الأربعاء، 9 يوليو 2008

أكرم بجنات النعيم وأهلها

أكرم بجنات النعيم وأهلها ** إخوان صدق أيما إخوان

جيران رب العالمين وحزبه ** أكرم بهم في صفوة الجيران

هم يسمعون كلامه ويرونه ** والمقلتان إليه ناظرتان

وعليهم فيها ملابس سندس ** وعلى المفارق أحسن التيجان

تيجانهم من لؤلؤ وزبرجد ** أو فضة من خالص العقيان

وخواتم من عسجد وأساور ** من فضة كسيت بها الزندان

وطعامهم من لحم طير ناعم ** كالبخت يطعم سائر الألوان

وصحافهم ذهب ودر فائق ** سبعون الفافوق ألف خوان

إن كنت مشتاقا لها كلفا بها ** شوق الغريب لرؤية الأوطان

كن محسنا فيما استطعت فربما ** تجزى عن الإحسان بالإحسان

واعمل لجنات النعيم وطيبها ** فنعيمها يبقى وليس بفان

أدم الصيام مع القيام تعبدا ** فكلاهما عملان مقبولان

قم في الدجى واتل الكتاب ولا تنم ** إلا كنومة حائر ولهان

فلربما تأتي المنية بغتة ** فتساق من فرش إلى الأكفان

((يا حبذا عينان في غسق الدجى ** من خشية الرحمن باكيتان))

واغضض جفونك عن ملاحظة النسا ** ومحاسن الأحداث والصبيان

اعرض عن النسوان جهدك وانتدب ** لعناق خيرات هناك حسان

في جنة طابت وطاب نعيمها ** من كل فاكهة بها زوجان

لا تحقرن من الذنوب صغارها ** والقطر منه تدفق الخلجان

وإذاعصيت فتب لربك مسرعا ** حذر الممات ولا تقل لم يان

لا تتبع شهوات نفسك مسرفا ** فالله يبغض عابدا شهواني

ومن استذل لفرجه ولبطنه ** فهما له مع ذا الهوى بطنان

أظمئ نهارك ترو في دار العلا ** يوما يطول تلهف العطشان

لا خير في صور المعازف كلها ** والرقص والإيقاع في القضبان

إن التقي لربه متنزه ** عن صوت أوتار وسمع أغان

وتلاوة القرآن من أهل التقى ** سيما بحسن شجا وحسن بيان

أشهى وأوفى للنفوس حلاوة ** من صوت مزمار ونقرمثان

وحنينه في الليل أطيب مسمعاً ** من نغمة النايات والعيدان

يومُ القيامة لو علمت بهوله ** لفررت من أهل ومن أوطان

يومٌ تشققت السماء لهوله ** وتشيب فيه مفارق الولدان

يومٌ عبوس قمطرير شره ** في الخلق منتشر عظيم الشان

يوم يجيء المتقون لربهم ** وفدا على نجب من العقيان

ويجيء فيه المجرمون إلى لظى ** يتلمظون تلمظ العطشان

والجنة العليا ونار جهنم ** داران للخصمين دائمتان

ليست هناك تعليقات: