الاثنين، 14 يوليو 2008

القصيدة الكوثرية

أَمُفَلَّجُ ثغرك أم جوهرْ***ورحيقُ رضابك أم سُكَّرْ

قد قال لثغرك صانعه:***((إنَّا أعطيناك الكوثر))

والخال بخدِّك أم مسكٌ***نَقَّطتَ به الورد الاحمر

أم ذاك الخال بذاك الخدِّ***فتيتُ الندِّ على مجمر

عجبا من جمرته تذكو***وبها لا يحترق العنبر

يا مَنْ تبدو ليَ وفرتُه***في صبح محياه الازهر

فأُجَنُّ به بـ((الليل إذا***يغشى)) ((والصبح إذا أَسفر))

ارحم أَرِقا لو لم يمرض***بنعاس جفونك لم يسهر

تَبْيَضُّ لهجرك عيناه***حزنا ومدامعه تحمر

يا للعشاق لمفتونٍ***بهوى رشأ أحوى أحور

إن يبدُ لذي طرب غنَّى***أو لاح لذي نُسُكٍ كَبَّرْ

آمنت هوىً بنبوته***وبعينيه سحر يؤثر

أصفيت الودَّ لذي مللٍ***عيشي بقطيعته كدَّر

يامَنْ قد آثر هجراني***وعليَّ بلقياه استأثرْ

أقسمتُ عليك بما أولتـ***ـكَ النضرة من حسن المنظر

وبوجهك إذ يحمرُّ حيا***وبوجه محبك إذ يَصْفَرْ

وبلؤلؤ مبسمك المنظو***مِ ولؤلؤ دمعي إذ ينثر

إن تتركْ هذا الهجر فليـ***ـسَ يليق بمثلي أن يُهْجَرْ

فاجلُ الاقداح بصرف الرا***حِ عسى الافراح بها تُنْشَر

واشغل يمناك بصبِّ الكا***سِ وخلِّ يسارك للمزهر

فدمُ العنقود ولحنُ العو***دِ يعيد الخير وينفي الشر

بَكِّرْ للسُكْرِ قبيل الفجـ***ـرِ فصفو الدهر لمن بَكَّرْ

هذا عملي فاسلك سبلي***إن كنت تُقِرُّ على المنكر

فلقد أسرفت وما أسلفْـ***ـتُ لنفسي ما فيه أُعْذَرْ

سَوَّدتُ صحيفة أعمالي***ووكلت الامر إلى حيدر

هو كهفي من نوب الدنيا***وشفيعي في يوم المحشر

قد تَمَّتْ لي بولايته***نعمٌ جَمَّتْ عن أن تشكر

لاصيب بها الحظّ الاوفى***واخصص بالسهم الاوفر

بالحفظ من النار الكبرى***والامن من الفزع الاكبر

هل يمنعني وهو الساقي***أن أشرب من حوض الكوثر

أم يطردني عن مائدة***وُضِعَتْ للقانع والمُعْتَرْ

يا من قد أنكر من آيا***تِ أبي حسنٍ ما لا يُنْكَرْ

إن كنت، لجهلك، بالايّا***مِ، جحدت مقام أبي شُبَّرْ

فاسأل بدرا واسأل أُحُدا***وسل الاحزاب وسل خيبر

من دبَّر فيها الامر ومن***أردى الابطال ومن دَمَّرْ

من هدَّ حصون الشرك ومن***شادَ الاسلام ومن عَمَّرْ

من قدَّمه طه وعلى***أهل الايمان له أَمَّرْ

قاسوك أبا حسنٍ بسوا***كَ وهل بالطود يقاس الذر؟

أنّى ساووك بمن ناوو***كَ وهل ساووا نعلَيْ قنبر؟

من غيرك من يدعى للحر***بِ وللمحراب وللمنبر

وإذا ذكر المعروف فما***لسواك به شي‌ء يُذْكَرْ

أفعالُ الخير إذا انتشرت***في الناس فأنت لها مصدر

أحييت الدين بأبيض قد***أودعت به الموت الاحمر

قطبا للحرب يدير الضر***بَ ويجلو الكرب بيوم الكر

فاصدع بالامر فناصرك الـ***ـبَتَّارُ وشانئك الابتر

لو لم تؤمر بالصبر وكظم الغيـ***ـظِ وليتك لم تؤمر

ما آلَ الامر إلى التحكيـ***ـمِ وزايل موقفه الاشتر

لكن أعراض العاجل ما***علقت بردائك يا جوهر

أنت المهتمّ بحفظ الديـ***ـنِ وغيرك بالدنيا يغتر

أفعالك ما كانت فيها***إلاّ ذكرى لمن اذَّكَّر

حُججا ألزمت بها الخصما*** وتبصرةً لمن استبصر

آيات جلالك لا تحصى***وصفات كمالك لا تحصر

من طوَّلَ فيك مدائحه***عن أدنى واجبها قصَّرْ

فاقبل يا كعبة آمالي***من هدى مديحي ما استيسر

ْ

ليست هناك تعليقات: