الخميس، 17 يوليو 2008

الدارمي ..... والخمار الأسود

قدم تاجر من العراق إلى أهل المدينة ليبيع عليهم من خـُمر -

وهي جمع خمار: ما يُغطى به رأس المرأة، وقد كانت بكميات كبيرة وألوانٍ متعددة؛

فبيعت كلها إلا السود منها فلم يبع منها شيء فشكا ذلك إلى الدارمي

وهو شاعر من تميم كان من أهل العشق والغزل لكنه قد تاب عن ذلك ولزم المسجد وتنسك

فقال له: ما تجعل لي على أن أحتال لك بحيلة حتى تبيعها كلها؟

فقال التاجر: لك ما شئت.

فذهب الدارمي إلى بيته ولبس ما كان يلبس أيام تغزله وعشقه وعاد إلى مثل شأنه الأول

فقال شعراً أرسله إلى أحد أصدقائه من المغنين في الأسواق.

فأخذ المغني أبيات الدارمي وغنى بها في السوق قائلاً:

قـُـل للمليحة في الخمار الأسود ِ ـــــــــــــ مـاذا فـعـلـتِ بـزاهدٍ مُـتـعـبِّـد ِ

قـد كـان شـمَّـرَ للـصـلاة ثـيـابَـه ـــــــــــ حتى خطرتِ له بباب المسجـــد ِ

رُدِّي عليه صـلاتـه وصـيـامـــه ــــــــــــ لا تـقـتـلـيـه بـحـق آل مـحـمــــد ِ

فشاعت هذه الأبيات في المدينة، وقال الناس: لقد رجع الدارمي وتـعـشـَّـق صاحبة الخمار الأسود.

فلم تبق مليحة في المدينة إلا اشترت خماراً أسوداً؛

وباع التاجر العراقي جميع ما كان معه فلما نفذ رجع الدارمي إلى نسكه وصلاته.

وقال أبو عبد الله الحامدي :

قـل لـلمليحة في الخمار iiالمشمشي كـم ذا الـدلال عـدمت كل iiمحرش
يـا من غدا قلبى؛ كنرجس iiطرفها في الحب لا صاح ولا هو منتشي
هـذا الـربيع بـصحن خـدك قد iiبدا لـمـقـبـل ومــعـضـض ومـخـمـش
فــمـتـى أبــيـت مـعـانـقاً iiلـبـهـارة ولـورده الـمستأنس المستوحش ii؟



ليست هناك تعليقات: