الاثنين، 21 يوليو 2008

أوجعيني يا جراحي أوجعيني


أبيت مع الجراح تعذبني وأعذبها
تبادلني الشعور وأبادلها
هويتها وأنا لا أشك أنها تهواني
تعلمني فن العذاب وأعلمها فن الصبر

أوجعيني يا جراحي أوجعيني
لا تراعي من بكائي وأنيني

أوجعيني واضربي في كل قطر
بقتيل أو طريد أو سجين

أوجعيني إنني رغم مصابي
غافل مازلت لم يعرق جبيني

أوجعيني لم أعد أخشاك إني
بت أهواك إذا ما تهتويني

إمنعي طيري من التحليق هاتي
كل ما عندك من جور السنين

وأري عيني أصناف المآسي
كرري المشهد واستبكي عيوني

مزقي قلبي بأنواع البلايا
واجعلي الهم رفيقي وقريني

روعي طفلي بما أوتيتِ حتى
تقتلي الرحمة في القلب الحزين

واخدشي عرضي فإن العرض غالٍ
أتمنى دونه لو تذبحيني

أثقلي قيدي إذا ما شئتِ عسفا
واستحلي موطني دوسي عريني

أوجعيني إنني أزداد بأسا
كلما أمعنت في تسفيه ديني

أوجعيني كل جرح منك بحر
من عذاب والأسى فيه سفيني

أوجعيني رب جرح ثاب هما
فسما بالنفس عن عيش المجون

ولتطيشي رب طيش عاد رشدا
فارتقى بالروح عن وحل وطين

ربما يفضي إلى العليا هبوط
ويجئ الموت بالفتح المبين

يا جراحي ربما أقضي ولكن
أنت كالقطرة في بحر يقيني

ليست هناك تعليقات: