الخميس، 22 أبريل 2010

اراك عصي الدمع شيمتك الصبر..ابو فراس الحمداني

أراك عصي الدمع شيمتـك iiالصبـر      أمـا للهوى نهـي عليـك ولا أمـر
بلى، أنـا مشتـاق وعنـدي iiلوعـة      ولكـن مثلـي لا يـذاع لـه  iiسـر
إذا الليل أضواني بسطت يد iiالهـوى      وأذللت دمعا مـن خلائقـه  iiالكبـر
تكاد تضيء النـار بيـن  iiجوانحـي      إذا هي أذكتهـا الصبابـة  iiوالفكـر
معللتي بالوصـل والمـوت  iiدونـه      إذا بت ظمآنـاً فـلا نـزل  iiالقطـر
حفظـت وضيعـت المـودة  iiبيننـا      وأحسن من بعض الوفاء لك iiالغـدر
ومـا هـذه الأيـام إلا iiصحـائـف      لأحرفها، من كـف كاتبهـا،  iiبشـر
بنفسي من الغادين في الحـي iiغـادة      هواي لهـا ذنـب، وبهجتهـا عـذر
تروغ إلى الواشين فـي، وإن  iiلـي      لأذنا بها عـن كـل واشيـة  iiوقـر
بدوت وأهلـي حاضـرون، iiلأننـي      أرى أن داراً لست من أهلهـا iiقفـر
وحاربت قومي فـي  iiهواك،وإنهـم      وإياي، لولا حبك، المـاء  iiوالخمـر
فإن يك ما قال الوشـاة ولـم  iiيكـن      فقد يهدم الإيمـان مـا شيـد الكفـر
وفيت وفـي بعـض الوفـاء iiمذلـة      لإنسانة في الحـي شيمتهـا iiالغـدر
وقور، وريعـان الصبـا  iiيستفزهـا      فتـأرن أحيانـا كمـا أرن المـهـر
تسائلني : من أنت ؟ وهـي iiعليمـة      وهل بفتى مثلي علـى حالـه iiنكـر
فقلت لها: لو شئت لم تتعنتـي iiولـم      تسألي عنـي، وعنـدك بـي iiخبـر
فقالت: لقد أزرى بك الدهـر iiبعدنـا      فقلت: معاذ الله بل أنـت لا  الدهـر
وما كان للأحـزان لـولاك iiمسلـك      إلى القلب، لكن الهوى للبلى iiجسـر
وتهلك بين الهـزل والجـد  iiمهجـة      إذا ما عداها البيـن عذبهـا iiالهجـر
فأيقنـت أن لاعـز بعـدي iiلعاشـق      وأن يدي ممـا علقـت بـه  صفـر
وقلبت أمـري لا أرى لـي iiراحـة      إذا البين أنساني ألـح بـي  الهجـر
فعدت إلى حكـم الزمـان iiوحكمهـا      لها الذنب لا تجزى به ولي  iiالعـذر
فلا تنكريني يـا ابنـة العـم،  iiإنـه      ليعرف من أنكرته البـدو والحضـر
ولا تنكرينـي، إننـي غيـر iiمنكـر      إذا زلت الأقدام، واستنـزل iiالذعـر
وإنـي لـجـرار لـكـل  iiكتيـبـة      معـودة أن لا يخـل بهـا  iiالنصـر
وإنـي لـنـزال بـكـل iiمخـوفـة      كثير إلـى نزالهـا النظـر iiالشـزر
فأظمأ حتى ترتوي البيـض  iiوالقنـا      وأسغب حتى يشبع الذئـب iiوالنسـر
ولا أصبح الحـي الخلـوف iiبغـارة      ولا الجيش، ما لم تأته قبلـي iiالنـذر
ويـا رب دار لـم تخفنـي  iiمنيعـة      طلعت عليها بالـردى أنـا iiوالفجـر
وحي رددت الخيـل حتـى  ملكتـه      هزيما، وردتنـي البراقـع والخمـر
وساحبـة الأذيـال نحـوي  iiلقيتهـا      فلم يلقها جافـي اللقـاء ولا  iiوعـر
وهبت لها ما حـازه الجيـش  كلـه      ورحت ولم يكشـف لأبياتهـا iiستـر
ولا راح يطغيني بأثوابه الغنـى  ولا      بـات يثنينـي عـن الكـرم iiالفقـر
وما حاجتي بالمـال أبغـي iiوفـوره      إذا لم أصن عرضي فلا وفر الوفـر
أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى      ولا فرسي مهـر ولا ربـه  iiغمـر
ولكن إذا حم القضاء علـى  iiامـرئ      فليـس لـه بـر يقيـه ولا iiبـحـر
وقال أصيحابي: الفرار أو iiالـردى؟      فقلت :هما أمـران أحلاهمـا  iiمـر
ولكننـي أمضـي لمـا لا  iiيعيبنـي      وحسبك من أمرين خيرهما  iiالأسـر
يقولون لي بعت السلامـة  iiبالـردى      فقلت أما والله، مـا نالنـي  iiخسـر
وهل يتجافى عنـي المـوت iiساعـة      إذا ما تجافى عني الأسر  iiوالضـر؟
هو الموت فاختر ما علا لك  iiذكـره      فلم يمت الإنسان مـا حيـي iiالذكـر
ولا خير في دفـع الـردى  iiبمذلـة      كما ردهـا يومـا بسوءتـه iiعمـرو
يمنـون أن خلـوا ثيابـي، iiوإنـمـا      علي ثيـاب مـن دمائهمـو  iiحمـر
وقائم سيـف فيهمـو انـدق iiنصلـه      وأعقاب رمح فيه قد حطـم الصـدر
سيذكرنـي قومـي إذا جـد iiجدهـم      وفي الليلـة الظلمـاء يفتقـد iiالبـدر
فإن عشت، فالطعن الـذي iiيعرفونـه      وتلك القنا والبيض والضمر iiالشقـر
وإن مـت فالإنسـان لا بـد  ميـت      وإن طالت الأيـام وانفسـح iiالعمـر
ولو سد غيري مـا سـددت iiاكتفـوا      به وما كان يغلو التبر لو نفق iiالصفر
ونحـن أنـاس لا تـوسـط iiبينـنـا      لنا الصدر دون العالميـن أو iiالقبـر
تهون علينا فـي المعالـي  iiنفوسنـا      ومن يخطب الحسناء لم يغلها  iiالمهر
أعز بني الدنيا وأعلـي ذوي iiالعـلا      وأكرم من فوق التـراب ولا  فخـ

على قدر أهل العزم - أبو الطيب المتنبي

على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
يكلف سيف الدولة الجيش همه
وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
ويطلب عند الناس ما عند نفسه
وذلك ما لا تدعيه الضراغم
يفدي أتم الطير عمراً سلاحه
نسور الفلا أحداثها والقشاعم
وما ضرها خلق بغير مخالب
وقد خلقت أسيافه والقوائم
هل الحدث الحمراء تعرف لونها
وتعلم أي الساقيين الغمائم
سقتها الغمام الغر قبل نزوله
فلما دنا منها سقتها الجماجم
بناها فأعلى والقنا يقرع القنا
وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحت
ومن جثث القتلى عليها تمائم
طريدة دهر ساقها فرددتها
على الدين بالخطي والدهر راغم
تفيت الليالي كل شيء أخذته
وهن لما يأخذن منك غوارم
إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعاً
مضى قبل أن تُلقى عليه الجوازم
وكيف ترجي الروم والروس هدمها
وذا الطعن أساس لها ودعائم
وقد حاكموها والمنايا حواكم
فما مات مظلوم ولا عاش ظالم
أتوك يجرون الحديد كأنما
سروا بجياد ما لهن قوائم
إذا برقوا لم تعرف البيض
منهم ثيابهم من مثلها والعمائم
خميس بشرق الأرض والغرب زحفه
وفي أُذن الجوزاء منه زمازم
تجمع فيه كل لسن وأمةٍ
فما يفهم الحداث إلا التراجم
فلله وقت ذوب الغش ناره
فلم يبق إلا صارم أو ضبارم
تقطع ما لا يقطع الدرع والقنا
وفر من الفرسان من لا يصادم
وقفت وما في الموت شك لواقف
كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً
ووجهك وضاح وثغرك باسم
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى
إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالم
ضممت جناحيهم على القلب ضمة
تموت الخوافي تحتها والقوادم
بضرب أتى الهامات والنصر غائب
وصار إلى اللبات والنصر قادم
حقرت الردينيات حتى طرحتها
وحتى كأن السيف للرمح شاتم
ومن طلب الفتح الجليل فإنما
مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم
نشرتهم فوق الأحيدب كله
كما نثرت فوق العروس الدراهم
تدوس بك الخيل الوكور على الذرى
وقد كثرت حول الوكور المطاعم
تظن فراخ الفتخ أنك زرتها
بأماتها وهي العتاق الصلادم
إذا زلقت مشيتها ببطونها
كما تتمشى في الصعيد الأراقم
أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم
قفاه على الإقدام للوجه لائم
أينكر ريح الليث حتى يذوقه
وقد عرفت ريح الليوث البهائم
وقد فجعته بابنه وابن صهره
وبالصهر حملات الأمير الغواشم
مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبى
لما شغلتها هامهم والمعاصم
ويفهم صوت المشرفية فيهم
على أن أصوات السيوف أعاجم
يسر بما أعطاك لا عن جهالة
ولكن مغنوما نجا منك غانم
ولست مليكا هازماً لنظيره
ولكنك التوحيد للشرك هازم
تشرف عدنان به لا ربيعة
وتفتخر الدنيا به لا العواصِم
لك الحمد في الدر الذي لي لفظه
فإنك معطيه وإني ناظم
وإني لتعدو بي عطاياك في الوغى
فلا أنا مذموم ولا أنت نادم
على كل طيار إليها برجله
إذا وقعت في مسمعيه الغماغم
ألا أيها السيف الذي ليس مغمداً
ولا فيه مرتاب ولا منه عاصم
هنيئاً لضرب الهام والمجد والعلى
وراجيك والإسلام أنك سالم
ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقى
وتفليقه هام العدى بك دائم

الأحد، 18 أبريل 2010

إذا غامرت في شرف مروم - المتنبي

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ
فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِ
ستَبكي شَجوهَا فَرَسي ومُهري صَفائحُ دَمْعُها ماءُ الجُسُومِ
قُرِينَ النّارَ ثمّ نَشَأنَ فيهَا كمَا نَشأ العَذارَى في النّعيمِ
وفارَقْنَ الصّياقِلَ مُخْلَصاتٍ وأيْديهَا كَثيراتُ الكُلُومِ
يرَى الجُبَناءُ أنّ العَجزَ عَقْلٌ وتِلكَ خَديعَةُ الطّبعِ اللّئيمِ
وكلّ شَجاعَةٍ في المَرْءِ تُغني ولا مِثلَ الشّجاعَةِ في الحَكيمِ
وكمْ من عائِبٍ قوْلاً صَحيحاً وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السّقيمِ
ولكِنْ تأخُذُ الآذانُ مِنْهُ على قَدَرِ القَرائحِ والعُلُومِ

الأحد، 11 أبريل 2010

دع الأيام تفعل مـا تشـاء -الإمام الشافعي

دع الأيام تفعل مـا تشـاء**وطب نفساً إذا حكم القضاء


ولا تجزع لحادثـه الليالـي**فما لحوادث الدنيا من بقـاء


وكن رجلاً عن الأهوال جلداً**وشيمتك السماحـة والوفـاء


وأن كثرت عيوبك في البرايا**وسرك يكون لهـا غطـاء


تستر بالسخاء فكـل عيـبٍ**يغطيه كمـا قيـل السخـاء


ولا ترى للأعادي قـط ذلاً**فإن شماتـه الأعـدا بـلاء


ولا ترج السماحة من بخيلٍ**فما في النار للظمـآن مـاء


ورزقك ليس ينقصه التأنـي**وليس يزيد في الرزق العناء


ولا حزن يدوم ولا سـرور**ولا بؤس عليك ولا رخـاء


إذا ما كنت ذا قلـب قنـوعٍ**فأنت ومالك الدنيـا سـواء


ومن نزلت بساحته المنايـا**فلا أرض تقيـه ولا سمـاء


وأرض الله واسعـة ولكـن**إذا نزل القضا ضاق الفضاء


دع الأيام تغدر كـل حيـنٍ**فما يغني عن الموت الـدواء

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

أنا من سنين أحـــب الجـــــزائـــر - فاروق جويدة

شهيد علي صدر سيناء يبكي

ويدعو شهيدا بقلب الجزائـــر

تعال إلي ففي القلب شكـــوي

******

وبين الجــــوانح حزن يكــــابر

لماذا تهون دماء الرجــــــال

ويخبو مع القهر عزم الضمائر

******

دماء توارت كنبض القلوب

ليعلو عليها ضجيج الصغائــــر

إذا الفجر أصبح طيفـا بعيــدا

*****

تـباع الدماء بسوق الحناجـــــــر

علي أرض سيناء يعلو نــداء

يكبر للصبـــح فوق المنابـــــــر

******

وفي ظلمة الليل يغفو ضيـاء

يجيء ويغدو.. كألعــاب ساحــــر

لماذا نسيتــم دماء الرجــــــــال

علي وجه سينا.. وعين الجزائر؟!

******

علي أرض سينــاء يبدو شهيـد

يطوف حزينـا.. مع الراحليـــن

ويصرخ في النــاس: هذا حرام

******

دمانا تضيــــــع مع العابثيــــــن

فهذي الملاعب عزف جميــــل

وليســــت حروبا علي المعتدين

******

نحب من الخيل بعض الصهيل

ونعشـــــق فيها الجمال الضنين

ونطرب حين يغني الصغــــار

******

علي ضوء فجر شجي الحنيـــن

فبعض الملاعب عشق الكبــــار

وفيها نداعب حلــــم البنيــــــــن

******

لماذا نراها سيوفــــــا وحربـــــا

تعالــــوا نراها كنـاي حزيــــــن

فلا النصر يعني اقتتال الرفــــاق

ولا في الخســارة عار مشـــــين

******

علي أرض سيناء دم ونـــــــــار

وفوق الجزائر تبكــي الهــــــمم

هنا كان بالأمس صوت الرجال

****

يهز الشـعــوب.. ويحيـي الأمم شهيدان طافا بأرض العروبـة غني العـــراق بأغلي نغــــــــــم

******

شهيد يؤذن بيــــن الحجيـــــــج

وآخر يصرخ فوق الهــــــــرم

لقد جمعتنا دمـاء القـلــــــــــوب

******

فكيف افترقـــــنا بهزل القــــــدم ؟!

ومازال يصرخ بين الجمــوع

قم اقــــرأ كتـابك وحـي القلــــــم

******

علي صدر سيناء وجه عنيــد

شـــهيد يعانق طيـــــــف العلـــــــم

وفوق الجزائر نبض حزيـــن

******

يداري الدمــوع ويخفي الألـــــــم

تعالـوا لنجمع ما قد تبقــــــــي

فشــر الخطــايا سفيـــــــــه حكــــــم

******

ولم يبق غير عويل الذئـــاب

يطـــــارد في الليل ركـــب الغنــــــــم!

رضيتم مع الفقر بؤس الحياة

******

وذل الهــــــوان ويـــأس النـــــــدم

ففي كل وجه شظايا همــــــوم

وفي كل عيـــن يئن الســــــــــــــأم

إذا كان فيكم شموخ قديـــــــم

فكيف ارتــــــضيتم حــياة الـــــــــرمم؟!

تنامون حتي يموت الصبـــاح

وتبكون حتي يثور العــــــــــدم

******

شهيد علي صدر سيناء يبكي

وفوق الجزائر يسري الغضـب

هنا جمعتنا دمـاء الرجـــــــال

******

فهل فرقتنا' غنــــــاوي' اللعـــب

وبئس الزمـان إذا ما استكـــان

تسـاوي الرخيص بحر الذهـــــب

******

هنا كان مجــد.. وأطلال ذكـــري

وشـعب عـريق يسمـي العـــــرب

وياويلهــم.. بعــد ماض عــريـق

يبيعون زيفـا بســــوق الكـــــــــــذب

******

ومنذ استكانوا لقهر الطغــــــاة

هنا من تـواري.. هنا من هـرب

شعوب رأت في العويل انتصارا

فخاضت حروبا.. بسيف الخطب

******

علي آخر الدرب يبدو شهيــــــد

يعانــق بالدمــــــع كل الرفــــــاق

أتـوا يحملون زمانــــــا قديمـــــا

لحلـــم غفا مرة.. واستفـــــــاق

******

فوحد أرضا.. وأغني شعوبــــــا

وأخرجها من جحـور الشـقـــــــاق

فهذا أتي من عيون الخليـــــل

وهذا أتي من نخيل العـــــــراق

******

وهذا يعانق أطـــلال غــــــزة

يعلو نداء.. يطــول العنـــــــــاق

فكيف تشرد حلم بــــــــريء

لنحيـــا مـــرارة هذا السبـــــــاق؟

******

وياويل أرض أذلـت شموخـا

لترفـــع بالزيــف وجه النفــاق

******

شهيد مع الفجر صلي.. ونادي

وصاح: أفيقوا كفـــــاكم فســــادا

لقد شردتكم همــوم الحيـــــاة

وحين طغي القهر فيكم.. تمادي

******

وحين رضيتم سكـون القبــور

شبعتم ضياعا.. وزادوا عنادا

وكم فارق الناس صبح عنيـــد وفي آخر الليل أغفي.. وعادا

******

وطال بنا النوم عمرا طويــــلا

وما زادنا النـوم.. إلا سهــــادا

******

علي صدر سيناء يبكي شهيـــد

وآخر يصرخ فـــوق الجزائـــر

هنا كان بالأمس شعــب يثـــور

******

وأرض تضج.. ومجــــــد يفاخــــــر

هنا كان بالأمس صوت الشهيد

يزلزل أرضا.. ويحمي المصائر

******

ينام الصغير علي نار حقــــــــد

فمن أرضع الطفل هذي الكبائر ؟!

ومن علم الشعب أن الحــــروب

******

' كـرات' تطير.. وشعب يقـامر ؟!

ومن علم الأرض أن الدماء

تراب يجف.. وحــزن يسافـــــــر

******

ومن علم الناس أن البطولـــــــة

شعب يباع.. وحكم يتــــــاجر؟!

وأن العروش.. عروش الطغاة

******

بلاد تئن.. وقهر يجـــــــاهر

وكنا نـباهي بدم الشهيــــــــــــــد

فصرنا نباهي بقصف الحناجر!

******

إذا ما التقينــــــا علي أي أرض

فليس لنا غير صدق المشاعر

سيبقي أخي رغم هذا الصـــراخ

******

يلملم في الليل وجهي المهاجر

عدوي عدوي.. فلا تخــدعوني

بوجه تخفـي بمليون ساتــــــر

******

فخلـــف الحـــــــدود عـــدو لئيــم

إذا ما غفونا تطل الخناجـــــر

فلا تتـــركوا فتنـة العابثيـــــــــن

******

تشـوه عمرا نقي الضمائــــــر

ولا تغرسوا في قلــوب الصغــار

خرابا وخوفا لتعمي البصــــائر

******

أنا من سنين أحـــب الجـــــزائـــر

ترابا وأرضا.. وشعبـــا يغامـــر

أحب الدمــاء التي حررتــــــــــه

****

أحب الشموخ.. ونبل السرائر ومصر العريقة فوق العتـــــــاب وأكبر من كل هذي الصغــــائر

******

أخي سوف تبقي ضميري وسيفي

فصبر جميل.. فللــيـــل آخــر

إذا كان في الكون شيء جميـــــل

فأجمل ما فيه.. نيل.. وشاعر

الجمعة، 7 أغسطس 2009

لا أنت أنت..ولا الزمان هو الزمان - فاروق جويدة

لا أنت أنت..ولا الزمان هو الزمان



أنفاسنا في الأفق حائرة

تفتش عن مكان

جثث السنين تنام بين ضلوعنا

فأشم رائحة

لشىء مات في قلبي وتسقط دمعتان

فالعطر عطرك والمكان..هو المكان

لكن شيئا قد تكسر بيننا

لا أنت أنت..ولا الزمان هو الزمان

عيناك هاربتان من ثأر قديم

في الوجه سرداب عميق

وتلال أحزان وحلم زائف

ودموع قنديل يفتش عن بريق

عيناك كالتمثال يروي قصة عبرت

ولا يدري الكلام

وعلى شواطئها بقايا من حطام

فالحلم سافر من سنين

والشاطئ المسكين ينتظر المسافر أن يعود

وشواطئ الأحلام قد سئمت كهوف الانتظار

الشاطىء المسكين يشعر بالدوار

لا تسأليني..

كيف ضاع الحب منا في الطريق؟

يأتي إلينا الحب لا ندري لماذا جاء

قد يمضي ويتركنا رمادا من حريق

فالحب أمواج..وشطآن وأعشاب

ورائحة تفوح من الغريق

العطر عطرك والمكان هو المكان

واللحن نفس اللحن

أسكرنا وعربد في جوانحنا

فذابت مهجتان

لكن شيئا من رحيق الأمس ضاع

حلم تراجع..!توبة فسدت!ضمير مات!

ليل في دروب اليأس يلتهم الشعاع

الحب في أعماقنا طفل تشرد كالضياع

نحيا الوداع ولم نكن

يوما نفكر في الوداع

ماذا يفيد

إذا قضينا العمر أصناما

يحاصرنا مكان؟

لم لا نقول أمام كل الناس ضل الراهبان؟

لم لا نقول حبيبتي قد مات فينا ..العاشقان؟

فالعطر عطرك والمكان هو المكان

لكنني..

ما عدت أشعر في ربوعك بالأمان

شىء تكسر بيننا..

لا أنت أنت ولا الزمان هو الزمان.
شيء سيبقى بيننا
أريحيني على صدرك

لأني متعب مثلك

دعي اسمي وعنواني وماذا كنت

سنين العمر تخنقها دروب الصمت

وجئت إليك لا أدري لماذا جئت

فخلف الباب أمطار تطاردني

شتاء قاتم الأنفاس يخنقني

وأقدام بلون الليل تسحقني

وليس لدي أحباب

ولا بيت ليؤويني من الطوفان

وجئت إليك تحملني

رياح الشك.. للأيمان

فهل أرتاح بعض الوقت في عينيك

أم أمضي مع الأحزان

وهل في الناس من يعطي

بلا ثمن.. بلا دين.. بلا ميزان

أريحيني على صدرك

لأني متعب مثلك

غدا نمضي كما جئنا..

وقد ننسى بريق الضوء و الألوان

وقد ننسى امتهان السجن و السجان..

وقد نهفو إلى زمن بلا عنوان

وقد ننسى وقد ننسى

فلا يبقى لنا شىء لنذكره مع النسيان

ويكفي أننا يوما..تلاقينا بلا استئذان

زمان القهر علمنا

بأن الحب سلطان بلا أوطان..

وأن ممالك العشاق أطلال

وأضرحة من الحرمان

وأن بحارنا صارت بلا شطآن

وليس الآن يعنينا..

إذا ما طالت الأيام

أم جنحت مع الطوفان..

فيكفي أننا يوما تمردنا على الأحزان

وعشنا العمر ساعات

فلم نقبض لها ثمنا

ولم ندفع لها دينا..

ولم نحسب مشاعرنا

ككل الناس ..في الميزان

الخميس، 30 يوليو 2009

غدر الزمان - مشعل الحربي

بلغ الزبا سيلٌ له تبعاتُ
وتجاوزت قدرَ النصاب زكاة
واستعجم الرجل الفصيح بأمتي
والعلج تدنو نحوه الراياتُ
عقرت خيول العز في ليل الهوى
والحبرُ جف وبحت الأصوات
واستضبع الضرغام فينا وانثنى
وتقلدت لبد الضراغم شاةُ
والأمة الغراء تندب حظها
وتكاثرت في ظهرها الطعنات
شعب يباد وأمة مكلومة
والدمع فيها دجلة وفرات
والجرح كابول التي قد خانها
أهل الديانة وانحنى السادات
وصراخها أقصى يبيت مكبلاً
قد هده الآلام والصرخات
تمضي السنون وكل يوم نكبة
حتى مللت وملت النكباتُ
كم كنت أرسم في المحافل بهجة
تعلو اليتامى الأنس والبسماتُ
وتبدل الأنس الأنيس بحسرة
وتوالت النكبات والآهاتُ
واغتليت النبرات من أفواهنا
ضاع الكلام وضاعت الضحكاتُ
أنا لست أدري هل أناخ بأمتي
ركب المذلة أم ألمَّ سباتُ
أم أنه قدري أصوغ مراثياً
أبكي القصيد ومدمعي أبياتُ
فالهم ثوب قد توشح عاتقي
كالليل تعلو فوقه الظلماتُ
وا حر قلبي كم أبيت على الللَظى
تتسابق الأنفاس والعبراتُ
أنا لست جلمود المشاعر غايتي
وصف الهوى والمنصتون غواةُ
أو همتي التصفيق بعد قصيدتي
أو ترتضي عما أقول ولاةُ
أو أنشد الأشعار ممتدحاً بها
أهل الوجاهة إن حيوا أو ماتوا
تبا لشعر بات غاية همه
أن تطرب الصبيان والفتيات
أنا أكتوي مما يحل بأمتي
فالعين سح والفؤاد فتات
عزفت على لحن المذلة غفلة
والذل يتبع لحنه السكرات
أواه قد غدر الزمان بأمتي
وتمكن الأعداء والشمَّاتُ
أواه قد ثبت النفاق ورأسه
وتلكأ الأشياع والأثباتُ
أواه قد ساد اللئيم وحزبه
وتذللت عند اللئام أباةُ
عزَّ الصليب هنا وليس مخلِّصٌَ
وعلا رقاب المخلصين طغاةُ
فالأُسد تقبع خلف قضبان العدا
وتسلمت أمرَ العروبة شاةُ
وتسارع الخوان في تشييعها
غاض الوفاء وفاضت الغدرات
نعق الزمان بها وليس معزيٌ
فالشؤم حلَّ وحلت الحسراتُ
قد خيم الليل البهيم بأمتي
وتخافت المصباح والمشكاةُ
وتزاحمت حفر المهالك والردى
وتسارعت نحو الردى خطواتُ
جدت على جمر الغظى في سيرها
وتكاثرت في سيرها السقطاتُ
فالعيش في هذا الزمان مهانة
والموت في زمن الهوان حياة

الأربعاء، 1 يوليو 2009

حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة - العباس بن الأحنف


يمشي الفقيرُ و كل شيءٍ ضده **و الناس تغلق دونه أبوابها

وتراه مبغوضًا و ليس بمذنبٍ ** و يرى العداوةَ لا يرى أسبابها


حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة **خضعت لديه و حركت أذنابها



وإذا رأت يومًا فقيرًا عابرًا ** نبحت عليه و كشرت أنيابها

الثلاثاء، 3 مارس 2009

مؤامرة شرم الشيخ - الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

دعونا اليوم نعلنها صـــــراحة
فشرم الشيخ تنضح بالوقاحة



علوج الكفر والأذناب هبوا
إلى صهيون كي تبري جراحه



فقام كبيرهم في القوم يفتي
فهز الذيل أصحاب السماحة



دماء المسلمين وإن أريقت
بلا سبب ولا جرم مباحة



وقتل الغاصب المحتل كفر
وإن صبغت دماء الغدر راحه



وما في الدين من ثأر لعرض
فبيع الأرض مفتاح السياحة



وإن سلبت ديار العرب قسراً
وأضحت قدسهم للبغي راحة



فإن سماحة الإسلام تقضي
إلى المظلوم أن يلقي سلاحه



فهدد خائن الأقصى وأرغى
وأسمع غاصب الأقصى نباحه



بأن يقضى على الإسلام فكراً
ويسقط راية ابن أبي رواحة



فأطلق شعبنا المغوار عهداً
وقد أمضى بلا خور رماحه



* يحرر غزة من دنس خيانة *
ورب البيت ,, ورب البيت
لن نرضى سلاما
به الأوطان تبقى مستباحة



ومن عجب يقال لنا استريحوا
وهل في الذل للأحرار راحة



ويأبى القدس أن يبقى ذليلاً
وقد كسر اليهود له جناحه



فصاح الأقصى يا حطين هبي
وأحيي اليوم للأقصى صلاحه



فلبى من ذرا القسام جيل
وألبس قبة الأقصى وشاحه



فقر الدين بالقسام عيناً
وحق اليوم أن يبدي ارتياحه

الجمعة، 13 فبراير 2009

محمود نور الدين- أسد وادي النيل



الخلود للبطل ...مش للغواني واللصوص وتجار الحشيش
كان في عشقه للبلد من أخلص الدراويش
معقولة ماتت إيده القوية
اللي ضحكت بين صوابعها كتير البندقية
وكانت أد جيش ؟!
معقول يكون الفجر ف عينيه الجميلة
مش حيطلع مرة تانية
ولا يغنيش؟!
معقولة نور الدين انطفا
ف لعبة طيش؟!
مات البطل
لكن البطولة تعيش


كلمات عطية حسن في رثاء البطل الذي توفاه الله في يوم 16/9/1998 هي المدخل الذي نعبر منه لعالم البطولة والفداء
انه محمود نور الدين ... ضابط المخابرات المصري الذي لم يهز قلب الوطن ويثير أوجاعه برحيله المفجع فحسب ... فقد هزه قبل ذلك كثيرا
مرة حينما قرر أن يستقيل من عمله ويؤسس تنظيما لمطاردة جواسيس الموساد
و مرة حين بدأ أولى عملياته ...
ومرة حين قرر توسيعها لتشمل جواسيس أمريكا

وكانت البداية لتنظيم عرف فيما بعد باسم ثورة مصر استهدف تصفية عملاء الموساد بشكل أساسي ممن يدخلون البلاد تحت غطاء السياحة او الحصانة الدبلوماسية... ونفذ التنظيم عدة عمليات ناجحة بالفعل ولكن..

دائما ما تكون نهاية الفرسان مفجعة ليس لأنهم يرحلون فجأة دون مقدمات، أو لأن مكانهم يظل خاليا لفترة طويلة حتى يظهر فارس آخر، وإنما لأن الطعنة التى تقضى عليهم دائما ما تكون من الخلف وهم عزل، ومن أقرب الناس اليهم.

***

محمود نور الدين واحد من فرسان الظل , الذى عاش ومات دون أن يسمع الكثيرون عنه , وقد يرجع ذلك لطبيعه التنظيم الذى قام بإنشاؤه ..

ومحمود نور الدين دبلوماسي وضابط مخابرات مصرى, قرر الإستقاله من عمله, وإن لم يترك حياه المخابرات بالكامل, إذ لم يكن قرار إستقالته إلا خطوة أولى فى طريق تكوين تنظيم سرى بإسم "ثورة مصر" .. وقد إستهدف التنظيم تصفيه عملاء الموساد الذين يدخلون مصر تحت مظله الحمايه الدبلوماسيه ,وهذا النوع من التجسس (العلنى) إستخدمته المخابرات الإسرائيليه والأمريكيه ضد مصر فى فترات عديدة كان أكثرها ظهورا عام 1985 .

وتوجد العديد من الشواهد والظواهر التى تؤكد تعاون سفراء أمريكا وإسرائيل مع جواسيس علنين أو متخفين فى الداخل, دون أن تستطيع السلطات (الرسميه) المصريه إتخاذ إجراءات ضدهم نظرا لما يتمتعون به من حمايه دبلوماسيه كفلتها لهم القوانين الدوليه ...

عمل نور الدين لمدة 20 عاما في إنجلترا بالسلك الدبلوماسي المصري بالإضافة إلى دائرة المخابرات، وهو حاصل على وسام للشجاعة أثناء حرب أكتوبر 1973.

لكنه قرر بشكل مباغت الاستقالة من عمله بعد أن زار الرئيس السادات القدس المحتلة عام 1977, وركز جهوده على نشر مجلة معادية للسادات في لندن.

وبين عامي 1980 و1983 تعاون نور الدين مباشرة مع صديقه القديم خالد عبد الناصر نجل الرئيس الراحل، وعاد كلاهما إلى مصر في 1983. وخلال ستة أشهر، بدأ نور الدين تنظيمه المسلح السري الذي أطلق عليه "ثورة مصر".

وكان الهدف الرئيسي للتنظيم تصفيه الكوادر الجواسيس العاملين تحت غطاء السلك الدبلوماسي، لكن بصورة غير رسميه حتى لا تقع مصر فى أزمات دبلوماسيه أو ما شابه ...

وبعد عدة عمليات ناجحة، وجد نور الدين نفسه بين المطرقه والسندان ... فمن ناحيه تبحث عنه المخابرات الإسرائيليه (الموساد) بصفته خطرا على عملائها فى مصر, ومن ناحيه أخرى تبحث عنه السلطات المصريه بصفته مهددا لسلامه أشخاص تحت المظله الدبلوماسيه ... كان الوضع صعبا للغايه .. إلا أن رجل المخابرات المحنك لم يتنازل عن هدفه السامى فى إصطياد الجواسيس ...

وهكذا إستمر تنظيم ثورة مصر فى إثارة جنون الموساد بعد عملياته الناجحه الواحدة تلو الأخرى . كان الموساد بكل عيونه وجواسيسه ومحترفيه يفاجأ بضربات نور الدين الموجعه الواحدة تلو الأخرى , وكان إسم تنظيم ثورة مصر يذاع فى وسائل الإعلام مقرونا بعمليات تصفيه للموساد فى مصر منها عمليه قتل مسئول الأمن فى السفارة الإسرائيليه ( زيفى كدار ) الذى أعلن تنظيم ثورة مصر قتله فى يونيو 1985.

وكذلك قتل (ألبرت أتراكش) المسئول السابق عن الوساد فى إنجلترا والذى كان يعمل فى مصر , وتم قتله فى أغسطس من نفس العام , وأيضا الهجوم على سيارة إسرائيليه أمام معرض القاهرة الدولي بمدينة نصر فى العام التالى مباشرة ...

إلا أن نور الدين لم يكتفى بهذا القدر من العمليات , بل إمتد نشاطه ليشمل الأمريكيين , وكان يعلم بحكم عمله السابق فى المخابرات المصريه أن الولايات المتحدة هى حليفه إسرائيل , فإستهدف 3 عاملين فى السفارة الأمريكيه فى القاهرة فى مايو 1987 .

وهكذا دخلت المخابرات الأمريكيه فى دوامه البحث عن تنظيم ثورة مصر وقائدة محمود نور الدين ...

كان الأمر يزداد صعوبه فى وجه تنظيم ثورة مصر الذى تقوم 3 أجهزة مخابرات بتعقبه .. المصريه والأمريكيه والإسرائيليه ...

وكانت المخابرات الأمريكيه على إستعداد لدفع ثروة مقابل أى معلومه عن التنظيم ...

وللأسف جائتهم المعلومات على طبق من فضه ...



كان لمحمود نور الدين شقيق يدعى عصام , كان يعتبر الرجل رقم 2 فى التنظيم , إلا أن عصام إنحرف و إتجه إلى طريق الإدمان ورفاق السوء .. وهدد عصام أخيه نور الدين بفضح أمر التنظيم للمخابرات إذا لم يعطه أموالا ليشترى بها المخدرات , فلم يكن من نور الدين إلا أن أطلق الرصاص على قدمه كإنذار له على عدم الوشايه بالتنظيم ..

إلا أن المخدرات لعبت فى أحد الأيام بعقل عصام , وخيل له الشيطان أن طريقا مفروشا بالورود أمامه إذا قام بالإبلاغ عن شقيقه محمود.

إتصل عصام بالسفارة الأمريكيه فى القاهرة , وما أن قال لعامل الإتصال أنه الرجل الثانى فى تنظيم ثورة القاهرة وطلب موعدا للقاء السفير حتى إنقلبت السفارة رأسا على عقب ...

وفى غرفه مغلقه ضمت السفير الأمريكى وعصام نور الدين ومسئول المخابرات الأمريكيه وأخر من الموساد , وبعد إجراءات تفتيش طويله لعصام , وبعد تكثيف الحراسه على السفارة كما لو أنها حصن حصين , بدأ عصام على مدار الساعات الأربع يشرح للجميع كيفيه عمل تنظيم ثورة مصر ...

كان يشرح لهم كيف يقومون بالعمليات ...

ومصادر التمويل ...

وطرق التنفيذ ..

كل شىء ...

أضاف لذلك قيامه بالإتصال أمام مسئولى السفارة بعدد من أعضاء التنظيم لضمان مصداقيه كلامه , ثم ختم سيمفونيه خيانته لأسرته الكبيرة ( الوطن ) وأسرته الصغيرة ( أخيه ) بتقديم ( نوته ) تحتوى على أسماء جميع رجال التنظيم وأرقام هواتفهم وعناوينهم ....

وفى النهايه طلب عصام من السفير ثمن كل هذة المعلومات الثمينه ...

طلب ثمن الخيانه ...

وكان الثمن نصف مليون دولار وجنسيه أمريكيه ....

وأوهمه السفير ( كاذبا ) بأن كل طلباته ستكون مجابه ...

وسقط تنظيم ثورة مصر فى ساعات معدودة ...

وبدلا من مكافأته، سلم الأمريكيين عصام إلى السلطات المصرية وحوكم وتمت إدانته بـ 15 سنة في السجن، لكن تم فصله عن باقي أعضاء التنظيم بعد ان وسم بالخائن.

وتمت محاكمه أعضاء التنظيم, وشملت التهم الموجهة إليهم:
1. القيام بأنشطة عرضت علاقات البلاد بالحكومات الأجنبية للخطر.
2. إغتيال دبلوماسي إسرائيلي في المعادي في 4 يونيو 1984.
3. قتل دبلوماسي إسرائيلي في 20 أغسطس 1985.
4. الهجوم ضد السرادق الإسرائيلي في معرض القاهرة التجاري عام 1986.
5. إغتيال الملحق الثقافي الإسرائيلي وجرح إثنان من رفقاء وزير السياحة الإسرائيلي الذي كان يزور السرادق.
6. محاولة إغتيال دبلوماسي أمريكي في 26 مايو 1987.

وكانت حصيلة العمليات: قتيلان إسرائيليان، ستة جرحى إسرائيليين وأثنين أمريكيين.

وحوكم نور الدين مع 10 من المتهمين، من بينهم خالد جمال عبد الناصر، الذي كان خارج البلاد في ذلك الوقت، وحوكم غيابيا بتهم بتمويل المجموعة وتجهيز الأسلحة، لكن تمت تبرئته وأربعة آخرين.

وتم تصوير المتهمين خلال المحاكمة كإرهابيين ومدمنو مخدرات.

ووضع محمود نور الدين فى السجن ليقضى فيه 11 عاما بعد أن حكم عليه بعقوبة 25 عاما قبل أن يلقى ربه في سجن طره جراء الحمى وبعد أن رفضت سلطات السجن تحويله إلى مستشفى متخصص لإخضاعه لفحوص مدققة لا يمكن أن تجري في مستشفى السجن، طبقا لبيان أصدرته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.

وفي 16 سبتمبر 1998 شيع جثمان محمود نور الدين في وداع مهيب عشية الذكرى العشرون لإتفاقيات كامب ديفيد التي أرست أسس العلاقات المصرية الإسرائيلية، وهي الإتفاقية التي أقسم نور الدين على محاربتها.

وعلى الرغم من الحضور الأمني الواضح والمكثف، هتف المشيعون بهتافات معادية لإسرائيل وأحرق العلم الإسرائيلي خلال الجنازة.

