الاثنين، 14 يوليو 2008

سأعيش رغم الداء والاعداء لأبي القاسم الشابي

سأعيش رغم الداء والأعداء
كالنسر فوق القمة الشماء


أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا
بالسحب والأمطار والأنواء


لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى
ما في قرار الهوة السوداء


وأسير في دنيا المشاعر حالما
غردا وتلك سعادة الشعراء


أصغي لموسيقى الحياة ووحيها
وأذيب روح الكون في إنشائي


وأصيخ للصوت الإلهي الذي
يحيي بقلبي ميت الأصداء


وأقول للقدر الذي لا ينثني
عن حرب آمالي بكل بلاء


لا يطفئ اللهب المؤجج في دمي
موج الأسى وعواصف الأرزاء


فاهدم فؤادي ما استطعت فانه
سيكون مثل الصخرة الصماء


لا يعرف الشكوى الذليلة والبكاء
وضراعة الأطفال والضعفاء


ويعيش جبارا يحدق دائما
بالفجر بالفجر الجميل النائي


أملأ طريقي بالمخاوف والدجى
وزوابع الأشواك والحصباء


وانشر عليه الرعب وانشر فوقه
رجم الردى وصواعق البأساء


سأظل لأمشي رغم ذلك عازفا
قيثارتي مترنما بغنائي


أمشي بروح حالم متوهج
في ظلمة الآلام والأدواء


النور في قلبي وبين جوانحي
فعلام أخشى السير في الظلماء


إني أنا الناي الذي لا تنتهي
أنغامه ما دام فالأحياء


وأنا الخضم الرحب ليس تزيده
إلا حياة سطوة الأنواء


أما إذا خمدت حياتي وانقضى
عمري وأخرست المنية نائي


وخبا لهيب الكون في قلبي الذي
قد عاش مثل الشعلة الحمراء


فأنا السعيد بأنني متحول
عن عالم الآثام والبغضاء


لأذوب في فجر الجمال السرمدي
وأرتوي من منهل الأضواء

ليست هناك تعليقات: