبري

إكتب يا صاح ولا تحزن كلمات بالحبر الأسود

إكتب يا صاح ولا تحزن أبيات من شعر
أو بعض من نثر
إكتب يا صاح ولا تجزع بمدادك علي شاهد قبري

إكتب يا صاح

"قد كان هنا شخص يدعي م. ر.""


إكتب إسمي فوق الشاهد


وانقش رسمي بعرض القبر



إكتب يا صاح



علي ماذا



علي شاهد قبري



لا شاهد قبر




ولا عنوان



يا صاح


ولا حتي قبر




مصلوب


مصلوب يا صاح


مشنوق وأنا حي



يا صاح الصلب له مدة


وأنا قي الصلب من مدة



من بضع سنين يا صاح


يا صاح وازدادوا عشرا



لا شاهد قبر



ولا عنوان


ولا حتي من يرجوا الرحمة




رتل أيات القرأن


واطلب من ربي لي الرحمة


يا صاح في الصلب سنين عشرة



إكتب يا صاح ولا تجزع بمدادك علي شاهد قبري


" قد كان هنا شخص يدعي م.ر""

واطلب من ربي لي الرحمة



يا صاح إكتب لا تجزع


إكتب في الشاهد عنواني


إسمي


وتاريخا لميلادي


يا صاح إكتب وابكيني وارثيني




يا صاح إكتب لا تجزع



إكتب للذكري


"" قد كان هنا شخص يدعي ؟؟؟""




عفوا

قد سقط سهوا

سقط من التاريخ


من الذاكرة

من كل مكان قد كان يوما فيه
لم يبقي له أثر أو حتي ذكري
ربما قد كان يدعي أحمد أو م.ر

إكتب علي شاهد قبري بمدادك بالحبر الأسود


إكتب لعل الماروون علي قبري

يتذكرون أني كنت هنا

فربما يتوقفون ولو قليلا


ليترحموا علي


ويقرأوا علي روحي المسكين ولو فاتحة الكتاب


إكتب عن الذكريات التائهة


والأمال الضائعة


عن الأحلام


عن الأوهام



إكتب كيف كنا في الصبا


وكيف كنا في الشباب



إكتب أغنيتي الحزينة


عن قلبي الكسير



وعن ما كنت


وعن ما أصبحت


إكتب للذكري وللأيام وللعبرة



إكتب قصتي


إكتبها علي أوراق الأشجار


وانثرها للمطر والرياح


وإن لم تجد من يسمعها


فاحكيها لموج البحار


فربما تسمعك نجوم السماء


وربما ينصت إليك طائر الكروان


فيرثي بصوته الحزين


بأغنية حزينة


يبكي قلب حزين


وإنسان وحيد


كان هنا يوما


عاش ولم يعش


مات ولم يمت


ذبح من الوريد إلي الوريد


ولكنه قد يقوم يوما من بين الأموات




وإن لم يكن


فإكتب علي شاهد قبري بمدادك بالحبر الأسود


وإن لم تجد الشاهد


أو قبري


أو حتي العنوان


فامسك ورقة


واكتب فيها


إسمي



م.ر




قد تبقي لي صفحة


قد تطوي



لكن قد تقرأ مرة





لا تنسي يا صاح



إسمي





محمد رأفت



عنواني



في ظل الشجرة



لعلي أن أقوم يوما من بين الموتي


أو يحويني هذا القبر



يا صاح إكتب لا تحزن


لا تخجل مني



ولا تجزع



فصديقك مات ولم يدفن




فاكتب اسمي



ولو للذكري





بالطبشور


علي شاهد قبري



لعلي يوما أعرف قبري




إكتب إسمي فوق الشاهد


وابحث لي عنواني


واسأل لي عن حب ضائع



عن حبيبتي اللتي لا أعرق حتي ما إسمها


ولا عنوانها


لكني ما زلت أذكر لون شعرها



رائحة عطرها


وملامح وجهها


من قبل الصلب


وبعد الصلب


أذكرها ولم أنساها




فابحث عن حبي التائه



قد يرحمني طول الصلب


أو تدخلني جوف القبر


إبحث عنها



واسأل عنها


واعرف لي ما أسمها


ما عنوانها


كيف حالها


كيف صارت بعد طول غياب


أبلغها مني سلامي


وأعلمها أني كنت أهواها


لعل سلام قلبها علي قلبي


ولو علي بعد الزمان


علي بعد المكان


ولو بدون كلام


يشفي الجرح



ويرحمني من طول الصلب




إنسي الشاهد وانسي القبر



واترك جسمي فوق الصلب



قد ينهشه غراب أسود



أو تأكله كلاب الأرض



ماذا يضره بعد الصلب



إنسي الشاهد وانسي القبر



واسأل لي عن حب ضائع



قد يرحمني طول الصلب



إنسي الشاهد وانسي القبر




واترك جسمي فوق الصلب

الخميس، 29 أبريل 2010

تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة ) - قيس بن الملوح (مجنون ليلى)

تَذَكَّرتُ لَيلى وَالسِنينَ الخَوالِيا وَأَيّامَ لا نَخشى عَلى اللَهوِ ناهِيا
وَيَومٍ كَظِلِّ الرُمحِ قَصَّرتُ ظِلَّهُ بِلَيلى فَلَهّاني وَما كُنتُ لاهِيا
بِثَمدينَ لاحَت نارُ لَيلى وَصُحبَتي بِذاتِ الغَضى تُزجي المَطِيَّ النَواجِيا
فَقالَ بَصيرُ القَومِ أَلمَحتُ كَوكَباً بَدا في سَوادِ اللَيلِ فَرداً يَمانِيا
فَقُلتُ لَهُ بَل نارُ لَيلى تَوَقَّدَت بِعَليا تَسامى ضَوءُها فَبَدا لِيا
فَلَيتَ رِكابَ القَومِ لَم تَقطَعِ الغَضى وَلَيتَ الغَضى ماشى الرِكابَ لَيالِيا
فَيا لَيلَ كَم مِن حاجَةٍ لي مُهِمَّةٍ إِذا جِئتُكُم بِاللَيلِ لَم أَدرِ ماهِيا
خَليلَيَّ إِن تَبكِيانِيَ أَلتَمِس خَليلاً إِذا أَنزَفتُ دَمعي بَكى لِيا
فَما أُشرِفُ الأَيفاعَ إِلّا صَبابَةً وَلا أُنشِدُ الأَشعارَ إِلّا تَداوِيا
وَقَد يَجمَعُ اللَهُ الشَتيتَينِ بَعدَما يَظُنّانِ كُلَّ الظَنِّ أَن لا تَلاقِيا
لَحى اللَهُ أَقواماً يَقولونَ إِنَّنا وَجَدنا طَوالَ الدَهرِ لِلحُبِّ شافِيا
وَعَهدي بِلَيلى وَهيَ ذاتُ مُؤَصِّدٍ تَرُدُّ عَلَينا بِالعَشِيِّ المَواشِيا
فَشَبَّ بَنو لَيلى وَشَبَّ بَنو اِبنِها وَأَعلاقُ لَيلى في فُؤادي كَما هِيا
إِذا ما جَلَسنا مَجلِساً نَستَلِذُّهُ تَواشَوا بِنا حَتّى أَمَلَّ مَكانِيا
سَقى اللَهُ جاراتٍ لِلَيلى تَباعَدَت بِهِنَّ النَوى حَيثُ اِحتَلَلنَ المَطالِيا
وَلَم يُنسِني لَيلى اِفتِقارٌ وَلا غِنىً وَلا تَوبَةٌ حَتّى اِحتَضَنتُ السَوارِيا
وَلا نِسوَةٌ صَبِّغنَ كَبداءَ جَلعَداً لِتُشبِهَ لَيلى ثُمَّ عَرَّضنَها لِيا
خَليلَيَّ لا وَاللَهِ لا أَملِكُ الَّذي قَضى اللَهُ في لَيلى وَلا ما قَضى لِيا
قَضاها لِغَيري وَاِبتَلاني بِحُبِّها فَهَلّا بِشَيءٍ غَيرِ لَيلى اِبتَلانِيا
وَخَبَّرتُماني أَنَّ تَيماءَ مَنزِلٌ لِلَيلى إِذا ما الصَيفُ أَلقى المَراسِيا
فَهَذي شُهورُ الصَيفِ عَنّا قَدِ اِنقَضَت فَما لِلنَوى تَرمي بِلَيلى المَرامِيا
فَلَو أَنَّ واشٍ بِاليَمامَةِ دارُهُ وَداري بِأَعلى حَضرَمَوتَ اِهتَدى لِيا
وَماذا لَهُم لا أَحسَنَ اللَهُ حالُهُم مِنَ الحَظِّ في تَصريمِ لَيلى حَبالِيا
وَقَد كُنتُ أَعلو حُبَّ لَيلى فَلَم يَزَل بِيَ النَقضُ وَالإِبرامُ حَتّى عَلانِيا
فَيا رَبِّ سَوّي الحُبَّ بَيني وَبَينَها يَكونُ كَفافاً لا عَلَيَّ وَلا لِيا
فَما طَلَعَ النَجمُ الَّذي يُهتَدى بِهِ وَلا الصُبحُ إِلّا هَيَّجا ذِكرَها لِيا
وَلا سِرتُ ميلاً مِن دِمَشقَ وَلا بَدا سُهَيلٌ لِأَهلِ الشامِ إِلّا بَدا لِيا
وَلا سُمِّيَت عِندي لَها مِن سَمِيَّةٍ مِنَ الناسِ إِلّا بَلَّ دَمعي رِدائِيا
وَلا هَبَّتِ الريحُ الجُنوبُ لِأَرضِها مِنَ اللَيلِ إِلّا بِتُّ لِلريحِ حانِيا
فَإِن تَمنَعوا لَيلى وَتَحموا بِلادَها عَلَيَّ فَلَن تَحموا عَلَيَّ القَوافِيا
فَأَشهَدُ عِندَ اللَهِ أَنّي أُحِبُّها فَهَذا لَها عِندي فَما عِندَها لِيا
قَضى اللَهُ بِالمَعروفِ مِنها لِغَيرِنا وَبِالشَوقِ مِنّي وَالغَرامِ قَضى لَيا
وَإِنَّ الَّذي أَمَّلتُ يا أُمَّ مالِكٍ أَشابَ فُوَيدي وَاِستَهامَ فُؤادَيا
أَعُدُّ اللَيالي لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ وَقَد عِشتُ دَهراً لا أَعُدُّ اللَيالِيا
وَأَخرُجُ مِن بَينِ البُيوتِ لَعَلَّني أُحَدِّثُ عَنكِ النَفسَ بِاللَيلِ خالِيا
أَراني إِذا صَلَّيتُ يَمَّمتُ نَحوَها بِوَجهي وَإِن كانَ المُصَلّى وَرائِيا
وَما بِيَ إِشراكٌ وَلَكِنَّ حُبَّها وَعُظمَ الجَوى أَعيا الطَبيبَ المُداوِيا
أُحِبُّ مِنَ الأَسماءِ ما وافَقَ اِسمَها أَوَ اِشبَهَهُ أَو كانَ مِنهُ مُدانِيا
خَليلَيَّ لَيلى أَكبَرُ الحاجِ وَالمُنى فَمَن لي بِلَيلى أَو فَمَن ذا لَها بِيا
لَعَمري لَقَد أَبكَيتِني يا حَمامَةَ ال عَقيقِ وَأَبكَيتِ العُيونَ البَواكِيا
خَليلَيَّ ما أَرجو مِنَ العَيشِ بَعدَما أَرى حاجَتي تُشرى وَلا تُشتَرى لِيا
وَتُجرِمُ لَيلى ثُمَّ تَزعُمُ أَنَّني سَلوتُ وَلا يَخفى عَلى الناسِ ما بِيا
فَلَم أَرَ مِثلَينا خَليلَي صَبابَةٍ أَشَدَّ عَلى رَغمِ الأَعادي تَصافِيا
خَليلانِ لا نَرجو اللِقاءَ وَلا نَرى خَليلَينِ إِلّا يَرجُوانِ تَلاقِيا
وَإِنّي لَأَستَحيِيكِ أَن تَعرِضِ المُنى بِوَصلِكِ أَو أَن تَعرِضي في المُنى لِيا
يَقولُ أُناسٌ عَلَّ مَجنونَ عامِرٍ يَرومُ سُلوّاً قُلتُ أَنّى لِما بِيا
بِيَ اليَأسُ أَو داءُ الهُيامِ أَصابَني فَإِيّاكَ عَنّي لا يَكُن بِكَ ما بِيا
إِذا ما اِستَطالَ الدَهرُ يا أُمَّ مالِكٍ فَشَأنُ المَنايا القاضِياتِ وَشانِيا
إِذا اِكتَحَلَت عَيني بِعَينِكِ لَم تَزَل بِخَيرٍ وَجَلَّت غَمرَةً عَن فُؤادِيا
فَأَنتِ الَّتي إِن شِئتِ أَشقَيتِ عِيشَتي وَأَنتِ الَّتي إِن شِئتِ أَنعَمتِ بالِيا
وَأَنتِ الَّتي ما مِن صَديقٍ وَلا عِداً يَرى نِضوَ ما أَبقَيتِ إِلّا رَثى لِيا
أَمَضروبَةٌ لَيلى عَلى أَن أَزورَها وَمُتَّخَذٌ ذَنباً لَها أَن تَرانِيا
إِذا سِرتُ في الأَرضِ الفَضاءِ رَأَيتُني أُصانِعُ رَحلي أَن يَميلَ حِيالِيا
يَميناً إِذا كانَت يَميناً وَإِن تَكُن شِمالاً يُنازِعنِ الهَوى عَن شِمالِيا
وَإِنّي لَأَستَغشي وَما بِيَ نَعسَةٌ لَعَلَّ خَيالاً مِنكِ يَلقى خَيالِيا
هِيَ السِحرُ إِلّا أَنَّ لِلسِحرِ رُقيَةً وَأَنِّيَ لا أُلفي لَها الدَهرَ راقَيا
إِذا نَحنُ أَدلَجنا وَأَنتِ أَمامَنا كَفا لِمَطايانا بِذِكراكِ هادِيا
ذَكَت نارُ شَوقي في فُؤادي فَأَصبَحَت لَها وَهَجٌ مُستَضرَمٌ في فُؤادِيا
أَلا أَيُّها الرَكبُ اليَمانونَ عَرَّجوا عَلَينا فَقَد أَمسى هَواناً يَمانِيا
أُسائِلُكُم هَل سالَ نَعمانُ بَعدَنا وَحُبَّ إِلَينا بَطنُ نَعمانَ وادِيا
أَلا يا حَمامَي بَطنِ نَعمانَ هِجتُما عَلَيَّ الهَوى لَمّا تَغَنَّيتُما لِيا
وَأَبكَيتُماني وَسطَ صَحبي وَلَم أَكُن أُبالي دُموعَ العَينِ لَو كُنتُ خالِيا
وَيا أَيُّها القُمرِيَّتانِ تَجاوَبا بِلَحنَيكُما ثُمَّ اِسجَعا عَلَّلانِيا
فَإِن أَنتُما اِسطَترَبتُما أَو أَرَدتُما لَحاقاً بِأَطلالِ الغَضى فَاِتبَعانِيا
أَلا لَيتَ شِعري ما لِلَيلى وَمالِيا وَما لِلصِبا مِن بَعدِ شَيبٍ عَلانِيا
أَلا أَيُّها الواشي بِلَيلى أَلا تَرى إِلى مَن تَشيها أَو بِمَن جِئتُ واشِيا
لَئِن ظَعَنَ الأَحبابُ يا أُمَّ مالِكٍ فَما ظَعَنَ الحُبُّ الَّذي في فُؤادِيا
فَيا رَبِّ إِذ صَيَّرتَ لَيلى هِيَ المُنى فَزِنّي بِعَينَيها كَما زِنتَها لِيا
وَإِلّا فَبَغِّضها إِلَيَّ وَأَهلَها فَإِنّي بِلَيلى قَد لَقيتُ الدَواهِيا
عَلى مِثلِ لَيلى يَقتُلُ المَرءُ نَفسَهُ وَإِن كُنتُ مِن لَيلى عَلى اليَأسِ طاوِيا
خَليلَيَّ إِن ضَنّوا بِلَيلى فَقَرِّبا لِيَ النَعشَ وَالأَكفانَ وَاِستَغفِرا لِيا
وإن مت من داءالصبابةفأبلغا شبيهةضوء الشمس مني سلاميا

الجمعة، 23 أبريل 2010

القصيدة العمرية لشاعر النيل حافظ ابراهيم في مدح الفاروق رضي الله عنه

حسب القوافي و حسبي حين ألقيها **** أني إلى ساحة الفاروق أهديها
لاهم هب لي بيانا أستعين به **** على قضاء حقوق نام قاضـيها
قد نازعتني نفسي أن أوفيها **** و ليس في طوق مثلي أن يوفيها
فمر سري المعاني أن يواتيني **** فيها فإني ضعيف الحال واهيها

(مقتل عمر)
مولى المغيرة لا جادتك غادية **** من رحمة الله ما جادت غواديها
مزقت منه أديما حشوه همم **** في ذمة الله عاليها و ماضيها
طعنت خاصرة الفاروق منتقما **** من الحنيفة في أعلى مجاليها
فأصبحت دولة الإسلام حائرة **** تشكو الوجيعة لما مات آسيها
مضى و خلـّفها كالطود راسخة **** و زان بالعدل و التقوى مغانيها
تنبو المعاول عنها و هي قائمة **** و الهادمون كثير في نواحيها
حتى إذا ما تولاها مهدمها **** صاح الزوال بها فاندك عاليها
واها على دولة بالأمس قد ملأت **** جوانب الشرق رغدا في أياديها
كم ظللتها و حاطتها بأجنحة **** عن أعين الدهر قد كانت تواريها
من العناية قد ريشت قوادمها **** و من صميم التقى ريشت خوافيها
و الله ما غالها قدما و كاد لها **** و اجتـث دوحتها إلا مواليـها
لو أنها في صميم العرب ما بقيت **** لما نعاها على الأيام ناعيها
ياليتهم سمعوا ما قاله عمـر **** و الروح قد بلغت منه تراقيـها
لا تكثروا من مواليكم فإن لهم **** مطامع بَسَمَاتُ الضعف تخفيها
 
( إسلام عمر )

رأيت في الدين آراء موفقـة **** فأنـزل الله قرآنـا يزكيـها
و كنت أول من قرت بصحبته **** عين الحنيفة و اجتازت أمانيها
قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها **** بنعمة الله حصنا من أعاديها
خرجت تبغي أذاها في محمدها **** و للحنيـفة جبـار يواليـها
فلم تكد تسمع الايات بالغة **** حتى انكفأت تناوي من يناويـها
سمعت سورة طه من مرتلها **** فزلزلت نية قد كنت تنويـها
و قلت فيها مقالا لا يطاوله **** قول المحب الذي قد بات يطريها
و يوم أسلمت عز الحق و ارتفعت **** عن كاهل الدين أثقالا يعانيها
و صاح فيها بلال صيحة خشعت **** لها القلوب ولبت أمر باريها
فأنت في زمن المختار منجدها **** و أنت في زمن الصديق منجيها
كم استراك رسـول الله مغتبطا **** بحكمـة لـك عند الرأي يلفيـها
 
( عمر و بيعة أبي بكر )

و موقف لك بعد المصطفى افترقت **** فيه الصحابة لما غاب هاديها
بايعت فيـه أبا بكر فبايعـه **** على الخلافة قاصـيها و دانـيها
و أطفئت فتنة لولاك لاستعرت **** بين القبائل و انسابت أفاعيـها
بات النبي مسجا في حظـيرته **** و أنت مستعـر الاحشـاء دامـيها
تهيم بين عجيج الناس في دهش **** من نبأة قد سرى في الأرض ساريها
تصيح : من قال نفس المصطفى قبضت **** علوت هامته بالسيف أبريها
أنسـاك حبك طـه أنه بشـر **** يجري عليه شـؤون الكون مجـريها
و أنـه وارد لابـد موردهـا **** مـن المنـية لا يعفـيه ساقيـها
نسيت في حق طه آية نزلت **** و قد يذكـّـر بالايـات ناسـيها
ذهلت يوما فكانت فتنة عـمم **** وثاب رشدك فانجابت دياجيـها
فللسقيفـة يوم أنت صاحـبه **** فيه الخلافة قد شيدت أواسيـها
مدت لها الأوس كفا كي تناوله **** فمدت الخزرج الايدي تباريها
و ظـن كل فريـق أن صاحبهم **** أولى بها و أتى الشحناء آتيها
حتى انبريت لهم فارتد طامعهم **** عنها وآخى أبو بكر أواخيها
 
( عمر و علي )

و قولـة لعلـي قالـهـا عـمر **** أكرم بسامعها أعظم بملقيـها
حرقتُ دارك لا أبقي عليك بها **** إن لم تبايع و بنت المصطفى فيها
ما كان غير أبى حفص يفوه بها**** أمام فارس عدنـان وحامـيها
كلاهما في سبيل الحق عزمته **** لا تـنثـني أو يكون الحق ثانيـها
فاذكرهما وترحم كلما ذكروا **** أعاظما ألِّهوا في الكون تأليـها
 
( عمر و جبله بن الايهم )

كم خفت في الله مضعوفا دعاك به **** و كم أخفت قويـا ينثنـي تيها
و في حديث فتى غسان موعظة **** لكــل ذي نعـرة يأبى تناسيـها
فما القوي قويا رغم عزته **** عند الخصومة و الفـاروق قاضـيها
وما الضعيف ضعيفا بعد حجته **** و إن تخاصم واليها و راعيها
 
( عمر و أبو سفيان )

و ما أقلت أبا سفيان حين طوى**** عنك الهدية معتزا بمهديها
لم يغن عنه و قد حاسبته حسب **** و لا معاوية بالشام يجبيها
قيدت منه جليلا شاب مفرقه **** في عزة ليس من عز يدانيها
قد نوهوا باسمه في جاهليته **** و زاده سيد الكونين تنويها
في فتح مكة كانت داره حرما **** قد أمّن الله بعد البيت غاشيها
و كل ذلك لم يشفع لدى عمر **** في هفوة لأبي سفيان يأتيها
تالله لو فعل الخطاب فعلته **** لما ترخص فيها أو يجازيها
فلا الحسابة في حق يجاملها **** و لا القرابة في بطل يحابيها
و تلك قوة نفس لو أراد بها **** شم الجبال لما قرت رواسيها
 
( عمر و خالد بن الوليد )

سل قاهر الفرس و الرومان هل شفعت **** له الفتوح و هل أغنى تواليها
غزى فأبلى و خيل الله قد عقدت **** باليمن و النصر و البشرى نواصيها
يرمي الأعادي بآراء مسـددة **** و بالفـوارس قد سالت مذاكيـها
ما واقع الروم إلا فر قارحها **** و لا رمى الفرس إلا طاش راميها
و لم يجز بلدة إلا سمعت بـها **** الله أكبـر تـدْوي في نواحـيها
عشرون موقعة مرت محجلة **** من بعد عشر بنان الفتح تحصيها
و خالد في سبيل الله موقـدها **** و خالـد في سبيل الله صـاليها
أتاه أمر أبي حفـص فقبله **** كمــا يقـبل آي الله تاليهــا
و استقبل العزل في إبان سطوته **** و مجده مستريح النفس هاديها
فاعجب لسيد مخزوم وفارسها **** يوم النزال إذا نادى مناديـها
يقوده حبشي في عمامته **** ولا تحـرك مخزوم عواليـها
ألقى القياد إلى الجراح ممتثلا **** و عزة النفس لم تجرح حواشيها
و انضم للجند يمشي تحت رايته **** و بالحياة إذا مالت يفديها
و ما عرته شكوك في خليفته **** ولا ارتضى إمرة الجراح تمويها
فخالد كان يدري أن صاحبه **** قد وجه النفس نحو الله توجيها
فما يعالج من قول و لا عـمل **** إلا أراد به للنـاس ترفيـها
لذاك أوصى بأولاد له عمرا **** لما دعاه إلى الفردوس داعيـها
و ما نهى عمر في يوم مصرعه **** نساء مخزوم أن تبـكي بواكيـها
و قيل فارقت يا فاروق صاحبنا **** فيه و قد كان أعطى القوس باريها
فقال خفت افتتان المسلمين به **** و فتنة النفس أعيت من يداويها
هبوه أخطأ في تأويل مقصده **** و أنها سقطة في عين ناعيها
فلن تعيب حصيف الرأي زلته **** حتى يعيب سيوف الهند نابيها
تالله لم يتَّبع في ابن الوليد هوى **** و لا شفى غلة في الصدر يطويها
لكنه قد رأى رأيا فأتبعه **** عزيمـة منه لـم تثـلم مواضـيها
لم يرع في طاعة المولى خؤولته **** و لا رعى غيرها فيما ينافيها
و ما أصاب ابنه و السوط يأخذه **** لديه من رأفة في الحد يبديها
إن الذي برأ الفاروق نزهه **** عن النقائص و الأغراض تنزيها
فذاك خلق من الفردوس طينته **** الله أودع فيــها ما ينقيـها
لاالكبر يسكنها لا الظلم يصحبها **** لا الحقد يعرفها لا الحرص يغويها
 
( عمر و عمرو بن العاص )

شاطرت داهية السواس ثروته **** و لم تخفه بمصر و هو واليها
و أنت تعرف عمرا في حواضرها **** و لست تجهل عمرا في بواديها
لم تنبت الأرض كابن العاص داهية **** يرمي الخطوب برأي ليس يخطيها
فلم يرغ حيلة فيما أمرت به **** و قام عمرو إلى الأجمال يزجيـها
و لم تقل عاملا منها و قد كثرت **** أمواله وفشا في الأرض فاشيها
 
( عمر و ولده عبد الله )

و ما وقى ابنك عبد الله أينقه **** لما اطلعت عليها في مراعيها
رأيتها في حماه وهي سارحة **** مثل القصور قد اهتزت أعاليها
فقلت ما كان عبد الله يشبعها **** لو لم يكن ولدي أو كان يرويها
قد استعان بجاهي في تجارته **** و بات باسم أبي حفص ينميها
ردوا النياق لبيت المال إن له **** حق الزيادة فيها قبل شاريها
و هذه خطة لله واضعها **** ردت حقوقا فأغنت مستميحيها
مالإشتراكية المنشود جانبها **** بين الورى غير مبنى من مبانيها
فإن نكن نحن أهليها و منبتها **** فإنـهم عرفوها قـبل أهليـها
 
( عمر و نصر بن حجاج )

جنى الجمال على نصر فغـربه **** عن المدينة تبكيـه و يبكيـها
و كم رمت قسمات الحسن صاحبها **** و أتعبت قصبات السبق حاويها
و زهرة الروض لولا حسن رونقها *** لما استطالت عليها كف جانيها
كانت له لمة فينانة عجب *** علـى جبـين خليـق أن يحليـها
و كان أنى مشى مالت عقائلها **** شوقا إليه و كاد الحسن يسبيها
هتفن تحت الليالي باسمه شغفا **** و للحسان تمنٍّ في لياليها
جززت لمته لما أتيتَ به **** ففاق عاطلها في الحسن حاليها
فصحت فيه تحول عن مدينتهم **** فإنها فتنة أخشى تماديها
و فتنة الحسن إن هبت نوافحها **** كفتنة الحرب إن هبت سوافيها
 
( عمر و رسول كسرى )

و راع صاحب كسرى أن رأى عمرا**** بين الرعية عطلا و هو راعيها
و عهده بملوك الفرس أن لها **** سورا من الجند و الأحراس يحميها
رآه مستغرقا في نومه فرأى **** فيه الجلالة في أسمى معانيها
فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا **** ببردة كاد طول العهد يبليها
فهان في عينه ما كان يكبره **** من الأكاسر والدنيا بأيديها
و قال قولة حق أصبحت مثلا **** و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها
أمنت لما أقمت العدل بينهم **** فنمت نوم قرير العين هانيها
 
( عمر و الشورى )

يا رافعا راية الشورى و حارسها **** جزاك ربك خيرا عن محبيها
لم يلهك النزع عن تأييد دولتها **** و للمنـيـة آلام تعـانيـها
لم أنس أمرك للمقداد يحمله **** إلى الجمـاعة إنذارا و تنبيـها
إن ظل بعد ثلاث رأيهم شعبا **** فجرد السيف و اضرب في هواديها
فاعجب لقوة نفس ليس يصرفها **** طعم المنية مرا عن مراميها
درى عميد بني الشورى بموضعها **** فعاش ما عاش يبنيها و يعليها
و ما استبد برأي في حكومته **** إن الحكومـة تغري مسـتبديـها
رأي الجماعة لا تشقى البلاد به **** رغم الخلاف و رأي الفرد يشقيها
 
( مثال من زهده )

يا من صدفت عن الدنيا و زينتها **** فلم يغرك من دنياك مغريها
ماذا رأيت بباب الشام حين رأوا **** أن يلبسوك من الأثواب زاهيها
و يركبوك على البرذون تقدمه **** خيل مطهمة تحـلو مرائيـها
مشى فهملج مختالا براكبه **** و في البراذين ما تزها بعاليـها
فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلني **** و داخلتني حال لست أدريها
و كاد يصبو إلى دنياكم عمر **** و يرتضي بيـع باقيه بفانـيها
ردوا ركابي فلا أبغي به بدلا **** ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها
 
( مثال من رحمته )

و من رآه أمام القدر منبطحا **** و النار تأخذ منه و هو يذكيها
و قد تخلل في أثناء لحيته **** منها الدخان و فوه غاب في فيها
رأى هناك أمير المؤمنين على **** حال تروع لعمر الله رائيها
يستقبل النار خوف النار في غده **** و العين من خشية سالت مآقيها
 
( مثال من تقشفه و ورعه )

إن جاع في شدة قومٌ شركتهم **** في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها
جوع الخليفة و الدنيا بقبضته **** في الزهد منزلة سبحان موليها
فمن يباري أبا حفص و سيرته **** أو من يحاول للفاروق تشبيها
يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها **** من أين لي ثمن الحلوى فأشريها
لا تمتطي شهوات النفس جامحة **** فكسرة الخبز عن حلواك تجزيها
و هل يفي بيت مال المسلمين بما **** توحي إليك إذا طاوعت موحيها
قالت لك الله إني لست أرزؤه **** مالا لحاجة نفـس كنـت أبغـيها
لكن أجنب شيأ من وظيفتنا **** في كل يوم على حـال أسويـها
حتى إذا ما ملكنا ما يكافئـها **** شـريتـها ثـم إنـي لا أثنـيها
قال اذهبي و اعلمي إن كنت جاهلة **** أن القناعة تغني نفس كاسيها
و أقبلت بعد خمس و هي حاملة **** دريهمات لتقضي من تشهيها
فقال نبهت مني غافلا فدعي **** هذي الدراهم إذ لا حق لي فيها
ويلي على عمر يرضى بموفية **** على الكفاف و ينهى مستزيدها
ما زاد عن قوتنا فالمسلمين به **** أولى فقومي لبيت المال رديها
كذاك أخلاقه كانت و ما عهدت **** بعـد النبـوة أخلاق تحـاكيها
 
( مثال من هيبته )

في الجاهلية و الإسلام هيبته **** تثني الخطوب فلا تعدو عواديها
في طي شدته أسرار مرحمة **** تثني الخطوب فلا تعدو عواديها
و بين جنبيه في أوفى صرامته **** فـؤاد والـدة تـرعى ذراريـها
أغنت عن الصارم المصقول درته **** فكم أخافت غوي النفس عاتيها
كانت له كعصى موسى لصاحبها **** لا ينزل البطل مجتازا بواديها
أخاف حتى الذراري في ملاعبها **** و راع حتى الغواني في ملاهيها
اريت تلك التي لله قد نذرت **** انشــودة لرسـول الله تهديـها
قالت نذرت لئن عاد النبي لنا **** من غزوة العلى دفي أغنيــها
و يممت حضرة الهادي و قد ملأت **** أنور طلعته أرجاء ناديها
و استأذنت و مشت بالدف و اندفعت **** تشجي بألحانها ما شاء مشجيها
و المصطفى و أبو بكر بجانبه **** لا ينكران عليها من أغانيـها
حتى إذا لاح من بعد لها عمر **** خارت قواها و كاد الخوف يرديها
و خبأت دفها في ثوبها فرقا **** منه وودت لو ان الأرض تطويها
قد كان حلم رسول الله يؤنسها **** فجاء بطش أبي حفص يخشيها
فقال مهبط وحي الله مبتسما **** و في ابتسامته معنى يواسيها
قد فر شيطانها لما رأى عمر **** إن الشياطين تخشى بأس مخزيها
 
( مثال من رجوعه إلى الحق )

و فتية ولعوا بالراح فانتبذوا **** لهم مكانا و جدوا في تعاطيها
ظهرت حائطهم لما علمت بهم **** و الليل معتكر الأرجاء ساجيها
حتى تبينتهم و الخمر قد أخذت **** تعلو ذؤابة ساقيها و حاسيها
سفهت آراءهم فيها فما لبثوا **** أن أوسعوك على ما جئت تسفيها
و رمت تفقيههم في دينهم فإذا **** بالشرب قد برعوا الفاروق تفقيها
قالوا مكانك قد جئنا بواحدة **** و جئتـنا بثـلاث لا تباليـها
فأت البيوت من الأبواب يا عمر **** فقد يُزنُّ من الحيطان آتيها
و استأذن الناس أن تغشى بيوتهم **** و لا تلم بدار أو تحييها
و لا تجسس فهذي الآي قد نزلت **** بالنهي عنه فلم تذكر نواهيها
فعدت عنهم و قد أكبرت حجتهم **** لما رأيت كتاب الله يمليها
و ما أنفت و إن كانوا على حرج **** من أن يحجك بالآيات عاصيها
 
(عمر و شجرة الرضوان)

و سرحة في سماء السرح قد رفعت **** ببيعة المصطفى من رأسها تيها
أزلتها حين غالوا في الطواف بها **** و كان تطوافهـم للدين تشويـها
 
( الخاتمه )

هذي مناقبه في عهد دولته **** للشاهدين و للأعقـاب أحكيـها
في كل واحدة منهن نابلة **** من الطبائع تغذو نفـس واعـيها
لعل في أمة الإسلام نابتتة **** تجلو لحاضرها مـرآة ماضيـها
حتى ترى بعض ما شادت أوائلها **** من الصروح و ما عاناه بانيها
وحسبها أن ترى ما كان من عمر **** حتى ينبه منها عين غافـيها
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

ليت الذي خلق العــــيون الســــــودا - ايليا أبو ماضي

ليت الذي خلق العــــيون الســــــودا
خــلق القلـــوب الخــــافقات حديدا

لولا نواعــســهــــا ولولا ســـحـــرها
ما ود مـــالك قـــلبه لــــو صـــيدا

عَـــــوذْ فــــــؤادك من نبال لحـاضها
أو مـتْ كمـــا شـــاء الغرام شهيـــدا

إن أنت أبصرت الجمال ولم تهــــــم
كنت امرءاً خشـــن الطباع ، بليـــدا

وإذا طــــلبت مع الصـــــــبابة لـــذةً
فــلقد طــلبـــت الضـائع المــوجــودا

يــا ويــح قـــلبي إنـه في جـــــانبي
وأضـــنه نـــائي المــــــزار بعـيدا

مــســـتوفـــــزٌ شــــوقاً إلى أحـــبابه
المـــرء يكره أن يعــــيش وحيدا

بـــــــرأ الإله له الضــــــــــلوع وقايةً
وأرتـــــــه شقوته الضلـــوع قيـــودا

فإذا هــــــفا بــــــــرق المنى وهفا له
هــــــاجــــت دفائنه عليه رعــــودا

جــــشَّــــمتُهُ صــــبراً فـــــلما لم يطقْ
جـــشــــمته التصويب والتصعيدا

لــو أســتطيع وقـيته بطـــش الهـــوى
ولـــو استطاع سلا الهـــوى محمـــودا

هي نظـــرة عَرَضـــت فصارت في الحشـــا
نــاراً وصــــار لها الفـــؤاد وقودا

والحــبٌ صوتٌ ، فهــــو أنــــــــةُ نائحٍ
طـــوراً وآونــــة يكون نشــــيدا

يهــــب البــواغم ألســـــــناً صداحة
فــــإذا تجنى أســــــكت الغريدا

ما لي أكــــلف مهـجــتي كتم الأسى
إن طــــال عهد الجرح صار صديـــدا

ويــلذُّ نفــــــسي أن تكون شـــقيةً
ويلــذ قلبي أن يكــــــــون عميدا

إن كنت تدري ما الغـرام فـــداوني
أو ، لا فخل العــــــــذل والتفنيدا

الخميس، 22 أبريل 2010

أنـا وليلـــى - الشاعر حسن المرواني

ألقى الشاعر حسن المرواني هذه القصيده اليتيمه في حفل التخرج لكلية التربيه في بغداد سنه 1978 وأهداها الى حبيبته التى احبها ها تسع سنوات وكان يظن أنها تحبه ..ويبدو أن المـــال أغراها...وكان كثيرا ما يسألونه ما دامت قد رفضتك فلماذا لا تبحث عن واحده أخرى ؟..وكان يجيبهم بأنه لا بأس ان يشنق مرتين..ولكنه بكل ما يجيده الاطفال من اصرار يرفض ان يحب مرتين !!

يا ليلى كثيرا ما يسألوني ما دامت قد رفضتك
لماذا لا تبحث عن واحده اخرى؟؟
اتدرين ما كنت اقول لهم؟
لا بأس ان اشنق مرتين
لا بأس ان اموت مرتين
ولكني وبكل ما يجيده الاطفال من اصرار
ارفض ان احب مرتين
*******
دع عنك لومي واعزف عن ملاماتِ
اني هويت سريعا من معاناتي
ديني الغرام ودار العشق مملكتي
قيس انا وكتاب العشق توراتي
ما حرم الله حبا في شريعته
بل بارك الله احلامي البريئات
انا لمن طينه والله اودعها
روحا ترف بها روح المناجاة
دع العقاب ولا تعذل بفاتنه
ما كان قلبي نحيت في حجارات
اني بغير الهوى اخشاب يابسة
اني بغير الهوى اشباه اموات
يا للتعاسة من دعوى مدينتنا
فيها يعد الهوى كبر الخطيئات
نبض القلوب مورق عند قداستها
تسمع احاديث الخرافات
عباره علقت في كل منعطف
اعوذ بالله من تلك الحماقات
*******
عشق البنات حرام في مدينتنا
عشق البنات طريق للغوايات
اياك ان تلتقي يوما بإمرأة
اياك اياك ان تغزي الحبيبات
ان الصبابة عار في مدينتنا
فكيف لو كان حبي للأميراتِ
سمراء ما حزني عمر ابدده
ولكن عاشقا والحب مأساة
الصبح الى الازهار قبلته
والعلقم المر قد امسى بكاساتي
يا قبله الحب يامن حيث انشدها
شعرا لعل الهوى يشفي جراحاتي
دوت ازهر الروح وهي يابسة
ماتت اغاني الهوى.. ماتت حكاياتي
*******
ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتي
واستسلمت لرياح اليأس راياتي
جفت على بابك الموصود ازمنتي
وما اثمرت شيئا ندائاتي
انا الذي ضاع لي عامان من عمري
وباركت وهمي وصدقت افتراضاتي
عامان ما رق لي لحن على وتر
ولا استفاقت على نور سماواتي
اعتق الحب في قلبي واعصره
فأرشف الهم في مغبر كاساتي
واودع الورد اتعابي وازرعه
فيورق الشوك وينمو في حشاشاتي
لو صافح الظل اوراقي الحزينات
*******
ما مضر لو ان منك جاء شيئا
تحقد تنتفض الامي المريرات
سنين تسع مضت والاحزان تسحقني
ومت حتى تناستني حباباتِ
تسع على مركب الاشواق في سفر
والريح تعصف في عنف شراعات
طال انتظاري متى كركوك تفتح لي
دربا اليها فأطفأ نار آهات
متى سأجر الى كركوك قافلتي؟
متى ترفرف يا عشاق راياتي؟
*******
غدا سأذبح احزاني وادفنها
غدا سأطلق انغامي الضحوكات
ولكن ولكن للعشاق قاتلتي
اذ اعقب فرحتي شلال حيراتي
فعدت احمل نعش الحب مكتئبا
امضي البوادي واسفاري قصيرات
ممزق انا لا جاه ولا ترف
يغريك فيّ.. فخليني لآهاتي
لو تعصرين سنين العمر اكملها
لسال منها نزيف من جراحاتي
كل القناديل عذب نورها وان تظل
تشكو نضوب الزيت مشكاتي
*******
لو كنت ذا ترف ما كنت رافضةً حبي
ولكن عسر الحال مأساتي
فليمضغ اليأس امالي التي يبست
وليغرق الموج يا ليلى بضاعاتي
عانيت.. لا حزني ابوح به
ولست تدرين شيئا عن معاناتي
امشي واضحك يا ليلى مكابرة
عليّ اخبي عن الناس احتضاراتي
لا الناس تعرف ما خطبي فتعذرني
ولا سبيل لديهم في مواساتي
لاموا افتتاني بزرقاء العيون.. ولو
رأوا جمال عينيك ما لاموا افتتاني
لو لو يكن اجمل الالوان ازرقها
ما اختاره الله لونا للسماوات
*******
يرسوا بجفنيّ حرمان يمص دمي
ويستبيح اذا شاء ابتساماتي
عندي احاديث حزن كيف ابوح بها؟
تضيق ذرعا بي او في عباراتي
ينز من صرختي الذل فسأله
لمن ابت؟.. تباريج المريضات
معذورة انتِ ان اجهضت لي املي
لا الذنب ذنبك بل كانت حماقاتي
اضعتُ في عرض الصحراء قافلتي
فمضيت ابحث في عينيك عن ذاتي
وجئت احضانك الخضراء منتشيا
كالطفل احمل احلامي البريئات
اتيتُ احمل في كفي اغنيه
اصبرها كلما طالت مسافاتي
حتى اذا انبلجت عيناك في الافق
وطرز الفجر ايامي الكئيبات
غرست كفك تجتثين اوردتي
وتسحقين بلا رفق مسراتي
*******
واغربتاه..
مضاع هاجرت سفني عني
وما ابحرت منها شراعاتي
نفيت واستوطن الاغراب في بلدي
ومزقوا كل اشيائي الحبيباتِ
خانتك عيناك في زيف وفي كذب
ام غرك البهرج الخداع مولاتي
توغلي يا رماح الحقد في جسدي
ومزقي ما تبقى من حشاشاتي
فراشة جئت القي كحل اجنحتي
لديكِ.. فأحترقت ظلما جناحاتي
اصيح والسيف مزروع في خاصرتي
والقدر حطم امالي العريضات
هل ينمحي طيفك السحري من خلدي؟
وهل ستشرق عن صبح وجناتي
ها انت ايضا كيف السبيل الى اهلي
ودونهم قفر المنارات
*******
كتبت في كوكب المريخ لافتة
اشكو بها الطائر المحزون اهاتي
وانت ايضا الا تبت يداك
اذا اثرتي قتلي.. واستعذبتي اناتي
من لي بحذف اسمك الشفاف من لغتي
اذاً ستمسي بلا ليلى حكاياتي
*******