ويبقى أسم نور الدين في الأذهان .. مهما اختلفنا معه .. كبطل

بقلم: المؤرخ - محمد حمدي

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

اغضب - فاروق جويدة

'' اغضب ''

فاروق جويدة

اغضب فإن الله لم يخلق شعوباً تستكين

اغضب فإن الأرض تـُحنى رأسها للغاضبين

اغضب ستلقىَ الأرض بركاناً ويغدو صوتك الدامي نشيد المُتعبين

اغضب

فالأرض تحزن حين ترتجف النسور

ويحتويها الخوف والحزن الدفين

الأرض تحزن حين يسترخى الرجال

مع النهاية .. عاجزين

اغضب

فإن العار يسكـُنـُنا

ويسرق من عيون الناس .. لون الفرح

يقتـُل في جوانحنا الحنين

ارفض زمان العهر

والمجد المدنس تحت أقدام الطغاة المعتدين

اغضب

فإنك إن ركعت اليوم

سوف تظل تركع بعد آلاف السنين

اغضب

فإن الناس حولك نائمون

وكاذبون

وعاهرون

ومنتشون بسكرة العجز المهين

اغضب

إذا صليت .. أو عانقت كعبتك الشريفة .. مثل كُل المؤمنين

اغضب

فإن الله لا يرضى الهوان لأمةٍ

كانت - وربُ الناسِ- خير العالمين

فالله لم يخلق شعوباً تستكين

اغضب

إذا لاحت أمامك

صورة الكهان يبتسمون

والدنيا خرابٌ والمدى وطنٌ حزين

ابصـُق على الشاشات

إن لاحت أمامك صورة المُتـنطعين

اغضب

إذا لملمت وجهك بين أشلاء الشظايا

وانتزعت الحلم كي يبقى على وجه الرجال الصامدين

اغضب

إذا ارتعدت عيونك

والدماء السود تجرى في مآقي الجائعين

إذا لاحت أمامك أمة مقهورة خرجت من التاريخ

باعت كل شئٍ

كل أرضٍ

كل عِرضٍ

كل دين

ولا تترُك رُفاتك جيفةً سوداء كفنها عويل مُودعِـين

اجعل من الجسد النحيل قذيفة ترتج أركان الضلال

ويُـشرق الحق المبين

اغضب

ولا تُسمع احد

فإنك إن تركت الأرض عارية

يُـضاجعها المقامر .. والمخنث .. والعميل

سترى زمان العُـهر يغتصب الصغار ويـُـفسد الأجيال

جيلا ً.. بعد جيل

وترى النهاية أمة . مغلوبة . مابين ليل البطش . والقهر الطويل

ابصق على وجه الرجال فقد تراخى عزمُهم

واستبدلوا عز الشعوب بوصمة العجز الذليل

كيف استباح الشرُ أرضك ؟

واستباح العُهر عرضك ؟

واستباح الذئبُ قبرك ؟

واستباحك فى الورى

ظلمُ الطـُغاةِ الطامعين ؟؟؟

اغضب

إذا شاهدت كـُهَّان العروبة كل محتال تـَخـفـَّى في نفق

ورأيت عاصمة الرشيد رماد ماضٍ يحترق

وتزاحم الكـُهَّان فى الشاشات تجمعهم سيوف من ورق

اغضب

كـَـكـُـلِّ السَّاخطين

اغضب

فإن مدائن الموتى تـَضجُّ الآن بالأحياء .. ماتوا

عندما سقطت خيول الحـُـلم وانسحقت أمام المعتدين

إذا لاحت أمامك صورة الأطفال في بغداد

ماتوا جائعين

فالأرض لا تنسى صهيل خيولها

حتى ولو غابت سنين

الأرض تـُـنكر كـُـلَّ فرع عاجز

تـُـلقيهِ في صمت تـُـكـفـِّـنـُـه الرياح بلا دموعٍ أو أنين

الأرض تكره كل قلبٍ جاحدٍ

وتحب عـُـشاق الحياة

وكل عزمٍ لا يلين

فالأرض تركع تحت أقدام الشهيد وتنحني

وتـُـقبِّـل الدم الجسور وقد تساقط كالندى

وتسابق الضوءان

ضوء القبر .. في ضوء الجبين

وغداً يكون لنا الخلاص

يكون نصر الله بـُشرى المؤمنين

اغضب

فإن جحافل الشر القديم تـُـطل من خلف السنين

اغضب

ولا تسمع سماسرة الشعوب وباعة الأوهام .. والمتآمركين

اغضب

فإن بداية الأشياء .. أولها الغضب

ونهاية الأشياء .. آخرها الغضب

والأرض أولى بالغضب

سافرت في كل العصور

وما رأيت .. سوى العجب

شاهدت أقدار الشعوب سيوف عارٍ من خشب

ورأيت حربا بالكلام .. وبالأغاني .. والخـُطب

ورأيت من سرق الشعوب .. ومن تواطأ .. من نهب

ورأيت من باع الضمير .. ومن تآمر .. أو هرب

ورأيت كـُهانا بنوا أمجادهم بين العمالة والكذب

ورأيت من جعلوا الخيانة قـُدس أقداسِ العرب

ورأيت تيجان الصفيح تفوق تيجان الذهب

ورأيت نور محمد يخبو أمام أبى لهب

فاغضب فإن الأرض يـُحييها الغضب

اغضب

ولا تُسمع أحد

قالوا بأن الأرض شاخت .. أجدبت

منذ استراح العجز في أحشائها .. نامت ولم تُنجب ولد

قالوا بأن الله خاصمها

وأن رجالها خانوا الأمانة

واستباحوا كل عهد

الأرض تحمل .. فاتركوها الآن غاضبة

ففي أحشائها .. سُخط تجاوز كل حد

تـُخفى آساها عن عيون الناس تـُنكر عجزها

لا تأمنن لسخط بركان خمد لو أجهضوها ألف عامٍ

سوف يولد من ثراها كل يومٍ ألف غد

اغضب

ولا تُسمع أحد

أ سمع أنين الأرض حين تضم في أحشائها عطر الجسد

أ سمع ضميرك حين يطويك الظلام .. وكل شئ في الجوانح قد همد

والنائمون على العروش فحيح طاغوت تجبّر .. واستبد

لم يبق غير الموت

إما أن تموت فداء أرضك

أو تـُباع لأي وغد

مت في ثراها

إن للأوطان سراً ليس يعرفه أحد